الأرجنتين بالعربي – خاص:
بعد أكثر من عشرين عامًا كانت فيها كرة القدم محور حياته، يعيش لاعب الوسط الأرجنتيني السابق فرناندو بيلوسكي مرحلة مختلفة تمامًا. فالنجم الذي ارتدى قمصان نيويلز أولد بويز وريفر بليت وسان لورينزو والمنتخب الأرجنتيني ابتعد عن الملاعب ووجد لنفسه مسارات جديدة تجمع بين اثنتين من أكبر هواياته: كرة القدم والموسيقى.
ويملك بيلوسكي اليوم حانة في مدينة ريو كوارتو بمقاطعة قرطبة، ويعترف بأنه ما يزال يتعلم أسرار هذا المجال الجديد.
وقال: «أنا أتعلم قليلًا وأتعرف إلى خفايا المهنة، كما يقال. بعد أكثر من عشرين عامًا من ركل الكرة، لم أتخيل يومًا أن أعمل في هذه المهنة، لكنني متحمس جدًا ولدي رغبة كبيرة في الاستمرار».
من كرة القدم إلى عالم الروك
الموسيقى تحتل اليوم مساحة كبيرة في حياة بيلوسكي. فهو يشارك في برنامج البث الرقمي Club Atlético Rock & Roll الذي أنشأه مع صديقين من ريو كوارتو، ويستضيف من خلاله موسيقيين وفنانين.
وقد مر على البرنامج فنانون وفرق أرجنتينية وأوروغوايانية، من بينها No Te Va Gustar وEl Cuarteto de Nos وKapanga، فيما يأمل بيلوسكي في إجراء مقابلة مع La Renga، إحدى فرقه المفضلة.
وبدأت فكرة المشروع خلال المرحلة الأخيرة من مسيرته الرياضية، عندما تعرض لإصابة في الرباط الصليبي جعلته يقترب أكثر من عالم الموسيقى.
وقال: «تحول الأمر إلى مشروع وإلى عمل، وأنا سعيد جدًا بذلك».
ويقول بيلوسكي إن الحانة وبرنامج البث يجمعان شغفيه الأساسيين، كرة القدم والموسيقى، وهو ما يفسر حماسه للدخول في مشروعات جديدة بعد نهاية مسيرته الكروية.
مسيرة بدأت في نيويلز وقادته إلى ريفر
بدأ بيلوسكي مسيرته مع نيويلز أولد بويز، حيث خاض مباراته الأولى في الدرجة الأولى وحقق ما يصفه بـ«حلمه الأول».
ثم انتقل إلى ريفر بليت، ولعب إلى جانب أسماء كبيرة مثل مارسيلو غاياردو وأرييل أورتيغا وغونزالو هيغواين وراداميل فالكاو، قبل أن يبدأ رحلة احترافية طويلة خارج الأرجنتين شملت البرتغال وتركيا وإيطاليا والمكسيك ودولًا أخرى.
وفي عام 2016 عاد إلى الأرجنتين لارتداء قميص سان لورينزو، حيث أمضى نحو ثلاثة أعوام ولا يزال يحتفظ بعلاقة خاصة مع النادي وجماهيره.
اقترب من مونديال روسيا ولعب مع منتخب الأرجنتين
حصل بيلوسكي أيضًا على فرصته مع المنتخب الأرجنتيني واستُدعي خلال مراحل مختلفة، وكان قريبًا من المشاركة في كأس العالم روسيا 2018 عندما استدعاه المدرب خورخي سامباولي أثناء تألقه مع سان لورينزو.
لكن إصابة تعرض لها وتراجع مستواه خلال الأشهر التي سبقت البطولة أنهيا حلمه بالمشاركة في كأس العالم.
وقال: «بالطبع كنت أتمنى أن أكون هناك، لكن الإصابة أبعدتني».
ومع ذلك، يعتبر بيلوسكي ارتداء قميص المنتخب وتحقيق حلم آلاف الأرجنتينيين إنجازًا كبيرًا في مسيرته.
التدريب إلى جانب ميسي: «كان امتيازًا»
ومن الذكريات التي يعتز بها بيلوسكي مشاركته التدريبات مع ليونيل ميسي خلال وجوده مع المنتخب.
وقال: «أحيانًا يكون الأمر أكبر من مجرد حلم. أن تكون في المكان نفسه وتتدرب مع أفضل لاعب في العالم وفي التاريخ، فهذا بالنسبة إلي امتياز. امتلاك تلك الذكريات معه أمر مذهل».
وأوضح أنه لم تتح له فرصة اللعب إلى جانب ميسي في المباراة نفسها، لكنه أكد أن مجرد التدريب ومشاركة الأجواء معه كان تجربة استثنائية.
إصابة أبعدته تدريجيًا عن كرة القدم
لم تكن نهاية مسيرة بيلوسكي بالشكل الذي كان يتمناه. فبعد إصابته وعدم تمكنه من التعافي بالشكل المطلوب، بدأ يشعر بالابتعاد تدريجيًا عن عالم كرة القدم.
وأوضح أنه كان قد وضع لنفسه هدفًا بالعودة إلى الملاعب بعد العملية الجراحية، لكنه اضطر إلى إجراء عملية أخرى ولم يتمكن من تحقيق ذلك.
وبعد أكثر من عشرين عامًا كانت حياته خلالها مرتبطة بكرة القدم على مدار الساعة، قرر إعطاء مساحة أكبر لعائلته، ولا سيما بناته، وتعويض اللحظات التي فاتته خلال سنوات الاحتراف.
وقال إن اللاعبين يعيشون بشغف هائل تجاه الرياضة، لكنهم عندما يتوقفون قليلًا يدركون أن الكثير من الأمور في الحياة كانت تمر إلى جانبهم دون أن ينتبهوا إليها.
أصعب ما بعد الاعتزال
ويؤكد بيلوسكي أن مشروعاته الجديدة ساعدته كثيرًا في مرحلة ما بعد الاعتزال، إلا أن هناك شيئًا لا يزال يزعجه: عدم شعوره بأن جسده كما كان سابقًا.
فبعد سنوات قضاها رياضيًا محترفًا في أعلى المستويات، أصبح يعاني أحيانًا من آلام في الركبتين تمنعه من القيام ببعض الأنشطة.
وقال إن هناك أوقاتًا يشاهد فيها مباراة أو يلتقي أشخاصًا من الوسط الكروي فيسأل نفسه: «كيف لا أزال لا ألعب؟»، بينما تمر عليه أوقات أخرى لا يشاهد فيها حتى المباريات.
ويصف التأقلم مع هذا التناقض بأنه أمر صعب.
«أنا ممتن لكرة القدم»
وعندما سُئل عما إذا بقي لديه شيء لم يحققه، أجاب بيلوسكي بأنه ممتن لكل ما منحته إياه كرة القدم داخل الملعب وخارجه.
فقد حقق حلم الاحتراف، ثم حصل على أشياء لم يكن يتوقعها: اللعب مع المنتخب، والاحتراف في أوروبا، والتعرف إلى بلدان وأشخاص كثيرين.
لكنه يعترف بوجود أمر واحد بقي عالقًا في نفسه، وهو أنه لم يتمكن من إنهاء مسيرته داخل الملعب بالطريقة التي كان يتمناها.
ومع ذلك، يرى أن ذلك لا يغير شيئًا من السنوات الجميلة التي عاشها في كرة القدم.
أفضل أيامه في بورتو وريفر بليت
اختار بيلوسكي مرحلته مع بورتو البرتغالي عام 2011 باعتبارها واحدة من أفضل فترات مسيرته.
وقال إنه كان حينها في عمر مثالي، يمتلك الخبرة ويتمتع بحالة بدنية ممتازة وثقة كبيرة بنفسه.
وأضاف أن موسمه مع ريفر بليت تحت قيادة دانييل باساريلا كان أيضًا من المراحل التي شعر خلالها بأنه في أفضل مستوياته.
كان في طريقه إلى بوكا قبل أن يظهر ريفر
وكشف بيلوسكي عن واقعة لافتة من مسيرته، إذ أكد أن بوكا جونيورز كان قد اشترى 50% من حقوق انتقاله عندما كان في نيويلز من دون أن يعلم بذلك.
وأوضح أنه وزملاءه عرفوا بالأمر من الصحف، وكان من المفترض أن ينتقل لاحقًا إلى بوكا، لكن قبل حلول ذلك الموعد ظهر ريفر بليت وقدم عرضًا رسميًا وأبدى اهتمامًا واضحًا بضمه.
وقال إنه لم يتردد، معتبرًا الانتقال إلى ريفر فرصة استثنائية لمستقبله.
وهناك وجد نفسه إلى جانب غاياردو وأورتيغا، إضافة إلى الشابين آنذاك فالكاو وهيغواين، مؤكدًا أن اللعب في ملعب ريفر الممتلئ بالجماهير كان تجربة لا تُنسى.
سان لورينزو ونيويلز في الذاكرة
ويتذكر بيلوسكي تجربته مع سان لورينزو بحب كبير، مشيرًا إلى أن مباراته الأولى جاءت في كأس السوبر الأرجنتيني أمام بوكا جونيورز والتي توج بها فريقه.
وأكد أنه لا يزال يشعر حتى اليوم بمحبة جماهير سان لورينزو وسيبقى ممتنًا للنادي.
أما نيويلز فيصفه ببساطة بأنه «بيتي».
فقد بدأ الذهاب إلى النادي عندما كان في الثالثة عشرة، وعاش في مقر إقامة اللاعبين الصغار، وانتقل من جمع الكرات إلى أن أصبح لاعبًا في الفريق الأول.
واختتم مسيرته لاحقًا في إستوديانتيس دي ريو كوارتو، المدينة التي أحبها إلى درجة أنه قرر الاستقرار فيها بعد الاعتزال، قائلًا إنه أصبح اليوم «واحدًا من أبناء ريو كوارتو».
واليوم، وبعد سنوات الملاعب والمنتخب والاحتراف الأوروبي، لم يعد بيلوسكي يعيش على إيقاع المباريات والتدريبات، بل بين عائلته وحانته وبرنامجه الموسيقي، مستكشفًا عالمًا جديدًا لم يتخيل يومًا أن يصبح جزءًا منه.
وكما يقول عن مرحلته الحالية: «أنا أتعلم».
