شاورما النبك

بعد عامين من فرض الرسوم.. إلى أي مدى تراجع عدد الأجانب الذين يتلقون العلاج في مستشفيات سالتا؟

بعد عامين من فرض الرسوم.. إلى أي مدى تراجع عدد الأجانب الذين يتلقون العلاج في مستشفيات سالتا؟

الأرجنتين بالعربي – خاص: سجلت مقاطعة سالتا انخفاضاً تجاوز 99% في الطلب على الخدمات الصحية العامة من جانب الأجانب غير المقيمين خلال العامين الماضيين، في واحد من أبرز التحولات التي شهدتها أنظمة الصحة العامة على مستوى المقاطعات الأرجنتينية.

فبعد أن استقبلت المستشفيات العامة في المقاطعة الشمالية 31,561 مريضاً أجنبياً خلال عام 2023، انخفض العدد إلى 10 حالات فقط منذ بداية عام 2026 وحتى الآن. ووفقاً لحكومة سالتا، ساهمت الأموال التي كانت تُخصص سابقاً لتغطية هذه الخدمات في تمويل احتياجات القطاع الصحي، من بينها شراء 34 سيارة إسعاف جديدة.

وجاء هذا التحول بعد قرار اتخذه حاكم سالتا غوستافو ساينز (Gustavo Sáenz) في فبراير/شباط 2024، عندما وقّع مرسوم الضرورة والاستعجال DNU 129/2024، الذي فرض رسوماً على الرعاية المقدمة في المستشفيات العامة للأجانب غير المقيمين، باستثناء حالات الضرورة والطوارئ.

وفي وقت لاحق، جرى تثبيت الإجراء بموجب قانون المقاطعة رقم 8.421، المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 15 أبريل/نيسان 2024.

ويفرّق النظام بين الأوضاع القانونية المختلفة للأجانب؛ إذ يحصل أصحاب الإقامة الدائمة أو المؤقتة على الخدمات الصحية بالشروط نفسها المطبقة على سكان سالتا، بينما يتعين على أصحاب الإقامة العابرة أو غير المستقرة تغطية تكاليف الرعاية بواسطة تأمين صحي أو من أموالهم الخاصة.

«السياحة العلاجية» وراء القرار

استندت حكومة سالتا في قرارها إلى ما قالت إنه تزايد في أعداد الأشخاص القادمين من دول مجاورة، ولا سيما بوليفيا وتشيلي وباراغواي، إلى المقاطعة بهدف تلقي العلاج المجاني في المستشفيات العامة.

وأُطلق شعبياً على هذه الظاهرة وصف «السياحة العلاجية» (tours sanitarios)، وسط تأكيدات رسمية بأنها شكلت ضغطاً متواصلاً على مستشفيات شمال المقاطعة وأثرت في توافر الأسرّة والمستلزمات الطبية للسكان المحليين.

ودافع ساينز عن سياسته قائلاً الشهر الماضي لقناة A24 إن أشخاصاً كانوا يأتون إلى سالتا ولديهم عمليات جراحية مقررة وأسرّة محجوزة، في الوقت الذي لم تكن فيه تلك الأسرّة متاحة لبعض سكان المقاطعة.

تراجع سريع بعد بدء تطبيق القرار

أظهرت البيانات الأولى الصادرة عن وزارة الصحة في سالتا تأثيراً سريعاً للإجراء على المستشفيات الأكثر استقبالاً للأجانب.

فعند مقارنة مارس/آذار 2023 بالشهر نفسه من عام 2024، تراجع عدد حالات رعاية الأجانب في مستشفى الأم والطفل (Hospital Materno Infantil) من 54 إلى 27 حالة، وفي مستشفى تارتاغال (Tartagal) من 29 إلى 11، وفي أوران (Orán) من 18 إلى حالتين فقط.

أما مستشفى البروفيسور سلفادور مازا (Hospital Profesor Salvador Mazza)، الواقع على الحدود مع بوليفيا، فتراجع العدد فيه من 117 إلى 40 حالة، قبل أن تصل نسبة الانخفاض خلال الأشهر اللاحقة إلى 95.45%.

واستمر الاتجاه خلال الفترة التالية بصورة أكثر حدة؛ فمن 31,561 حالة رعاية للأجانب عام 2023، انخفض العدد إلى 77 حالة في 2024، ثم إلى 10 حالات فقط خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.

وبحسب حكومة المقاطعة، انعكس انخفاض الطلب من المرضى غير المقيمين على توافر الأسرّة والمستلزمات الطبية للسكان المحليين.

وقال وزير الصحة في سالتا فيديريكو مانجيوني (Federico Mangione)، في عبارة روجت لها حكومة المقاطعة: «الآن لدينا أسرّة لمرضانا».

34 سيارة إسعاف جديدة

وأعادت حكومة سالتا توجيه الموارد التي تقول إنها وفرتها نتيجة انخفاض الإنفاق على علاج غير المقيمين إلى النظام الصحي المحلي.

وكان من أبرز أوجه هذا الإنفاق شراء 34 سيارة إسعاف جديدة وتوزيعها على مناطق مختلفة من المقاطعة، إلى جانب شراء مستلزمات للمستشفيات.

وربط الحاكم ساينز بصورة مباشرة بين توافر هذه الموارد وبين تطبيق نظام الرسوم على الأجانب غير المقيمين.

التجربة تنتقل إلى المستوى الوطني

اكتسبت تجربة سالتا أهمية إضافية بعدما نشرت وزارة الصحة الأرجنتينية، برئاسة ماريو لوغونيس (Mario Lugones)، القرار 1066/2026 في الجريدة الرسمية، لتنظيم تطبيق المرسوم DNU 366/2025 الذي أدخل تعديلات على قانون الهجرة.

ويضع القرار آلية تشغيلية للتعامل مع المرضى الأجانب في المستشفيات الخمسة التي تديرها الدولة الوطنية.

وكما في تجربة سالتا، يقوم النظام على مسارين للدفع: إذا كان الشخص يمتلك تأميناً صحياً، تُرسل الفاتورة مباشرة إلى شركة التأمين؛ أما إذا لم يكن لديه تأمين، فيتعين عليه دفع تكلفة الخدمة مسبقاً.

الطوارئ مستثناة من شرط الدفع

مع ذلك، تؤكد القواعد الوطنية ضرورة تقديم العلاج الفوري في حالات الطوارئ دون تأخير أو اشتراط استكمال الإجراءات الإدارية مسبقاً.

وتشمل حالات الطوارئ التي تنطوي على خطر حقيقي ووشيك على الحياة أو الوظائف الحيوية، مثل توقف القلب والتنفس، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، والإصابات الخطيرة، والنزيف الحاد، وحالات الطوارئ المتعلقة بالولادة والأطفال وحديثي الولادة.

وبعد تجاوز مرحلة الخطر، يمكن احتساب تكاليف الرعاية اللاحقة وإصدار فاتورة للمريض أو لشركة التأمين التي تغطيه.

وهذا المبدأ مطبق في سالتا منذ بداية العمل بالنظام. وكان مانجيوني قد أوضح أن الأشخاص الموجودين بصورة عابرة سيحصلون على العلاج اللازم أولاً، ثم يجري لاحقاً تحديد الجهة التي ستتحمل تكاليف الأتعاب والخدمات الصحية المقدمة

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
شاورما النبك 3
perteneser
شاورما النبك
نوتسياس لاتيناس