ازدياد تفاؤل المؤسسات الاستشارية بأداء الاقتصاد الأرجنتيني وتحسن صورة حكومة ميلي

ازدياد تفاؤل المؤسسات الاستشارية بأداء الاقتصاد الأرجنتيني وتحسن صورة حكومة ميلي

الأرجنتين بالعربي – خاص:

أظهرت تقارير صادرة عن عدد من المؤسسات الاستشارية والاقتصادية الخاصة تحسنًا في نظرتها إلى بعض مؤشرات الاقتصاد الأرجنتيني وزيادة الثقة بالحكومة، في ظل هدوء نسبي في الأسواق المالية وتراجع مؤشر مخاطر البلاد، رغم استمرار تحديات النشاط الاقتصادي والاستهلاك ومخاطر البيئة الدولية.

ويأتي هذا التحسن في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية حالة من عدم اليقين بسبب تطورات الحرب في الخليج، وارتفاع أسعار النفط، واحتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهي عوامل قد تزيد تكلفة الاقتراض وتؤثر في فرص عودة الأرجنتين إلى أسواق رأس المال الدولية.

تفاؤل حذر بشأن النصف الثاني من 2026

أشارت مؤسسة FMyA، التي يديرها فرناندو مارول – Fernando Marull، إلى أن البيئة الدولية أصبحت أكثر تعقيدًا، في ظل ارتفاع النفط إلى نحو 95 دولارًا للبرميل، والتوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية.

لكن بالنسبة إلى الأرجنتين، ظهرت عوامل إيجابية، بينها وصول سعر فول الصويا إلى نحو 480 دولارًا، وهو ما يصب في مصلحة الصادرات.

كما رأت المؤسسة أن الحكومة استعادت جزءًا من المبادرة، مع الدفع باتجاه القروض العقارية عبر صندوق ضمان الاستدامة FGS، إلى جانب زيادات أُقرت على الحد الأدنى للأجور ورواتب الشرطة الفيدرالية، وتأجيل زيادات أخرى مثل ضريبة الوقود.

توقعات بتباطؤ التضخم وتحسن الأجور

بحسب FMyA، ظل عرض العملات الأجنبية القادم من القطاع الزراعي قويًا بفضل الأسعار الجيدة، فيما استمرت التدفقات المالية الناتجة عن إصدارات سندات الشركات.

وتوقعت المؤسسة أن يكون التضخم في أغسطس/آب قد سجل نحو 1.8% أو أقل، مع إمكانية استمرار التباطؤ خلال سبتمبر/أيلول.

كما أشارت إلى أن زيادات الأجور الأخيرة بدأت تساوي التضخم أو تتجاوزه، وأن المفاوضات الجماعية على الرواتب منذ يوليو/تموز سجلت زيادات بمتوسط يقارب 2% شهريًا.

وبناءً على ذلك، ما تزال المؤسسة تتوقع انتعاشًا معتدلًا للاقتصاد خلال النصف الثاني من 2026 بالتزامن مع تحسن المداخيل.

الدولار مستقر ومخاطر البلاد تتراجع

بدورها، قالت مؤسسة EconViews، التي يديرها ميغيل كيغيل – Miguel Kiguel، إن المؤشرات المالية أنهت أسبوعًا إيجابيًا، مع استقرار الدولار وأسعار الفائدة وانخفاض مؤشر مخاطر البلاد.

وعزت جزءًا من هذا التحسن إلى تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت – Scott Bessent واجتماعه مع وزير الاقتصاد الأرجنتيني لويس «توتو» كابوتو – Luis “Toto” Caputo خلال اجتماعات مجموعة العشرين.

لكن المؤسسة حذرت من أن البنك المركزي سيحتاج إلى نحو 10 مليارات دولار لمواجهة استحقاقات مرتبطة بـBopreal والعملات التي سيحتاج إلى بيعها للخزانة لسداد الديون.

كما تحتاج الخزانة، وفق تقديراتها، إلى نحو 8 مليارات دولار إضافية لاستكمال البرنامج المالي والوفاء بأقساط وفوائد الديون خلال العام المقبل.

الاستهلاك والنشاط الاقتصادي ما زالا نقطة ضعف

رغم التحسن المالي، حذرت EconViews من أن الاستهلاك الواسع وجزءًا مهمًا من النشاط الاقتصادي ما يزالان في حالة ركود ولم يحققا انتعاشًا واضحًا.

وترى المؤسسة أن استمرار هذا الوضع يمكن أن يؤثر في الصورة الإيجابية للحكومة وفرص إعادة انتخاب الرئيس خافيير ميلي – Javier Milei، إضافة إلى أنه قد يزيد صعوبة الحفاظ على التوازن المالي، الذي يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للبرنامج الاقتصادي.

في المقابل، اعتبرت المؤسسة أن إشارات الدعم الصادرة من الولايات المتحدة ساهمت في تحسين المزاج المالي، إذ عاد مؤشر مخاطر البلاد إلى الانخفاض وكسر حاجز 500 نقطة أساس، ليغلق الجمعة عند 490 نقطة.

وترى EconViews أن زيادة الاحتياطيات تشكل خطوة مهمة، لكن الاختبار التالي سيكون استعادة القدرة على الوصول إلى الأسواق المالية الدولية، بالتزامن مع ضرورة إنعاش النشاط والاستهلاك للحفاظ على ثقة المجتمع بالحكومة.

توقعات بفائض تجاري يبلغ 25 مليار دولار

أما مؤسسة F2 التي يديرها أندريس ريشيني – Andrés Reschini، فأشارت إلى أن الأرجنتين تمكنت حتى الآن من الانفصال نسبيًا عن البيئة العالمية التي تتسم بارتفاع أسعار الفائدة والضغوط على الاقتصادات المثقلة بالديون.

وتراجع مؤشر مخاطر البلاد بمقدار 24 نقطة أساس خلال أسبوع ليغلق عند 490 نقطة.

وفي التجارة الخارجية، رفعت التوقعات إلى مستوى قياسي جديد، مع تقديرات بوصول الصادرات الأرجنتينية خلال 2026 إلى نحو 100.9 مليار دولار، مقابل واردات بنحو 76.8 مليار دولار.

وبذلك، قد يصل الفائض التجاري السنوي إلى نحو 25 مليار دولار، فيما تشير التقديرات الأولية لعام 2027 إلى فائض يبلغ نحو 22 مليار دولار.

توقعات بدولار عند 1,630 بيزو نهاية العام

أظهرت التوقعات أيضًا تحسنًا في النظرة إلى سعر صرف البيزو.

ويبلغ متوسط التوقعات لسعر الصرف الاسمي في الشهر الأخير من 2026 نحو 1,630 بيزو للدولار، بعدما كانت التقديرات في يونيو/حزيران تشير إلى 1,672 بيزو.

أما بنهاية 2027، فتدور التوقعات حول 2,016 بيزو للدولار.

لكن الصورة أقل إيجابية فيما يتعلق بالنمو، إذ جرى خفض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، للشهر الثاني على التوالي، إلى 2.1%، بينما تراجعت توقعات نمو 2027 إلى 2.85%.

توقعات خاصة تشير إلى تضخم عند 1.4%

من جهتها، قدرت مؤسسة Libertad y Progreso ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الخاص بها بنسبة 1.4% خلال أغسطس/آب، أي بتباطؤ قدره 0.7 نقطة مئوية مقارنة بيوليو/تموز.

وبحسب تقديرات المؤسسة، سيصل التضخم المتراكم منذ بداية العام إلى نحو 21%، فيما تبلغ الزيادة السنوية 33.2%.

وأرجعت التباطؤ بصورة رئيسية إلى تراجع وتيرة ارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات غير الكحولية، وانخفاض تأثير بند السكن، وانتهاء التأثير الموسمي للعطلة الشتوية على قطاعات السياحة والترفيه.

وبذلك، تعكس تقارير المؤسسات الخاصة تفاؤلًا أكبر حيال التضخم وسوق الصرف والتجارة الخارجية والمؤشرات المالية، لكنه يبقى تفاؤلًا حذرًا، إذ ما تزال استعادة النمو القوي وتحريك الاستهلاك وتحسين الدخول والوصول مجددًا إلى أسواق رأس المال الدولية من أبرز التحديات التي ستواجه الاقتصاد الأرجنتيني خلال المرحلة المقبلة.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
أعلن معنا 2 — طولي