الأرجنتين بالعربي – خاص:
أصدر القضاء في محافظة تشوبوت قرارًا لافتًا اعترف بموجبه بـ23 قطًا باعتبارها كائنات حساسة وأصحاب حقوق يتمتعون بحماية قانونية خاصة، وأمر بعدم إعادتهم إلى الرجل الذي كان يحتفظ بهم، على أن يبقوا بصورة نهائية لدى العائلات التي تبنتهم.
وتعود القضية إلى يونيو/حزيران الماضي، عندما أنقذت السلطات 50 قطًا من منزل في مدينة راوسون، عاصمة المحافظة، بعدما عُثر عليها في ظروف قاسية من الاكتظاظ وسوء التغذية وانعدام الرعاية الصحية.
وقالت المدعية العامة فلورنسيا غوميز، رئيسة الوحدة المتخصصة في القضايا البيئية، إن التحقيق بدأ بعد تلقي شكاوى من سكان المنطقة بشأن وجود عدد كبير من القطط داخل أحد المنازل.
وعند تدخل النيابة وقسم الأمراض الحيوانية في البلدية، أمكن رصد ما لا يقل عن 15 قطًا من خارج العقار، لكن المداهمة الأولى كشفت أن العدد الحقيقي وصل إلى 50 قطًا.
ظروف صحية ومعيشية قاسية
بحسب التحقيق، كانت الحيوانات تعيش وسط تراكم للفضلات والبول لفترات طويلة، ومن دون كميات كافية من المياه والطعام، كما لم تكن قد تلقت التطعيمات الإلزامية ضد داء الكلب.
وعانى عدد منها من التهاب الملتحمة ومشكلات تنفسية وعصبية، فيما أشارت التحقيقات إلى حدوث تزاوج غير منضبط بين الحيوانات.
كما عثرت السلطات داخل المنزل على جثث حيوانات في حالة تحلل، في المكان نفسه الذي كان يعيش فيه صاحب المنزل، وهو الشخص الوحيد المقيم في العقار.
واضطرت السلطات إلى تنفيذ عمليتي مداهمة بالتنسيق بين الشرطة والأطباء البيطريين وخبراء الكيمياء الحيوية، بهدف تقليل المخاطر وضمان التعامل المناسب مع الحيوانات.
وفي 11 يونيو/حزيران، أُخرجت بدايةً القطط التي كانت تعاني الحالات الصحية الأكثر خطورة، ولا سيما المصابة بسوء التغذية والإصابات والالتهابات، قبل نقل بقية الحيوانات بعد توفير الإمكانات الطبية والأماكن الآمنة اللازمة لاستقبالها.
وخضعت القطط بعد إنقاذها لبرنامج علاجي وتأهيلي شمل الفحوص السريرية وتحاليل الدم والبول والعلاج والعزل الوقائي.
23 قطًا انتقلت إلى عائلات جديدة
ولا يزال 27 قطًا يخضع للعلاج والرعاية البيطرية، بينما أكمل 23 قطًا مرحلة التعافي وأصبح بالإمكان نقلها إلى عائلات لتبنيها.
وجاء ذلك بعدما قررت القاضية الجنائية إيفي بونسي الاعتراف بهذه الحيوانات باعتبارها «كائنات حساسة» وأصحاب حقوق، وهو ما يحول دون إعادتها إلى الشخص الذي كانت تعيش لديه، ويضمن بقاءها تحت رعاية متبنين مسؤولين.
وأكدت المدعية غوميز أن الحيوانات أصبحت منفصلة بصورة نهائية عن مالكها السابق، مشددة على أن الهدف هو ضمان حصول كل منها على حياة كريمة وغذاء مناسب وظروف تحقق رفاهيتها.
كيف تتم عملية التبني؟
تنظم النيابة عملية التبني من خلال سجلات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يملأ الراغبون في التبني استمارات خاصة، ثم يتم التواصل معهم عندما تصبح الحيوانات الموضوعة تحت تصرف القضاء جاهزة للانتقال إلى منزل جديد، وفق إمكانات المتقدمين وظروفهم.
وأوضحت غوميز أن النيابة ليست ملجأ للحيوانات، وإنما تبقى الحيوانات المرتبطة بالقضايا القضائية تحت مسؤوليتها إلى حين تعافيها والعثور على عائلة مناسبة لها.
وتوجد حاليًا تحت إشراف الوحدة حيوانات مختلفة جرى ضبطها في إطار قضايا قضائية، من بينها خيول وماعز وكباش وكلاب وقطط.
ومن المقرر أن تطلب النيابة الاعتراف القانوني نفسه للقطط الـ27 المتبقية بمجرد انتهاء علاجها، على أن تبدأ بعدها عملية البحث عن عائلات لتبنيها.
القضية مستمرة ضد صاحب المنزل
في المقابل، تستمر الإجراءات القضائية بحق الرجل المتهم في القضية، والذي وُصف بأنه شخص يعاني من سلوك تكديس القطط.
وتُنسب إليه أفعال تتعلق بـإساءة معاملة الحيوانات والقسوة عليها وفق القانون رقم 14.346، إلى جانب مخالفات لقواعد الشرطة الصحية المنصوص عليها في القانون الجنائي، وتحديدًا بسبب عدم إعطاء الحيوانات اللقاحات الإلزامية المخصصة لمنع انتشار الأمراض.



