شاورما النبك

“لا تقدموا أي تنازلات!”.. ميلي يتمسك بمواقفه وتصاعد الخلافات بين الفريق الاقتصادي والجناح السياسي للحكومة

“لا تقدموا أي تنازلات!”.. ميلي يتمسك بمواقفه وتصاعد الخلافات بين الفريق الاقتصادي والجناح السياسي للحكومة

الأرجنتين بالعربي – خاص:

كشفت اجتماعات مغلقة عقدها الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي – Javier Milei في كاسا روسادا عن تصاعد التوترات داخل الحكومة بشأن كيفية التعامل مع الوضع الاقتصادي والمفاوضات السياسية في الكونغرس، في وقت يتمسك فيه الرئيس بخطته ويرفض الإقرار بوجود تراجع في النشاط أو الوظائف أو القدرة الشرائية، وفق ما نقلته مصادر حضرت الاجتماعات.

وخلال اجتماعات استمرت قرابة خمس ساعات يوم الاثنين، تحدث ميلي أولًا أمام الوزراء، ثم أمام نواب وأعضاء مجلس الشيوخ عن حزب الحرية تتقدم – La Libertad Avanza (LLA)، وكانت الرسالة الأساسية التي وجهها إلى فريقه: “لا تقدموا أي تنازلات!”.

وطالب الرئيس أعضاء الائتلاف الحكومي برفض الخطاب الذي يتحدث عن تدهور الوضع الاقتصادي والدفاع عن البرنامج الذي تنفذه حكومته.

توتر بين الفريق الاقتصادي والجناح السياسي

ظهر الخلاف الداخلي بوضوح عند إعداد مشروع موازنة 2027، إذ تضمن الفصل السادس مقترحًا لإلغاء مواد من قانون الطوارئ في مجال الإعاقة – Ley de Emergencia en Discapacidad.

وبحسب المعلومات الواردة في المقال، أراد الفريق الاقتصادي تثبيت موقفه من ملف الإعاقة ضمن الموازنة، بينما كان الجناح البرلماني قد حذر مسبقًا من أن الخطوة قد تضر بالمفاوضات الجارية مع الحلفاء في الكونغرس، خصوصًا بعد خسارة الحكومة عدة عمليات تصويت مرتبطة بالملف.

وأظهر الأمر أيضًا مشكلات في التنسيق الحكومي، إذ لم تكن وزارة الصحة، المسؤولة عن قطاع الإعاقة، على علم بصياغة الفصل السادس، كما فوجئ رئيس مجلس النواب مارتين مينيم – Martín Menem بمضمونه في وقت كانت فيه المفاوضات البرلمانية مستمرة.

وفي النهاية عادت الحكومة إلى خطتها البرلمانية الأصلية، لكن مصادر رسمية لا تستبعد ظهور خلافات أخرى أثناء التدقيق التفصيلي في الموازنة، ومن بينها ملف الأشغال العامة الذي يشكل جزءًا من المفاوضات مع حكام المقاطعات.

استياء بين بعض نواب الحزب الحاكم

خرج عدد من المشرعين من الاجتماع مع ميلي وهم غير راضين عن الطريقة التي عُرض بها الوضع الاقتصادي.

وقال أحد النواب الذين شاركوا في الاجتماع: “لا أستطيع أن أتشاجر مع الواقع وأن أهين ذكاء الناس. أفضل الامتناع عن الكلام”.

كما طُلب من المشاركين ترك هواتفهم المحمولة خارج الاجتماع بسبب مخاوف من تسريب محتواه. وغادرت باتريسيا بولريتش – Patricia Bullrich اجتماع المشرعين بعد نحو 20 دقيقة، بعدما كانت قد حضرت اجتماع مجلس الوزراء السابق، ثم كتبت لاحقًا عبر منصة X: “علينا الحفاظ على المسار وتسريع النتائج”.

ميلي يدافع عن قراءته للاقتصاد

يستند ميلي في دفاعه عن برنامجه إلى ما يصفه بـ**”التوازن العام”**، مشيرًا إلى نمو اقتصادي على مدى 27 شهرًا متتاليًا، وانخفاض الفقر وتباطؤ التضخم، مع إقراره بوجود إعادة توزيع للموارد وتوتر بين القطاعات المختلفة.

وفي المقابل، يرفض الرئيس بعض المؤشرات والتفسيرات المتعلقة بتراجع الاستهلاك والوظائف والقدرة على الوصول إلى نهاية الشهر، ويقدم قراءات مختلفة للبيانات السلبية التي يتم نشرها.

ودافعت مصادر مقربة منه عن هذه الاجتماعات، معتبرة أن الرئيس يسعى إلى تزويد أعضاء الحكومة والمشرعين بالأدوات التي يعتقد أنها ضرورية للدفاع عن البرنامج الاقتصادي.

لكن بعض النواب أبدوا ضيقهم من آلية اتخاذ القرارات داخل حزب الحرية تتقدم، وقال أحدهم إن ميلي يرسم الخط الاقتصادي، بينما تتولى شقيقته كارينا ميلي – Karina Milei تحديد الخط السياسي، من دون مساحة كبيرة للنقاش الداخلي.

بيانات اقتصادية مرتقبة تختبر رواية الحكومة

يأتي هذا الجدل قبل نشر سلسلة من المؤشرات الاقتصادية المهمة، بينها الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، ومؤشر الأجور، ومبيعات محال السوبرماركت والجملة ومراكز التسوق، إضافة إلى مؤشر النشاط الاقتصادي الشهري EMAE وبيانات الفقر للنصف الأول من عام 2026.

ويحذر مرصد الجامعة الكاثوليكية الأرجنتينية – Observatorio de la UCA من احتمال ارتفاع الفقر، فيما ستكون البيانات الرسمية المنتظرة عنصرًا أساسيًا في تقييم اتجاه الاقتصاد.

كارينا ميلي: مواجهة مع الكيرشنرية وحذر مع الحلفاء

على المستوى السياسي، كانت رسالة كارينا ميلي للمشرعين مختلفة جزئيًا: يمكن للحكومة خوض مواجهة قوية مع التيار الكيرشنري، لكن عليها التعامل بحذر مع حلفائها.

وفي هذا السياق، كثف رئيس مجلس الوزراء دييغو سانتيلي – Diego Santilli المفاوضات مع عدد من حكام المقاطعات.

ويرتبط جانب من هذه المفاوضات بمشروع تعليق الانتخابات التمهيدية PASO، لكن الخلاف لا يزال قائمًا في مجلس الشيوخ، حيث أقرت بولريتش بأن الحزب الحاكم لا يملك حتى الآن الأصوات اللازمة لتمرير المبادرة.

وفي الوقت نفسه، عبّر حاكم سالتا غوستافو ساينز – Gustavo Sáenz عن استيائه من العلاقة مع الحكومة الوطنية، معتبرًا أن صبر الحكام الذين قدموا دعمًا للحكومة بدأ ينفد بسبب ما وصفه بغياب المعاملة بالمثل.

إصلاحات قضائية تتقدم بوتيرة أسرع

وفي مقابل الصعوبات التي تواجه الأجندة السياسية في الكونغرس، يشير المقال إلى تقدم مشروعات يقودها وزير العدل خوان باوتيستا ماهيكس – Juan Bautista Mahiques لإعادة تنظيم القضاء الفيدرالي.

ومن بين الأفكار قيد الإعداد خفض عدد المحاكم في Comodoro Py من 12 إلى 10، وتقليص هيكل القضاء الجنائي الاقتصادي ومحكمة النقض، مقابل إنشاء محاكم جديدة في مقاطعات داخل البلاد. كما يجري إعداد إصلاح لـمجلس القضاء – Consejo de la Magistratura قد يخفض عدد أعضائه من 20 إلى 15، رغم أن الرقم النهائي لا يزال قيد النقاش.

ويتناول المقال كذلك وجود حوارات واتفاقات برلمانية متقاطعة بشأن تعيين قضاة جدد، ومن بينها تعيين بابلو يادارولا – Pablo Yadarola قاضيًا في محكمة استئناف فيدرالية بدعم واسع من ائتلاف الاتحاد من أجل الوطن – Unión por la Patria، في وقت تستمر فيه مفاوضات بشأن شواغر قضائية أخرى.

وبحسب الصورة التي يقدمها المقال، فإن الخلاف الأساسي داخل الحكومة لا يتعلق حاليًا بتغيير جوهر البرنامج الذي يدافع عنه ميلي، وإنما بحجم الهامش المتاح للفريقين الاقتصادي والسياسي لإجراء تعديلات أو تقديم تنازلات تساعد على تحريك الاقتصاد وبناء اتفاقات في الكونغرس، بينما يواصل الرئيس التشديد على عدم التخلي عن المسار الذي اختارته إدارته.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
شاورما النبك 3
perteneser
شاورما النبك
نوتسياس لاتيناس