الأرجنتين بالعربي – خاص:
شهدت أسهم شركتي النفط البريطانية روكهوبر إكسبلوريشن (Rockhopper Exploration) والإسرائيلية نافيتاس بتروليوم (Navitas Petroleum) تقلصًا في مكاسبها خلال تعاملات الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، عقب إعلان الحكومة الأرجنتينية تقديم طلب رسمي إلى المحكمة الدولية لقانون البحار لاتخاذ تدابير مؤقتة تستهدف وقف التقدم في مشروع سي لايون (Sea Lion) النفطي في المياه المحيطة بجزر مالفيناس.
ورغم أن أسهم الشركتين أنهت جلساتها على ارتفاع، فإن المكاسب كانت أقل بكثير من المستويات التي سجلتها خلال التداولات الصباحية، في وقت تواصل فيه بوينس آيرس تصعيد تحركاتها القانونية والدبلوماسية ضد الأنشطة النفطية التي تُنفذ في المنطقة دون موافقتها.
وجاء التحرك الأرجنتيني بعد انتهاء مهلة مدتها أسبوعان منحتها الحكومة للمملكة المتحدة لاتخاذ إجراءات تحول دون بدء الأنشطة المرتبطة بالمشروع النفطي أو استمرارها.
وتسعى إدارة الرئيس خافيير ميلي (Javier Milei) إلى تعزيز موقفها القانوني في النزاع المتعلق بالسيادة على جزر مالفيناس، مع توسيع نطاق الضغوط على الشركات والموردين والمستثمرين المرتبطين بالمشروع.
الأرجنتين تطلب أربعة تدابير من المحكمة الدولية لقانون البحار
قدمت الحكومة الأرجنتينية طلبًا رسميًا لاتخاذ تدابير مؤقتة تتعلق بالأنشطة النفطية في المنطقة البحرية المحيطة بجزر مالفيناس، في خطوة جديدة ضمن النزاع المستمر مع المملكة المتحدة بشأن السيادة على الأرخبيل وموارده الطبيعية.
ويتضمن الطلب أربعة مطالب رئيسية.
أولها منع تنفيذ أنشطة جديدة لاستكشاف النفط والغاز أو استغلالهما في المنطقة المتنازع عليها.
أما المطلب الثاني فيتعلق بفرض قيود على استخدام المعلومات والبيانات التي جرى الحصول عليها خلال عمليات الاستكشاف السابقة.
ويطالب الجانب الأرجنتيني أيضًا باتخاذ إجراءات لحماية البيئة البحرية ومنع الأضرار المحتملة الناجمة عن الأنشطة النفطية.
ويتمثل المطلب الرابع في منع المملكة المتحدة من إصدار تصاريح جديدة لاستغلال الموارد الطبيعية في المنطقة.
وتسعى الأرجنتين من خلال هذه الإجراءات إلى الحد من توسع المشروع النفطي إلى حين معالجة الجوانب القانونية المرتبطة بالنزاع.
لكن تقديم الطلب لا يعني أن المحكمة أصدرت قرارًا بالموافقة عليه، كما لا يشكل بحد ذاته أمرًا قضائيًا نافذًا بوقف العمليات.
أسهم روكهوبر تقلص مكاسبها من 12% إلى 4.2%
في بورصة لندن، سجل سهم شركة روكهوبر إكسبلوريشن ارتفاعًا قويًا خلال التعاملات الصباحية بلغ نحو 12%.
ووصل السهم خلال الجلسة إلى مستوى يقارب 57 وفق وحدة التسعير التي أوردها التقرير، قبل أن يتراجع إلى 52.60 عند إغلاق السوق اللندنية، الموافق الساعة الواحدة ظهرًا بتوقيت الأرجنتين.
وبذلك، أنهى السهم الجلسة مرتفعًا بنسبة 4.2% فقط.
ويعكس هذا الأداء تراجعًا واضحًا في الزخم الصعودي الذي شهدته الشركة في بداية التداولات.
وتزامن تقلص المكاسب مع انتشار المعلومات المتعلقة بالطلب الأرجنتيني أمام المحكمة الدولية لقانون البحار.
ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن التحرك القضائي كان العامل الوحيد وراء تراجع السهم عن أعلى مستوياته اليومية، نظرًا إلى تأثير أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية وحركة الأسواق المالية.
سهم نافيتاس الإسرائيلية يتراجع عن ذروته الصباحية
شهدت شركة نافيتاس بتروليوم، المدرجة في بورصة تل أبيب، حركة مشابهة خلال تعاملات اليوم نفسه.
فقد ارتفع سهم الشركة صباحًا بنسبة وصلت إلى 9.4%، مسجلًا مستوى يقارب 12 ألف شيكل إسرائيلي وفق الأرقام الواردة في التقرير.
لكن المكاسب تقلصت لاحقًا، لينهي السهم الجلسة مرتفعًا بنسبة 6.7% عند مستوى 11,830 شيكلًا، بحسب وحدة التسعير المذكورة.
وجرى تسجيل هذه البيانات عند الساعة 12:25 ظهرًا بتوقيت الأرجنتين.
ويظهر أداء الشركتين أن الأسواق لم تستجب للتحرك الأرجنتيني بعمليات بيع أدت إلى إغلاق الأسهم على خسائر يومية، لكنها شهدت تراجعًا عن المكاسب المرتفعة المسجلة في بداية الجلسة.
ويأتي ذلك بعد أسابيع من تقلبات أكثر حدة مرتبطة بالإجراءات الأرجنتينية ضد الشركات العاملة في مالفيناس.
ارتفاع أسعار النفط يخفف الضغوط على الشركتين
استفادت أسهم الشركات النفطية خلال تعاملات الثلاثاء من ارتفاع أسعار النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران وتأثيرها المحتمل على إمدادات الطاقة التي تمر عبر الخليج العربي.
وبحسب البيانات الواردة، ارتفع سعر خام برنت (Brent) بنحو 8% منذ بداية أكتوبر، ليصل إلى مستويات قريبة من 106 دولارات للبرميل في عقود التسليم لشهر ديسمبر.
وساهم هذا الارتفاع في دعم تقييمات شركات الطاقة، بما فيها الشركات المرتبطة بمشروعات استكشاف النفط وإنتاجه.
لكن تأثير أسعار النفط الإيجابي تزامن مع تزايد المخاطر القانونية والسياسية التي تواجه مشروع سي لايون.
وهذا التداخل بين ارتفاع أسعار الخام وتصاعد النزاع القانوني يفسر جانبًا من التقلبات التي شهدتها أسهم روكهوبر ونافيتاس.
روكهوبر خسرت 33% منذ إعلان ميلي تشديد العقوبات
رغم المكاسب اليومية المسجلة الثلاثاء، تكشف حركة الأسهم خلال الأسابيع الماضية عن تأثير أكبر للتصعيد الأرجنتيني.
فمنذ 3 سبتمبر 2026، عندما أعلن الرئيس خافيير ميلي عزمه تشديد العقوبات على الشركات النفطية العاملة في جزر مالفيناس، تراجع سهم روكهوبر بنحو 33%.
أما سهم نافيتاس بتروليوم، فقد انخفض بنحو 11.5% خلال الفترة نفسها.
وتوضح هذه الأرقام أن ارتفاع الأسهم خلال جلسة واحدة لا يلغي الخسائر التي تكبدتها الشركتان منذ بداية التصعيد.
وتتأثر التقييمات السوقية بعوامل متعددة، من بينها احتمالات فرض عقوبات جديدة، وتوافر الشركات التي تقدم الخدمات الفنية واللوجستية، وتكاليف التمويل، وأسعار النفط العالمية.
ولهذا، فإن انخفاض الأسهم خلال الفترة المذكورة تزامن مع الإجراءات الأرجنتينية، لكنه لا يثبت أن جميع الخسائر نتجت عنها وحدها.
انسحاب هاليبرتون يثير مخاوف المستثمرين
من أبرز التطورات التي أثرت في المشروع إعلان شركة الخدمات النفطية الأمريكية هاليبرتون (Halliburton)، في 2 أكتوبر، أنها والشركات التابعة أو المرتبطة بها لن تمضي قدمًا في أنشطة الاستكشاف أو الإنتاج في جزر مالفيناس أو المناطق المحيطة بها.
وجاء الإعلان عقب اتصالات مع السلطات الأرجنتينية، التي أبلغت الشركة بوجود تشريعات مدنية وجنائية جديدة تتعلق باستغلال الموارد الطبيعية في الجزر دون الحصول على موافقة بوينس آيرس.
وتُعد هاليبرتون من الشركات الدولية المتخصصة في توفير المعدات والخدمات الفنية والدعم التشغيلي لقطاع النفط والغاز.
ولذلك، فإن ابتعادها عن المشروع يمثل تطورًا مهمًا من الناحية التشغيلية، وليس مجرد موقف مالي أو سياسي.
وبعد إعلان الشركة، تعرض سهم روكهوبر لضغوط حادة خلال جلسة الاثنين 5 أكتوبر، عندما انخفض بنحو 20% في بورصة لندن.
وأظهر هذا التراجع مدى حساسية المستثمرين تجاه احتمال فقدان المشروع خدمات شركات عالمية متخصصة.
الحكومة الأرجنتينية توسع نطاق العقوبات المقترحة
خلال الأسابيع الستة الماضية، كثفت الحكومة الأرجنتينية الإجراءات الموجهة ضد الشركات التي تنفذ أنشطة مرتبطة بالموارد الطبيعية في جزر مالفيناس دون تصريح من السلطات الأرجنتينية.
وشملت هذه التحركات تقديم مشروع قانون لتعديل نظام العقوبات المعتمد منذ عام 2011.
ويهدف المشروع إلى تشديد الأحكام القانونية القائمة، وفرض عقوبات أكثر صرامة على الشركات المشاركة في الأنشطة محل النزاع.
ولا يقتصر التوجه الجديد على الشركات المشغلة مباشرة، بل يشمل أيضًا المساهمين والموردين المرتبطين بالمشروعات.
وكان ميلي قد أعلن خلال خطاب متلفز في 3 سبتمبر أن حكومته ستعمل على زيادة العقوبات المفروضة على الشركات النفطية التي تنشط في مالفيناس.
ويمثل هذا التوجه محاولة لتوسيع نطاق المسؤولية القانونية والاقتصادية بحيث لا تقتصر على الجهات التي تمتلك حقوق الاستكشاف والإنتاج، بل تمتد إلى الأطراف التي توفر التمويل والخدمات والمعدات.
لكن التعديلات التشريعية المقترحة لا ينبغي اعتبارها نافذة لمجرد تقديم مشروع القانون، إذ يتطلب ذلك استكمال الإجراءات التشريعية اللازمة.
من يملك مشروع سي لايون النفطي؟
يقع مشروع سي لايون في حوض مالفيناس الشمالي (Cuenca Malvinas Norte)، ويُعد من أبرز المشروعات النفطية المرتبطة بالجزر.
وتتوزع ملكية المشروع بين شركتين رئيسيتين:
- نافيتاس بتروليوم (Navitas Petroleum) الإسرائيلية، وتمتلك 65% من المشروع.
- روكهوبر إكسبلوريشن (Rockhopper Exploration) البريطانية، وتمتلك 35%.
وبحسب تقرير أعدته شركة الاستشارات المتخصصة Netherland, Sewell & Associates، تُقدّر الاحتياطيات النفطية المثبتة والمحتملة للمشروع بنحو 314 مليون برميل.
وتفسر هذه الكميات الاهتمام التجاري بالمشروع، رغم التحديات المرتبطة بموقعه الجغرافي وتكاليف تطويره والخلافات القانونية المحيطة به.
كما أن طبيعة المشروع البحرية تتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية ومعدات الإنتاج والتخزين والنقل.
المرحلة الأولى تعتمد على وحدة الإنتاج العائمة Aoka Mizu
تتضمن الخطة التشغيلية للمرحلة الأولى من مشروع سي لايون استخدام وحدة عائمة لإنتاج النفط وتخزينه وتفريغه، تحمل اسم أوكا ميزو (Aoka Mizu).
وتُعرف هذه الوحدات في قطاع النفط بالاختصار FPSO، وهي منشآت بحرية متخصصة تسمح بمعالجة النفط المستخرج وتخزينه مؤقتًا قبل نقله إلى السفن المخصصة للشحن.
وتعود ملكية الوحدة إلى الشركة الهولندية بلو ووتر إنرجي سيرفيسز (Bluewater Energy Services).
ويُعد استخدام هذه التقنية من العناصر الأساسية في تطوير الحقول البحرية التي تحتاج إلى حلول متكاملة للإنتاج والتخزين دون الاعتماد الكامل على منشآت برية.
لكن تنفيذ الخطة يبقى مرتبطًا بتوافر الخدمات الفنية والمعدات والتمويل اللازم، إضافة إلى معالجة التحديات القانونية والتنظيمية التي تواجه المشروع.
مرحلة ثانية مخططة لعام 2030
تتضمن خطط تطوير سي لايون مرحلة ثانية من إنتاج النفط باستخدام وحدة عائمة أخرى تحمل اسم OSX-1.
وكانت شركة نافيتاس قد اشترت هذه الوحدة خلال أغسطس، في إطار التحضيرات المستقبلية لتوسيع القدرة الإنتاجية.
وبحسب المعلومات التي أعلنتها روكهوبر، من المقرر اتخاذ القرار الاستثماري النهائي للمرحلة الثانية خلال عام 2028، مع استهداف بدء الإنتاج في 2030.
وتشير تقديرات الشركة إلى أن التشغيل المشترك لوحدتي الإنتاج العائمتين قد يرفع الطاقة الإنتاجية للمشروع إلى نحو 180 ألف برميل يوميًا.
لكن هذا الرقم يمثل قدرة إنتاجية مستهدفة ضمن خطط التطوير، وليس مستوى إنتاج تحقق بالفعل.
كما أن تنفيذ المرحلة الثانية يتوقف على القرارات الاستثمارية المقبلة والظروف المالية والفنية والقانونية.
تمويل بقيمة 200 مليون دولار لاستمرار المشروع
على الرغم من التحديات التي تواجه سي لايون، تؤكد الشركة البريطانية استمرار العمل على توفير الموارد المالية اللازمة لتطوير المشروع.
ونقلت وكالة رويترز (Reuters) عن روكهوبر أن عملية زيادة رأس المال، التي جمعت نحو 200 مليون دولار أمريكي، توفر تمويلًا للمشروع حتى منتصف عام 2028.
ويمثل هذا التمويل عنصرًا مهمًا في خطط التطوير، خصوصًا أن المشروعات النفطية البحرية تتطلب إنفاقًا مرتفعًا قبل الوصول إلى مرحلة الإنتاج التجاري.
ومع ذلك، فإن توافر التمويل لا يلغي المخاطر المرتبطة بالخلاف السيادي أو القيود القانونية المحتملة أو انسحاب بعض الشركات المقدمة للخدمات.
ولهذا، يراقب المستثمرون تطورات المشروع من زاويتين متوازيتين: قدرته على تأمين الموارد اللازمة للاستمرار، ومدى تأثير الإجراءات الأرجنتينية في تنفيذه.
هل تنجح الضغوط القانونية في وقف المشروع؟
يفتح الطلب الأرجنتيني أمام المحكمة الدولية لقانون البحار مرحلة جديدة من المواجهة القانونية بشأن استغلال الموارد الطبيعية في المياه المحيطة بجزر مالفيناس.
وتسعى بوينس آيرس إلى استخدام الآليات القضائية الدولية بالتوازي مع التشريعات الوطنية والعقوبات الاقتصادية والضغوط الدبلوماسية.
لكن نتائج هذه الإجراءات لا تزال غير محسومة.
فمجرد تقديم طلب لاتخاذ تدابير مؤقتة لا يعني أن المحكمة وافقت عليه، كما أن تقييم اختصاص المحكمة والأسس القانونية للمطالب الأرجنتينية يمثل جزءًا أساسيًا من أي إجراءات قضائية لاحقة.
ومن الناحية الاقتصادية، أظهرت التطورات السابقة أن الإجراءات الأرجنتينية قد تؤثر في قرارات الشركات والموردين والمستثمرين.
ويبرز إعلان هاليبرتون مثالًا على التأثير العملي الذي يمكن أن تتركه المخاطر القانونية على الشركات الدولية المرتبطة بالمشروع.
وفي المقابل، لا تزال روكهوبر ونافيتاس تعملان وفق خطط تطوير تتضمن استثمارات وتمويلًا ومراحل إنتاج مستقبلية.
الأسواق تترقب القرارات القضائية ومصير الاستثمارات
تكشف تعاملات الثلاثاء عن صورة مركبة لأداء الشركتين.
فقد ارتفعت أسهم روكهوبر ونافيتاس خلال الجلسة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط العالمية، لكنها فقدت جزءًا من مكاسبها بالتزامن مع الإعلان عن التحرك القضائي الأرجنتيني.
وعلى المدى الممتد منذ بداية سبتمبر، سجلت الشركتان خسائر سوقية ملحوظة، بلغت نحو 33% لروكهوبر و11.5% لنافيتاس.
وتعكس هذه الأرقام استمرار حساسية المستثمرين تجاه النزاع القانوني والسياسي المحيط بالمشروع.
وفي المرحلة المقبلة، ستتجه الأنظار إلى موقف المحكمة الدولية لقانون البحار من الطلب الأرجنتيني، وإلى قدرة الشركات على الحفاظ على شبكة الموردين والتمويل والجدول الزمني لتطوير سي لايون.
وبين تمسك الأرجنتين بمطالبتها بالسيادة على جزر مالفيناس ورفضها استغلال الموارد الطبيعية دون موافقتها، واستمرار الشركات في خططها الاستثمارية، أصبح مستقبل المشروع مرتبطًا بصورة متزايدة بالتطورات القانونية والدبلوماسية، وليس فقط بأسعار النفط أو تقديرات الاحتياطيات.






