شاورما النبك

قمة لأطباء الأعصاب من العالم في بوينس آيرس: مفاتيح الوقاية من الخرف في أمريكا اللاتينية

قمة لأطباء الأعصاب من العالم في بوينس آيرس: مفاتيح الوقاية من الخرف في أمريكا اللاتينية

الأرجنتين بالعربي – خاص:

اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني والذهني، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية، والعناية بصحة القلب، تشكل مجتمعة أبرز العوامل التي يمكن أن تساعد في تقليل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر وغيره من أشكال الخرف، وفق ما خلص إليه خبراء دوليون اجتمعوا في بوينس آيرس لمناقشة أحدث الدراسات المتعلقة بالوقاية من التدهور المعرفي.

وجمعت القمة باحثين ومتخصصين في علم الأعصاب من أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة لمناقشة كيفية نقل نتائج الدراسات السريرية إلى العيادات والأنظمة الصحية والمجتمعات المحلية، مع التركيز على تجربتين واسعتين هما LatAm-FINGERS التي شملت 11 دولة في أمريكا اللاتينية، وU.S. POINTER في الولايات المتحدة.

ما يصل إلى 60% من عبء الخرف في الأرجنتين مرتبط بعوامل قابلة للتعديل

بحسب البيانات التي عُرضت خلال المؤتمر، يرتبط ما يصل إلى 45% من حالات الخرف عالميًا بعوامل خطر قابلة للتعديل بما قد يتيح الوقاية منها أو تأخير ظهورها، وترتفع هذه النسبة إلى 54% في أمريكا اللاتينية و60% في الأرجنتين.

ولا تعني هذه النسب أن اتباع نمط حياة صحي سيمنع جميع حالات الخرف، وإنما تشير إلى حجم العوامل التي يمكن التدخل فيها قبل أن تؤثر الأعراض على الذاكرة والاستقلالية والحياة اليومية.

وتواجه أمريكا اللاتينية تحديًا إضافيًا بسبب تسارع شيخوخة السكان وانتشار ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة وقلة النشاط البدني، إلى جانب تفاوت الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية.

خمسة عوامل رئيسية لحماية صحة الدماغ

أظهرت الدراسات أن الوقاية لا تعتمد على إجراء منفرد، وإنما على الجمع بين عدة تغييرات في نمط الحياة. وتتمثل الركائز الخمس التي ركز عليها مشروع LatAm-FINGERS في:

الغذاء الصحي، والنشاط البدني، والسيطرة على عوامل الخطر القلبية الوعائية، والتدريب المعرفي والذهني، والمحافظة على النشاط والعلاقات الاجتماعية.

ويعتمد الدماغ بصورة مباشرة على الدورة الدموية والنوم والاحتياطي المعرفي والتحفيز الذهني اليومي وشبكة العلاقات الاجتماعية التي تقلل من العزلة، ولذلك لا تعمل هذه العوامل بصورة منفصلة عن بعضها.

دراسة شملت 1,065 شخصًا في 11 دولة بأمريكا اللاتينية

يعد LatAm-FINGERS أول اختبار سريري عشوائي متعدد المراكز في أمريكا اللاتينية يدرس تدخلًا متعدد المجالات للوقاية من التدهور المعرفي.

وشملت الدراسة 1,065 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 60 و77 عامًا من الأرجنتين وبوليفيا والبرازيل وتشيلي وكولومبيا وكوستاريكا والإكوادور والمكسيك وبيرو وجمهورية الدومينيكان وأوروغواي.

وعلى مدى عامين، طبق المشاركون برنامجًا يقوم على الركائز الخمس للوقاية، وأظهرت النتائج تحسنًا في الأداء المعرفي العام لدى المشاركين في البرنامج الأكثر تنظيمًا، كما سجلت الدراسة تحسنًا بنسبة 55% في الذاكرة وسرعة معالجة المعلومات والوظائف التنفيذية.

وتشمل الوظائف التنفيذية القدرات الضرورية للتخطيط واتخاذ القرارات وتنظيم التصرفات والاستجابة للمشكلات اليومية.

الوقاية يجب أن تتناسب مع واقع كل دولة

أكدت الدكتورة لوسيا كريفيلي – Lucía Crivelli، رئيسة قسم علم النفس العصبي في FLENI والباحثة الرئيسية في مشروع LatAm-FINGERS في المنطقة، أن تطبيق النموذج لا يعني استنساخ البرامج المستخدمة في الولايات المتحدة أو أوروبا.

وقالت إن المفتاح يتمثل في الحفاظ على المبادئ الأساسية للتدخل مع مراعاة الاختلافات الثقافية والاجتماعية، لأن الغذاء الصحي وإمكانية الوصول إلى صالات الرياضة والمساحات الخضراء وورش تدريب الذاكرة والرعاية الطبية تختلف من بلد إلى آخر.

وسجل البرنامج مستوى مرتفعًا من الالتزام؛ إذ حافظ 80% من المشاركين على مستوى التزام متوسط أو مرتفع، وبلغت نسبة الحضور الإجمالية للأنشطة 71.6%، بينما أكمل 84.9% من المتطوعين التقييم النهائي.

صحة القلب مفتاح أساسي لصحة الدماغ

كان أحد المحاور الأساسية للقمة العلاقة المباشرة بين صحة القلب والأوعية الدموية وصحة الدماغ.

فارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري والتدخين والوزن الزائد والخمول البدني تؤثر في الأوعية الدموية التي تغذي الدماغ، ولذلك فإن الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية تشكل أيضًا جزءًا من الوقاية من التدهور المعرفي.

ولا يقتصر البرنامج على ممارسة الرياضة أو تغيير النظام الغذائي، بل يشمل مراقبة ضغط الدم وسكر الدم والكوليسترول وإجراء الفحوص الطبية الدورية، مع مراعاة الأمراض السابقة والأدوية والقدرة على الحركة والوضع الاقتصادي والدعم الأسري لدى كبار السن.

ماذا أظهرت الدراسة الأمريكية؟

قدمت الدكتورة رايتشل ويتمر – Rachel Whitmer، من جامعة كاليفورنيا، نتائج دراسة U.S. POINTER التي مولتها جمعية ألزهايمر، وشارك فيها 2,111 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 60 و79 عامًا في خمسة مراكز أمريكية.

ولم يكن المشاركون مصابين بالخرف، لكنهم كانوا يحملون عوامل تزيد خطر التدهور المعرفي.

وقارنت الدراسة بين برنامجين: الأول منظم ومكثف تضمن 38 لقاءً خلال عامين، والثاني أكثر مرونة وشمل ستة لقاءات إلى جانب المعلومات اللازمة لاتخاذ قرارات صحية بصورة مستقلة.

وتحسن الأداء المعرفي في المجموعتين، لكن التحسن كان أكبر لدى الأشخاص الذين حصلوا على متابعة منتظمة ومكثفة.

الرياضة ونظام MIND الغذائي

تضمن البرنامج المنظم تمارين هوائية أربع مرات أسبوعيًا، وتمارين للقوة مرتين في الأسبوع، وتمارين استطالة مرتين أسبوعيًا، إضافة إلى التحفيز المعرفي واللقاءات الاجتماعية والفحوص المخبرية كل ستة أشهر ومتابعة مخاطر القلب والأوعية الدموية.

واعتمدت الدراسة أيضًا حمية MIND التي تجمع بين مبادئ النظام الغذائي المتوسطي ونظام DASH المخصص للمساعدة في السيطرة على ضغط الدم.

ويركز هذا النظام على الخضروات الورقية والخضروات الأخرى والتوت والأسماك والبقوليات والمكسرات والحبوب الكاملة، مع تقليل الأطعمة المقلية والمنتجات فائقة التصنيع والدهون المشبعة.

تأخير الشيخوخة المعرفية بين عام وعامين

أظهر التقييم المعرفي تحسنًا أكبر لدى المجموعة التي تلقت التدخل المنظم، وظهرت النتائج لدى الأشخاص سواء كانوا يحملون المتغير الجيني APOE4 المرتبط بارتفاع خطر ألزهايمر أم لا.

وقدّر الباحثون أن الفائدة المسجلة تعادل تأخير الشيخوخة المعرفية بما يتراوح بين عام وعامين.

لكن الباحثين شددوا على أن تعديل نمط الحياة ليس بديلًا عن العلاج الطبي ولا ضمانة تمنع الإصابة بالخرف بصورة فردية، وإنما يمثل أداة وقائية يمكن استخدامها قبل التشخيص بالتوازي مع الرعاية الطبية.

التحدي: نقل الوقاية من المختبر إلى المجتمع

تركز المرحلة التالية على تحويل نتائج هذه الدراسات إلى برامج يمكن تطبيقها في الأحياء والمستشفيات والتأمين الصحي ومراكز رعاية كبار السن والسياسات العامة.

وتشير الخلاصة التي برزت في قمة بوينس آيرس إلى أن الوقاية من الخرف لا تعتمد فقط على القرارات الفردية، بل تحتاج أيضًا إلى سياسات تتيح مراقبة عوامل الخطر القلبية، ومساحات آمنة للنشاط البدني، وغذاء صحيًا، وفرصًا للتحفيز الذهني والتواصل الاجتماعي.

وستختبر البرامج المقبلة في أمريكا اللاتينية مدى إمكانية تطبيق هذه الاستراتيجية على نطاق واسع والوصول خصوصًا إلى الفئات الأكثر عرضة لخطر التدهور المعرفي والخرف.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
شاورما النبك 3
perteneser
شاورما النبك
نوتسياس لاتيناس