الأرجنتين بالعربي – خاص:
طلب مدعيان عامان اتحاديان توجيه الاتهام رسميًا إلى الرئيس السابق لشركة ARSAT الحكومية، فاكوندو ليال – Facundo Leal، مع إبقائه قيد الحبس الاحتياطي، على خلفية شبهات فساد مرتبطة بعقود أبرمتها الشركة الحكومية المتخصصة في خدمات الأقمار الصناعية والاتصالات.
ويأتي الطلب بعد أن خلص الادعاء إلى وجود ما وصفه بـ**«توجيه معقد ومتعمد»** لإجراءات التعاقد بهدف إفادة شركة خاصة في عقد يتعلق بموقع مخصص لتخزين وحفظ مواد تكنولوجية مرتفعة التكلفة وذات قيمة استراتيجية.
وبحسب فرضية التحقيق، يُقدر الضرر المحتمل الذي لحق بخزينة الدولة الوطنية بنحو 1,912,061.3 دولارًا أمريكيًا، إضافة إلى 40.3 مليون بيزو، وهي القيمة الإجمالية للخدمات التي تعاقدت عليها ARSAT مع شركة Argentina Logistic Services SA (ALS) في ظروف يشتبه الادعاء في عدم قانونيتها.
اتهامات بالإدارة الاحتيالية والرشوة
وطلب المدعي الفيدرالي في سان إيسيدرو فرناندو دومينغيز – Fernando Domínguez ورئيس نيابة التحقيقات الإدارية سيرخيو رودريغيز – Sergio Rodríguez توجيه الاتهام إلى ليال باعتباره، وفق فرضية الادعاء، شريكًا في الإدارة الاحتيالية، إضافة إلى اتهامات تتعلق بالمفاوضات غير المتوافقة مع ممارسة الوظيفة العامة، والرشوة السلبية، والإخلال بواجبات الموظف العام.
ويعود القرار الآن إلى القاضي الفيدرالي في سان إيسيدرو لينو ميرابيلي – Lino Mirabelli، الذي سبق أن استجوب جميع المتهمين في القضية المتعلقة باستئجار موقع في منطقة سان فرناندو بمقاطعة بوينس آيرس، كان يستخدم لتخزين مواد تكنولوجية متطورة تابعة للشركة الحكومية.
وبدأ التحقيق أساسًا عقب الإبلاغ عن سرقة مواد مرتفعة القيمة تابعة لـARSAT من الموقع، قبل أن يكشف المحققون عن سلسلة من المخالفات المشتبه بها في خدمات التخزين والخدمات اللوجستية.
ليال موقوف أصلًا في قضية أخرى
ويخضع فاكوندو ليال حاليًا للإقامة الجبرية في إطار قضية جنائية منفصلة أمام المحاكم الفيدرالية في ريتيرو، حيث يواجه اتهامًا مفترضًا بحيازة مخدرات بقصد الاتجار بها.
وبدأت تلك القضية بعدما عُثر، خلال مداهمة لشقته في حي باليرمو أُمرت بها محكمة سان إيسيدرو ضمن التحقيق في قضية ARSAT، على 650 ألف دولار نقدًا، وكيتامين ومخدرات اصطناعية وكوكايين.
كما ضُبط في عقار آخر في ميندوزا مبلغ 1.7 مليون دولار، فيما يخضع ليال أيضًا لتحقيق منفصل بشبهة الإثراء غير المشروع.
وتبقى هذه الوقائع موضوع إجراءات قضائية منفصلة، ولم يصدر بشأنها حكم نهائي.
الدفاع ينفي مشاركة ليال في المناقصة
تولى ليال رئاسة ARSAT خلال حكومتي ألبرتو فرنانديز وخافيير ميلي. وخلال استجوابه في القضية، قدم محاميه مارسيلو روكيتي – Marcelo Rochetti مذكرة دفاع أكد فيها أن موكله لم يشارك في المناقصة موضوع التحقيق لأنه، في ذلك الوقت، لم يكن يشغل منصبًا إداريًا، بل كان موظفًا دائمًا في الشركة.
كما أكد الدفاع أن التحقيق لا يزال يتضمن إجراءات وأدلة لم تُستكمل بعد.
وقال ليال في إفادته إنه لا توجد، بحسب دفاعه، أي مراسلات أو رسائل أو وثائق تثبت تدخله في العملية، سواء عبر بريد إلكتروني أو رسائل تلقاها أو أرسلها.
تسعة متهمين آخرين وشركة ALS
وطلب الادعاء كذلك توجيه الاتهام، ولكن من دون حبس احتياطي، إلى بقية الأشخاص الذين خضعوا للاستجواب في القضية، وهم:
Gerardo Boschin، Pablo Pagani، Juan Antonio Álvarez، Diego Padilla، Fernando Diego Paredes، Gastón Padilla، Sofía Varela Vizgarra، Santiago Pando وJuan Andrés Navarro، إضافة إلى شركة Argentina Logistic Services SA بصفتها الشخصية الاعتبارية المتعاقدة مع ARSAT.
وكان Gerardo Boschin يشغل منصب نائب مدير المشتريات في ARSAT، قبل تعيينه في مايو/أيار 2025 رئيسًا لشركة Trenes Argentinos Operaciones، وهو منصب استقال منه لاحقًا.
وطلب الادعاء توجيه اتهامات إليه تشمل، وفق الفرضية القضائية، الإدارة الاحتيالية على حساب إدارة عامة، والمفاوضات غير المتوافقة مع ممارسة الوظيفة العامة، إلى جانب الرشوة السلبية والإخلال بالواجبات.
شبهات بتوجيه 12 عملية تعاقد
تركز التحقيقات على العلاقة التجارية بين ARSAT وALS، إذ يرى الادعاء أن مسؤولين في الشركة الحكومية ورجال أعمال توصلوا إلى اتفاق غير قانوني لتوجيه عقود تتعلق بحراسة الممتلكات الاستراتيجية ونقلها لصالح الشركة الخاصة.
واعتبر المدعيان أن الأدلة التي جُمعت تسمح، وفق تقييمهما، بإعادة بناء ما وصفاه بعملية «توجيه معقد ومتعمد» لم تكن قائمة على إجراء منفرد أو قرار اتخذه شخص واحد، وإنما على سلسلة مترابطة من الإجراءات.
وبحسب إعادة بناء الوقائع التي قدمها الادعاء، فإنه بين ديسمبر/كانون الأول 2020 وديسمبر/كانون الأول 2024 أقام مسؤولون في ARSAT وأعضاء في شركة ALS علاقة هدفت إلى ضمان استمرار الشركة الخاصة كمزود للخدمات من خلال 12 إجراء تعاقد يُشتبه في عدم قانونيته.
وشملت الخدمات نقل البضائع، والشحن، واستخدام الرافعات، ومساحات التخزين، إضافة إلى خدمات أخرى مرتبطة بعمل الشركة الحكومية.
عروض منافسة «ظاهرية» وتسريب معلومات داخلية
ويرى الادعاء أن قرار تفضيل ALS سبق الإجراءات الإدارية الرسمية داخل ARSAT، وأن العملية استمرت، وفق الاتهام، من خلال اتصالات ونقل معلومات داخلية وبناء منافسة ظاهرية عبر عروض قدمتها شركات مرتبطة ببعضها أو عروض يشتبه بأنها غير حقيقية.
كما أشار المدعيان إلى التساهل مع أوجه قصور مهمة في تنفيذ الخدمات، وصولًا إلى سرقة مواد استراتيجية مخصصة لتطوير الشبكة الفيدرالية للألياف الضوئية التي تديرها ARSAT.
ويزعم الادعاء كذلك أن جزءًا من الأموال التي دفعتها ARSAT بموجب أوامر الشراء استُخدم من قبل ALS وبعض مسؤوليها وموظفيها لتقديم منافع ومدفوعات غير مشروعة إلى مسؤولين وإلى الوسيط سانتياغو باندو.
وبحسب الاتهام، شملت المنافع المزعومة مبالغ نقدية وعملات أجنبية وتذاكر سفر وفرص عمل ومزايا أخرى.
وبات على القاضي لينو ميرابيلي دراسة طلب الادعاء وتحديد الوضع الإجرائي للمتهمين، وفي مقدمتهم فاكوندو ليال، فيما تبقى جميع الاتهامات الواردة في الملف في إطار التحقيق القضائي ولم يصدر بشأنها حكم نهائي بالإدانة.






