دليل الارجنتين 2

بعد أربع سنوات على محاولة اغتيال كريستينا كيرشنر.. البيرونية تستعد لاستعراض قوتها والمطالبة بتحقيق قضائي أوسع

بعد أربع سنوات على محاولة اغتيال كريستينا كيرشنر.. البيرونية تستعد لاستعراض قوتها والمطالبة بتحقيق قضائي أوسع

الأرجنتين بالعربي – خاص:

بعد مرور أربع سنوات على محاولة اغتيال الرئيسة الأرجنتينية السابقة كريستينا فرنانديز دي كيرشنر، تستعد القوى البيرونية، الثلاثاء 1 سبتمبر/أيلول، لتنفيذ تحرك سياسي مزدوج يهدف إلى إعادة القضية إلى واجهة النقاش العام، من خلال إصدار وثيقة تنتقد مسار التحقيق القضائي وتنظيم تجمع أمام المنزل الذي تقضي فيه كيرشنر عقوبة الإقامة الجبرية.

ويعمل منظمو التحرك على وضع اللمسات الأخيرة على الوثيقة وجمع التأييدات لها. وعلى خلاف بيانات سابقة كانت تعتمد على مئات التوقيعات الفردية لنواب ورؤساء بلديات وقيادات سياسية، يسعى المنظمون هذه المرة إلى منح الوثيقة طابعًا مؤسساتيًا من خلال توقيع أحزاب وتجمعات سياسية عليها.

وسيكون الحزب العدلي (PJ) المحور الرئيسي للدعوة، مع توقع انضمام قوى حليفة وقطاعات من خارج البنية الرسمية للبيرونية، بما فيها مجموعات من التيار الراديكالي وأخرى مرتبطة سياسيًا بـميغيل أنخيل بيتشيتو وغييرمو مورينو، إلى جانب تنظيمات داعمة لكيرشنر.

المطالبة بالتحقيق في المحرضين والممولين المحتملين

سيتركز مضمون الوثيقة على انتقاد التحقيق القضائي المتعلق باحتمال وجود محرضين أو ممولين وراء محاولة الاغتيال.

ويأتي هذا التحرك بعدما حُسمت قضائيًا مسؤولية المنفذين المباشرين للهجوم، إذ أدين فرناندو ساباغ مونتييل وبريندا أوليارتي عن محاولة الاغتيال التي وقعت ليلة الأول من سبتمبر/أيلول 2022.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، حكمت المحكمة الجنائية الفيدرالية رقم 6 على ساباغ مونتييل بالسجن 10 سنوات بصفته منفذ محاولة القتل، وعلى أوليارتي بالسجن 8 سنوات بوصفها شريكة ضرورية.

وبعد دمج هذه الأحكام مع إدانات سابقة، أصبحت العقوبة الإجمالية 14 عامًا لساباغ مونتييل، و8 سنوات وشهرين لأوليارتي. ولا يزال الاثنان محتجزين في المجمع الفيدرالي للسجون رقم 1 في إسيزا، فيما تمت تبرئة المتهم الثالث نيكولاس غابرييل كاريزو.

ولا يزال النقاش القضائي بشأن العقوبات مستمرًا، بعدما طالبت المدعيتان غابرييلا بايغون ومارييلا لابوزيتا برفع العقوبة إلى 15 عامًا لساباغ مونتييل و14 عامًا لأوليارتي، وإضافة ظروف مشددة تتعلق بالغدر والعنف القائم على النوع الاجتماعي بصيغة العنف السياسي.

كيرشنر ومحاموها يشككون في اكتمال التحقيق

لا يتركز الاعتراض السياسي الحالي على تحديد هوية منفذي الهجوم، وإنما على ما يعتبره التيار الكيرشنري قصورًا في التحقيق بشأن احتمال وجود شبكة أوسع تقف خلفهما.

ومنذ المراحل الأولى للقضية، تؤكد كيرشنر وفريقها القانوني أن القضاء لم يتعمق بما يكفي لتحديد ما إذا كان ساباغ مونتييل وأوليارتي قد تصرفا بمفردهما، أم كانت هناك جهات محرضة أو ممولة أو مدبرة للهجوم.

ومن المنتظر أن تعيد الوثيقة الجديدة طرح هذه المطالب، إلى جانب انتقادات لما تعتبره القوى الداعمة للرئيسة السابقة سياقًا من الاضطهاد السياسي والقضائي.

تجمع أمام منزل كيرشنر

أما النشاط الثاني فسيكون تجمعًا أمام عنوان سان خوسيه 1111 في حي كونستيتوسيون بمدينة بوينس آيرس، حيث تقضي كيرشنر حاليًا عقوبة الإقامة الجبرية.

ومن المقرر أن يجري التجمع بعد ظهر الثلاثاء، بين الساعة 17:00 و18:00 تقريبًا، مع توقع مشاركة ناشطين وقيادات سياسية ومواطنين بصورة فردية، فيما يدرس المنظمون إمكانية قراءة الوثيقة خلال التجمع.

ويكتسب اختيار المكان دلالة سياسية إضافية، لأن كيرشنر لم تعد تقيم في شقتها السابقة في ريكوليتا، التي وقعت أمامها محاولة الاغتيال، وإنما في منزلها في كونستيتوسيون، حيث تنفذ حكمًا بالسجن ست سنوات مع الحرمان الدائم من تولي المناصب العامة في قضية الأشغال العامة المعروفة باسم قضية Vialidad.

وبذلك يجمع التحرك بين مطلبين يرفعهما التيار الكيرشنري: الكشف الكامل عن ملابسات محاولة الاغتيال، ورفض ما يعتبره اضطهادًا قضائيًا للرئيسة السابقة.

ليلة محاولة الاغتيال

وقعت محاولة الاغتيال مساء الخميس 1 سبتمبر/أيلول 2022 أمام المبنى الواقع عند تقاطع شارعي خونكال وأوروغواي في حي ريكوليتا، حيث كانت كيرشنر تقيم آنذاك.

وكان أنصارها يتجمعون منذ عدة أيام أمام المنزل لدعمها، بعدما طالب الادعاء العام في قضية الأشغال العامة في سانتا كروز بالحكم عليها بالسجن 12 عامًا.

وعندما عادت كيرشنر إلى منزلها واقتربت لتحية أنصارها، كان ساباغ مونتييل بين الحشود. واقترب منها ورفع مسدسًا من طراز Bersa عيار .32 على بعد سنتيمترات من رأسها وضغط على الزناد، لكن الرصاصة لم تنطلق.

وكان مخزن المسدس يحتوي على خمس طلقات، إلا أنه لم تكن هناك رصاصة داخل حجرة الإطلاق.

وأُلقي القبض على ساباغ مونتييل فورًا، ثم اعتُقلت بعد أيام شريكته آنذاك بريندا أوليارتي، التي كانت موجودة أيضًا بالقرب من المكان ليلة الهجوم.

المحكمة تثبت التخطيط للهجوم

بدأت المحاكمة الشفهية في 26 يونيو/حزيران 2024 أمام المحكمة الجنائية الفيدرالية رقم 6.

وأدلت كيرشنر بشهادتها بصفتها ضحية في 14 أغسطس/آب من العام نفسه، وكررت خلالها موقفها بأن الإجراءات القضائية تركز على المنفذين المباشرين من دون تحديد ما إذا كانت هناك جهة أو منظمة أوسع تقف خلفهما.

وبعد محاكمة استمرت أكثر من 15 شهرًا، اعتبرت المحكمة أنه ثبت أن ساباغ مونتييل حاول قتل نائبة الرئيس آنذاك، وأن أوليارتي لعبت دورًا ضروريًا في التخطيط للهجوم.

«مسار ميلمان» والتحقيق في وجود شبكة خلف الهجوم

من أبرز المسارات التي أثارت جدلًا سياسيًا ما عُرف باسم «مسار ميلمان».

وبدأ التحقيق بعد شهادة خورخي أبيلو، الذي قال إنه سمع النائب الوطني آنذاك خيراردو ميلمان يتحدث في مقهى قريب من الكونغرس قبل يومين من محاولة الاغتيال، وإنه فسّر لاحقًا إحدى عباراته باعتبارها استباقًا لما سيحدث.

وتمكن القضاء من إثبات وجود ميلمان في المقهى، لكنه لم يتمكن من إثبات أنه نطق بالعبارة المزعومة، كما لم يعثر على أدلة تربطه بالتخطيط لمحاولة الاغتيال.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، أغلقت القاضية الفيدرالية ماريا أوخينيا كابوتشيتي هذا المسار من التحقيق. وفي يونيو/حزيران من العام الجاري، رفضت الغرفة الثانية في محكمة النقض الفيدرالية الطعن الاستثنائي الذي قدمته كيرشنر لمحاولة نقل القضية إلى المحكمة العليا.

كما جرى التحقيق في روابط محتملة بين المتهمين وأعضاء منظمة Revolución Federal، إضافة إلى مصادر تمويل تلك المجموعة ومدفوعات تلقتها شركة مرتبطة ببعض أعضائها، لكن هذه التحقيقات لم تثبت قضائيًا وجود صلة بين ذلك التمويل ومحاولة الاغتيال.

وحتى الآن، لم يجمع التحقيق القضائي أدلة كافية لإثبات وجود بنية سياسية أو اقتصادية أمرت بالهجوم أو مولته خلف ساباغ مونتييل وأوليارتي.

وهنا تحديدًا يكمن جوهر الخلاف: فكيرشنر ومحاموها يعتبرون أن غياب الأدلة على وجود محرضين محتملين لا يعني بالضرورة عدم وجودهم، بل قد يكون نتيجة تحقيق يرونه غير مكتمل.

وبعد أربع سنوات على محاولة الاغتيال، حدد القضاء هوية من حمل السلاح وأثبت مسؤولية أوليارتي في الخطة وأدان الاثنين، بينما تستعد البيرونية لإعادة طرح السؤال الذي ظل موضع خلاف منذ بداية القضية: هل كان هناك أشخاص أو جهات أخرى وراء المنفذين، وهل استنفد القضاء جميع مسارات التحقيق الممكنة للوصول إليهم؟

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
كتاب دليل الارجنتين عامود
نوار كتاو Nawar Chattaw
MWAFI
شاورما النبك 3
perteneser
نوتسياس لاتيناس