أغلقت أكثر من 30 ألف شركة في الأرجنتين خلال عامين ونصف.. وهذه القطاعات الأكثر تضررًا

أغلقت أكثر من 30 ألف شركة في الأرجنتين خلال عامين ونصف.. وهذه القطاعات الأكثر تضررًا

الأرجنتين بالعربي – خاص: فقدت الأرجنتين 30,633 شركة منذ تولي الرئيس خافيير ميلي السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2023، وهو ما يعادل نحو 6% من إجمالي الشركات التي كانت قائمة عند بداية الحكومة الحالية، وفقًا لأحدث تقرير صادر عن مؤسسة Fundar.

وبحسب التقرير، تمثل هذه الخسارة أسوأ تراجع في عدد الشركات خلال الأشهر الثلاثين الأولى من ولاية أي حكومة ضمن الفترة التي تغطيها البيانات التي استند إليها الرصد.

وتأتي الأرقام ضمن المراقب الشهري للشركات الصادر عن Fundar عن مايو/أيار 2026، والمبني على بيانات هيئة الرقابة على مخاطر العمل (SRT).

وخلال مايو وحده، انخفض عدد الشركات بمقدار 2,371 شركة مقارنة بأبريل/نيسان، أي بنسبة 0.49%، لتسجل البلاد بذلك 16 شهرًا متتاليًا من الانخفاض الشهري في عدد الشركات.

وعلى أساس سنوي، تراجع عدد الشركات بمقدار 16,560 شركة مقارنة بمايو/أيار 2025، بانخفاض نسبته 3.3%. كما يمثل ذلك الشهر السابع والعشرين على التوالي الذي يقل فيه عدد الشركات عن مستواه المسجل قبل عام.

وبلغ إجمالي عدد الشركات العاملة في الأرجنتين في مايو/أيار 2026 نحو 481,724 شركة، مقابل 512,357 شركة في نوفمبر/تشرين الثاني 2023. كما يبقى الرقم بعيدًا عن أعلى مستوى تاريخي للسلسلة، المسجل في فبراير/شباط 2012 عند 540,282 شركة.

النقل والصناعة بين القطاعات الأكثر تضررًا

يكشف توزيع الأرقام حسب النشاط الاقتصادي أن التراجع شمل معظم القطاعات. ففي مايو/أيار، سجل 15 قطاعًا من أصل 18 قطاعًا انخفاضًا شهريًا، بينما تراجع 14 قطاعًا على أساس سنوي، كما سجل 14 قطاعًا انكماشًا مقارنة بنوفمبر/تشرين الثاني 2023.

وكان قطاع الإقامة والمطاعم الأكثر تضررًا خلال مايو، بانخفاض بلغ 1.38% مقارنة بالشهر السابق.

أما منذ وصول حكومة ميلي إلى السلطة، فجاء قطاع النقل والتخزين في مقدمة القطاعات الأكثر تراجعًا، بخسارة تراكمية بلغت 17.05%، تليه الصناعة التحويلية التي انخفض عدد شركاتها بنسبة 13.81%.

في المقابل، سجل قطاع الكهرباء والغاز نموًا شهريًا بنسبة 0.25%، وارتفاعًا تراكميًا قدره 1.74% منذ نوفمبر 2023. كما حقق قطاع الخدمات الإدارية نموًا تراكميًا بنسبة 8.15%، وهو الأعلى بين القطاعات التي شملها التقرير.

تراجع يشمل جميع المقاطعات

لم يقتصر انخفاض عدد الشركات على منطقة محددة، إذ أظهر التقرير أن المقاطعات الأرجنتينية الـ24 جميعها فقدت شركات خلال مايو مقارنة بأبريل.

وعند المقارنة السنوية، سجلت 23 من أصل 24 مقاطعة تراجعًا، وهو العدد نفسه من المقاطعات التي أصبح لديها عدد شركات أقل مما كان عليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2023.

وكانت نيوكين (Neuquén) الاستثناء الوحيد، إذ ارتفع عدد الشركات فيها بنسبة 1.6% منذ بداية الحكومة الحالية، في سياق النشاط الاقتصادي المرتبط خصوصًا بتطور مشاريع فاكا مويرتا (Vaca Muerta).

أما أكبر الانخفاضات التراكمية فسُجلت في لاريوخا بنسبة 18.87%، وكاتاماركا 14.09%، وتييرا ديل فويغو 13.56%.

مصانع تغلق وشركات تقلص نشاطها

وأشار تقرير Fundar كذلك إلى عدد من الحالات التي شهدت إغلاق مصانع أو تقليص عمليات خلال الفترة الأخيرة.

فقد أغلقت شركة الملابس الرياضية Will Der مصنعها في Las Flores بصورة نهائية، كما منعت 120 عاملًا من الدخول إلى منشأتها في Pacheco، وربطت الشركة الأزمة بتراجع قطاع النسيج وانخفاض الاستهلاك والمنافسة الناجمة عن زيادة الواردات.

كما أغلقت Unilever مصنع الخضراوات المجففة الذي كان يزود علامة Knorr، ما أدى إلى إنهاء عمل 60 موظفًا مع دفع تعويضاتهم كاملة. وأرجعت الشركة القرار إلى تغير عادات الاستهلاك وإعادة توجيه أعمالها نحو فئات أخرى من المنتجات.

أما Granja Tres Arroyos فأنهت عمل 250 موظفًا في مصنعها، وأرجعت القرار إلى إنفلونزا الطيور وفائض العرض في السوق الداخلية وانخفاض الأسعار.

وأغلقت Tía Maruca بصورة نهائية مصنعها في سان خوان، الذي كان يعمل بنحو 52% من طاقته، وسط تراجع الاستهلاك والمنافسة من العلامات التجارية الأقل سعرًا والمنتجين غير الرسميين.

وفي قطاع النسيج، أعلنت Indumentaria Catamarca أنها ستغلق نهائيًا في نهاية أغسطس/آب. وكانت الشركة قد وظفت في السابق نحو 150 شخصًا، ودخلت عام 2026 بحوالي 100 عامل، قبل أن ينخفض العدد تدريجيًا إلى 20 عاملًا فقط.

كذلك أوقفت شركة الأجهزة المنزلية Peabody الإنتاج في الأرجنتين بعد 16 عامًا من النشاط الصناعي، وفككت معداتها ونقلتها، مع توجهها نحو تسويق المنتجات المستوردة والإنتاج في باراغواي.

استثمارات جديدة رغم موجة الإغلاقات

في المقابل، رصد التقرير استثمارات جديدة خلال الفترة نفسها، ما يظهر أن الصورة الاقتصادية ليست موحدة في جميع القطاعات.

فقد افتتحت Mercado Libre مركز تخزين في قرطبة بمساحة 60 ألف متر مربع وقدرة استيعابية تصل إلى ستة ملايين منتج، ضمن خطة استثمارية تبلغ 3.4 مليارات دولار خلال 2026.

كما تتقدم Pampa Energía في مشروع إنشاء مصنع لليوريا المحببة بطاقة إنتاجية تصل إلى 2.1 مليون طن سنويًا، وهو مشروع تمت الموافقة على إدراجه ضمن نظام حوافز الاستثمارات الكبرى (RIGI).

وتشمل المشاريع الأخرى توسيع عمليات Compañía MEGA لإنتاج سوائل الغاز الطبيعي، إضافة إلى مشروع الليثيوم التابع لشركة LIEX، من مجموعة Zijin Mining، في Tres Quebradas، بطاقة إنتاجية مخططة تبلغ 40 ألف طن سنويًا من كربونات الليثيوم.

وبذلك تكشف بيانات Fundar عن انكماش واسع في قاعدة الشركات الأرجنتينية خلال العامين ونصف العام الماضيين، بالتوازي مع استمرار استثمارات كبيرة ومركزة في قطاعات محددة، ولا سيما الطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية المرتبطة بالشركات الكبرى.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
أعلن معنا 2 — طولي