الأرجنتين بالعربي – خاص:
قدمت الحكومة الأرجنتينية في مشروع موازنة 2027 سيناريو اقتصاديًا متفائلًا للعام المقبل، رغم حالة عدم اليقين المرتبطة بعام الانتخابات الرئاسية، إذ تتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4%، وتضخمًا سنويًا عند 18%، ودولارًا عند 1,847 بيزو في نهاية العام، إلى جانب استمرار الفائض المالي.
وتبدو توقعات النمو من أكثر تقديرات المشروع طموحًا، خصوصًا أنها تتجاوز توقعات غالبية المحللين، في وقت يمكن أن يشهد فيه عام الانتخابات زيادة في توجه المدخرات نحو الدولار، ما قد يسحب جزءًا من السيولة التي كان يمكن توجيهها إلى الاستهلاك وشراء السلع المعمرة والسياحة الداخلية.
الحكومة تستهدف ثلاثة أعوام متتالية من النمو
تهدف الحكومة إلى تحقيق ثلاث سنوات متتالية من نمو الناتج المحلي الإجمالي، لكن مع استمرار التفاوت الكبير بين القطاعات الاقتصادية.
ويتوقع أن تستمر بنية ما يعرف بـ**”اقتصاد على شكل حرف K”**، حيث تقود قطاعات الزراعة والطاقة، وبدرجة أقل التعدين عملية النمو، بينما يواصل قطاع التجزئة والصناعة والبناء تسجيل أداء أضعف.
وتأتي الشكوك بشأن توقع النمو لعام 2027 بعد الفارق الكبير بين التقديرات الرسمية السابقة والنتائج المتوقعة للعام الحالي.
فقد كان مشروع موازنة 2026 يتوقع نمو الاقتصاد بنسبة 5%، إلا أن الناتج المحلي الإجمالي يتجه، وفق المعطيات الواردة في التقرير، إلى نمو يقل عن 2%، أي أقل من نصف النسبة التي كانت الحكومة قد توقعتها.
تضخم متوقع عند 18%
في ما يتعلق بالأسعار، تتوقع الحكومة أن يبلغ معدل التضخم خلال عام 2027 نحو 18%.
ويعادل ذلك متوسط تضخم شهري يقارب 1.4%، وهو أقل قليلًا من تقديرات السوق الواردة في التقرير، والتي تشير إلى تضخم سنوي يقارب 20%، بما يعادل متوسطًا شهريًا بنحو 1.6%.
وكانت الحكومة قد توقعت في موازنة 2026 تضخمًا بنسبة 10.1%، إلا أن هذه النسبة كانت قد اقتربت من التجاوز بالفعل خلال الربع الأول من العام.
وتشير تجربة الانتخابات السابقة إلى أن الحفاظ على التضخم عند مستويات منخفضة سيعتمد بدرجة كبيرة على تجنب حدوث قفزة في سعر الصرف، على غرار الضغوط التي ظهرت قبيل انتخابات 2025.
الدولار عند 1,847 بيزو بنهاية 2027
يفترض مشروع الموازنة وصول سعر الدولار إلى 1,847 بيزو في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2027.
ويمثل ذلك ارتفاعًا بنحو 15%، ما يجعله قريبًا نسبيًا من معدل التضخم الذي تتوقعه الحكومة.
وبحسب هذا السيناريو، تراهن الحكومة على عدم حدوث ارتفاع كبير في قيمة الدولار الحقيقية، بما يعني أن الاقتصاد الأرجنتيني لن يستمر، وفق الفرضيات الرسمية للموازنة، في الارتفاع بشكل ملحوظ من حيث تكلفته مقومة بالعملة الأميركية.
ويكتسب استقرار سعر الصرف أهمية إضافية خلال عام انتخابي، إذ إن زيادة الطلب على الدولار قبل الانتخابات قد تشكل أحد أبرز التحديات أمام تحقيق توقعات التضخم والنمو التي وضعتها الحكومة.
استمرار الفائض المالي
إلى جانب النمو وخفض التضخم، تضع الحكومة الحفاظ على الفائض المالي ضمن المحاور الرئيسية لموازنة 2027.
وتتوقع أن يصل الفائض الأولي إلى 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يبلغ الفائض المالي بعد دفع فوائد الدين 0.2% من الناتج.
ويأتي ذلك في إطار السياسة المالية التي اعتمدتها إدارة الرئيس خافيير ميلي – Javier Milei، والتي تضع التوازن المالي في مركز برنامجها الاقتصادي.
ارتفاع متوسط الرواتب بنسبة 25.4%
يتضمن السيناريو الرسمي كذلك توقعًا بارتفاع متوسط الأجور بنسبة 25.4% خلال عام 2027.
وبالمقارنة مع التضخم المتوقع عند 18%، تفترض الحكومة بذلك حدوث تحسن في القوة الشرائية الحقيقية للأجور.
وتراهن السلطة التنفيذية على أن يساعد هذا التحسن في تنشيط الاستهلاك الداخلي، الذي ما زال يعاني من صعوبة في تحقيق انتعاش قوي.
ويصبح هذا العنصر مهمًا بصورة خاصة لأن القطاعات المرتبطة بالسوق المحلية، مثل التجارة والصناعة والبناء، لا تزال من الأجزاء الأضعف في النشاط الاقتصادي مقارنة بالقطاعات التصديرية.
الموازنة تصل إلى الكونغرس في عام انتخابي
يصل مشروع الموازنة إلى الكونغرس الأرجنتيني في لحظة سياسية واقتصادية مهمة، لأن عام 2027 سيشهد الانتخابات الرئاسية.
وسيتركز النقاش البرلماني على توقعات الحكومة بشأن النمو والتضخم وسعر الدولار، إلى جانب توزيع الإنفاق بين مختلف قطاعات الدولة، والبنود التي ستحصل على زيادات أو تخفيضات، والأولويات التي ستحددها الحكومة لاستخدام الموارد العامة.
وبذلك يقوم السيناريو الاقتصادي الذي بنت عليه الحكومة مشروع موازنة 2027 على أربعة افتراضات رئيسية: نمو الاقتصاد بنسبة 4%، وخفض التضخم إلى نحو 18%، والحفاظ على الفائض المالي، والإبقاء على استقرار نسبي لسعر الصرف مع زيادة قدرة الاقتصاد على توليد الدولارات من خلال الصادرات.
ويبقى تحقيق هذه الأهداف مرتبطًا بتطور النشاط الاقتصادي وسعر الصرف والتضخم خلال عام انتخابي، فيما سيحدد النقاش في الكونغرس الشكل النهائي للموازنة والأولويات التي ستحصل على التمويل خلال 2027.



