بقلم: ماريانو هـ. بورينسكي – Mariano H. Borinsky وماركوس فرنانديز أوكامبو – Marcos Fernández Ocampo
«ادرس. فالقانون يتغير باستمرار. وإذا لم تواكب خطواته، فستصبح كل يوم أقل قليلًا من كونك محاميًا».
إدواردو ج. كوتور – Eduardo J. Couture، وصايا المحامي
كتب كوتور هذه الوصية وغيرها وهو يفكر في التحول الصامت للقانون؛ ذلك التحول الذي يتقدم حكمًا بعد حكم، وإصلاحًا بعد إصلاح، ويترك وراءه، من دون أن يشعر، كل من توقف عن تطوير معرفته.
لكن قانون الإجراءات الجنائية الفيدرالي – Código Procesal Penal Federal (CPPF) ليس مجرد تحول عادي. فهو ليس تغييرًا في القواعد أو الأشكال، بل تحول في النموذج بأكمله، يطوي هياكل امتدت لأكثر من قرن. ولهذا فإن تحذير كوتور، الذي كان في الأصل دعوة طويلة الأمد إلى مواصلة التعلم، أصبح هنا حرفيًا وعاجلًا: فالمحامي الذي يدخل جلسة في ظل CPPF بعقلية قانون عام 1991 لن يكون متأخرًا عن التطورات فحسب، بل سيكون ببساطة داخل نظام إجرائي آخر تمامًا.
وهنا تكمن الفكرة الأساسية لهذا المقال. قيل، وبحق، إن CPPF يمثل إصلاحًا يطال القضاة والمدعين العامين. وهذا صحيح، لكنه غير مكتمل، لأن القانون الجديد هو قبل كل شيء إصلاح يعيد العملية القضائية إلى أطرافها.
وأطراف الدعوى الجنائية هم: النيابة العامة، والمدعي بالحق الشخصي – querellante، والدفاع. ويمكن لمحامي المهنة أن يتولى اثنين من هذه الأدوار الثلاثة.
منذ نشأة نظام المحاكمة في الأرجنتين، استقر مبدأ مفاده أن الأشكال الجوهرية للمحاكمة تتطلب اتهامًا ودفاعًا وأدلة وحكمًا.
كما تؤكد المحكمة العليا للعدل منذ عقود أن الدستور الوطني يكرس نموذجًا اتهاميًا وثنائيًا وتواجهيًا، يتطلب الفصل بين وظيفتي التحقيق والاتهام، اللتين تعودان إلى النيابة العامة، ووظيفة إصدار الحكم التي تعود إلى القاضي.
الجديد هو أن هذا المبدأ الدستوري، وبعد أكثر من قرن من الإجراءات المكتوبة، وجد أخيرًا قانونًا يضعه موضع التنفيذ. ولا يعيد القانون توزيع الاختصاصات بين أجهزة الدولة فحسب، وإنما يعيد أيضًا توزيع العمل نفسه. فجزء كبير من المهام التي كانت تقوم بها سابقًا أمانة قاضي التحقيق انتقل اليوم إلى النيابة العامة، وكذلك إلى مكتب المحاماة.
أين نحن اليوم؟
أُقر القانون عام 2014، وبدأ تطبيقه في سالتا وخوخوي عام 2019، حيث بقي التنفيذ متوقفًا عند تلك المرحلة عدة سنوات.
ومنذ عام 2024، تسارعت عملية التطبيق لتشمل روساريو، مندوزا ومنطقة كويو، خينيرال روكا، كومودورو ريفادافيا، مار ديل بلاتا، باهيا بلانكا، كورينتس وريسيستنسيا، بوساداس ولا بلاتا. كما يُتوقع تطبيقه في القضاء الفيدرالي لمدينة بوينس آيرس والقضاء الجنائي الاقتصادي في فبراير/شباط المقبل.
وتكشف أرقام شمال البلاد، حيث يعمل النظام منذ سبع سنوات وأصبح أكثر رسوخًا، عن نتائج لافتة. فوفقًا للتقرير السنوي للمكتب القضائي التابع لمحكمة النقض الجنائية الفيدرالية، انتهى أكثر من 82% من القضايا الخاضعة لـCPPF خلال أقل من عام.
وفي المناطق التي بدأ فيها التطبيق حديثًا، بلغت نسبة القضايا التي وصلت إلى نهاية نهائية خلال عام واحد 51.49% في خينيرال روكا و56.43% في كومودورو ريفادافيا، بينما اقتربت مناطق معقدة مثل سانتا فيه ومندوزا من 50%.
لكن القانون وحده لا يصنع هذه النتائج، بل تحتاج إلى قرار استباقي من جهاز العدالة والتزام قوي من الأشخاص الذين يتولون المرافعة.
وقد اضطلعت محكمة النقض الجنائية الفيدرالية بمهمتين أساسيتين: إنشاء هيئات القضاة في كل منطقة دخل فيها القانون حيز التطبيق، وتدريب العاملين في المنظومة، باعتبار التدريب أحد المفاتيح الحقيقية لنجاح أي إصلاح إجرائي.
كما بدأ عمل فقهي ومنهجي حول القانون الجديد من خلال كتاب Código Procesal Penal Federal comentado الصادر عن Astrea في بوينس آيرس، بمشاركة خمسين مؤلفًا من القضاة والمدعين العامين وموظفي السلطة القضائية والنيابة العامة، بإدارة ماريانو هـ. بورينسكي وتنسيق ماريانا كاتالانو وناتاشا أنوفيلي.
ويركز المقال على خمسة محاور تتعلق تحديدًا بالتزام المحامي ودوره في النظام الجديد.
أولًا: المحامي الذي يحقق
هذا هو ربما التغيير الأكثر عمقًا، وهو أيضًا التغيير الذي سيتطلب أكبر قدر من العمل.
في نظام قانون عام 1991، عندما كان محامي الدفاع يريد الحصول على شهادة شاهد، كان يطلبها. يقدم مذكرة ويعرض الدليل، ثم يتولى قاضي التحقيق إنتاجه. وإذا رفض القاضي، كان بإمكان الدفاع في أفضل الأحوال الطعن في القرار.
كان إنتاج الأدلة نشاطًا تقوم به الدولة، بينما كان دور المحامي يقتصر غالبًا على اقتراحها.
هذا انتهى.
فالمادة 260 والمادة 135، الفقرة «ب»، من CPPF تمنحان الدفاع صلاحيات تحقيق مستقلة.
وبات الدفاع يبني ملفه الخاص، وليس ملف المدعي العام ولا ملف المحكمة.
ويستطيع محامي الدفاع مقابلة الشهود وأخذ إفاداتهم، وطلب التقارير، والتعاقد مع خبراء مستقلين، وجمع الوثائق والمحافظة على الأدلة القابلة للزوال قبل اختفائها.
بمعنى آخر، أصبح العمل الميداني في القضية جزءًا من عمل مكتب المحاماة نفسه.
ولا يعني ذلك أن المحامي يُترك وحده أمام العقبات. فإذا رفض شاهد الحضور، أو لم تستجب مؤسسة لطلب المعلومات، أو رفض شخص التعاون، يستطيع الدفاع اللجوء إلى قاضي الضمانات.
فالقاضي لا يزال موجودًا، ولكن في موقع مختلف: لم يعد ينتج الدليل بنفسه، وإنما يمكن استدعاؤه لإزالة العقبات التي تمنع الطرف من إنتاجه.
وهناك نتيجة مهمة أخرى: ملف التحقيق هو أداة عمل تخص النيابة العامة التي تتولى الاتهام، وحتى القاضي نفسه لا يطلع عليه.
ثانيًا: الوصول إلى ملف النيابة العامة
إذا كان الملف يخص المدعي العام، يظهر سؤال أساسي: متى يستطيع الدفاع الاطلاع عليه؟
يضع القانون نظامًا تدريجيًا للوصول.
في البداية توجد مرحلة سرية. فعندما يبدأ التحقيق الأولي ولا يكون هناك شخص محدد باعتباره مشتبهًا به، لا يوجد شخص يجب إبلاغه.
ثم تأتي مرحلة المعلومات. وعندما تتوافر عناصر كافية تشير إلى وقوع جريمة وتُحدد هوية المسؤولين المحتملين، تبدأ مرحلة التحقيق السابقة لإضفاء الطابع الرسمي، وفق المادة 253، ويصبح من الواجب إبلاغ الشخص المحتمل اتهامه بوجود تحقيق ضده وتعريفه بحقوقه.
أما الوصول الكامل إلى الملف فلا يصبح متاحًا إلا عند إضفاء الطابع الرسمي على التحقيق.
وهنا يضع القانون فارقًا جوهريًا: المعلومة ليست هي الوصول إلى الملف.
فالمادة 256 تمنح الشخص الحق في معرفة الوقائع المنسوبة إليه والإجراءات التي نُفذت والإجراءات التي لا تزال معلقة. وإذا رفض المدعي العام تقديم المعلومات، يستطيع الدفاع اللجوء إلى جلسة أمام قاضي الضمانات، الذي يمكنه حتى تحديد مهلة للنيابة لإضفاء الطابع الرسمي على التحقيق.
وهذا ليس إجراءً شكليًا. فقد أكدت المحكمة العليا أن المتهم يجب أن تتاح له فرصة مناسبة وملائمة لاستجواب الأشخاص الذين أدلوا بأقوال ضده، وفي الظروف نفسها المتاحة للاتهام.
كما أن مبدأ المواجهة يتطلب تمكين المتهم من التأثير في إعادة بناء الوقائع وتقييم الأدلة على قدم المساواة مع النيابة، بما يعني حقه في معرفة الأدلة التي ستستخدم ضده في الوقت المناسب، وليس بعد فوات الأوان.
ثالثًا: المهل الزمنية لإضفاء الطابع الرسمي على التحقيق
إذا كانت المعرفة الكاملة بالقضية تبدأ عند إضفاء الطابع الرسمي على التحقيق، فإن تحديد توقيت هذه الخطوة يصبح أمرًا أساسيًا.
وقد عالج القانون ذلك صراحة.
فالفقرة الثالثة من المادة 253 تحدد مهلة قصوى تبلغ 90 يومًا لإضفاء الطابع الرسمي، تبدأ منذ إبلاغ الشخص المحتمل اتهامه بوجود التحقيق، ويمكن تمديدها مرة واحدة فقط ولمدة مماثلة.
والغاية من هذه المهلة منع بقاء شخص في وضع يعلم فيه أنه يخضع للتحقيق لكنه لا يستطيع الاطلاع على الملف، ويظل في هذه الحالة إلى أجل غير محدد.
لكن الممارسة العملية أظهرت، بحسب المقال، اتجاهًا نحو تمديد هذه المهلة بصورة قد تحول الاستثناء إلى قاعدة.
وفي الرأي المخالف في قضيتي Busaniche وIzaguirre أمام محكمة النقض الجنائية الفيدرالية عام 2026، طُرح موقف واضح: هذه هي المهلة القصوى ولا يستطيع المدعي العام تجاوزها.
ولا يستند ذلك فقط إلى المادة 253، وإنما أيضًا إلى المادة 114 التي تنص على أن الإجراءات يجب أن تنجز ضمن المهل المحددة في القانون وأن «المهل القانونية والقضائية قطعية».
والسماح بتمديدات شبه تلقائية بناءً على طلب النيابة العامة يؤدي عمليًا إلى تأجيل اللحظة التي يستطيع فيها المتهم معرفة القضية بصورة كاملة، وهو ما يتناقض مع مبدأ تكافؤ السلاح بين الأطراف.
ويشير المقال هنا إلى مفارقة تاريخية: لعقود كانت المهل قطعية بصورة أساسية بالنسبة إلى المحامي، فإذا قدم طعنًا بعد يوم واحد من انتهاء المهلة خسره نهائيًا، بينما كانت مهل القضاة والمدعين العامين توصف بأنها «تنظيمية».
أما المادة 114 فتسعى إلى إنهاء هذه اللامساواة وربط العملية الجنائية بمبدأ المساواة أمام القانون الذي تكرسه المادة 16 من الدستور الوطني.
رابعًا: المحامي على الجانب الآخر.. المدعي بالحق الشخصي
يمنح CPPF المحامي دورًا ثانيًا يتمتع بقوة كبيرة ولم يُستكشف بعد بصورة كاملة.
فقد حول القانون إلى نص تشريعي صريح المبدأ الذي أرسته المحكمة العليا في قضية Santillán.
يمكن للمدعي بالحق الشخصي أن يعمل إلى جانب النيابة العامة، وهو السيناريو المعتاد، لكنه يستطيع أيضًا الاستمرار منفردًا.
فعندما تقرر النيابة العامة عدم مواصلة الدعوى، يستطيع المدعي بالحق الشخصي أن يتولى مواصلتها بنفسه حتى صدور الحكم.
وهذا تحول كبير بالنسبة إلى المحامي الذي يمثل الضحية، لأنه يبدأ عمليًا بممارسة وظيفة كانت حتى وقت قريب حكرًا على الدولة، ليصبح أشبه بـ**«مدعٍ عام خاص»**.
وكما هي الحال بالنسبة إلى الدفاع، لن يكون هناك قاضي تحقيق يتولى إنتاج الأدلة نيابة عنه. بل يجب عليه أن يبني القضية بنفسه: جمع الأدلة، والعثور على الشهود ومقابلتهم، وتكليف خبراء مستقلين، وبناء نظرية القضية، ثم الدفاع عنها خلال الجلسة.
ويرى المقال أن هذه مسؤولية هائلة، لكنها في الوقت نفسه ربما تكون أكبر اعتراف منحه قانون إجرائي للمحامي الممارس في الأرجنتين: القدرة على مواصلة اتهام يتعلق بجريمة من جرائم الدعوى العامة عندما تقرر الدولة عدم القيام بذلك.
خامسًا: جوهر المسألة.. المرافعة
تلتقي المحاور السابقة كلها عند نقطة واحدة: نظام قائم على الشفوية والمواجهة والمباشرة يحتاج إلى محامين قادرين على المرافعة.
فوجود قانون اتهامي ومحامين يكتفون بقراءة المذكرات المكتوبة يشكل تناقضًا في حد ذاته.
الشفوية ليست مجرد شكل، وإنما مهارة مطلوبة.
وفي هذا السياق، يطرح المقال مسألة الذكاء الاصطناعي ومستقبل مهنة المحاماة.
فكلما استحوذت التكنولوجيا على مهام البحث والتنظيم والصياغة، تصبح المهارات الإنسانية الخاصة بالمحامي أكثر قيمة، وليس أقل.
أن يكون قادرًا على الشرح؛ أن يشرح للقاضي خلال خمس دقائق وبصوت مسموع مسألة معقدة.
أن يكون مختصرًا؛ يعرف ماذا يقول، والأهم ماذا يستبعد.
أن يكون واضحًا؛ يستطيع التعبير ببساطة عن الأشياء المعقدة.
أن يكون مقنعًا؛ لأن الإقناع ليس هو نفسه امتلاك الحق.
وأن يكون قادرًا أيضًا على التأثير الإنساني والعاطفي، لأن خلف كل قضية جنائية شخصًا وأسرة ونزاعًا حقيقيًا، والمحامي الذي يعجز عن نقل ذلك يهدر نصف مهنته.
وهذا ما يظهر عمليًا في جلسات CPPF. يدخل المحامي إلى القاعة ويجد أمامه مدعيًا عامًا، أو مساعدين للمدعي العام من كوادر شابة تلقت تدريبًا متخصصًا في المرافعات، وعليه أن يكون بالمستوى نفسه.
لم يعد بالإمكان الاختباء خلف الأوراق.
في النظام المكتوب، كان من الممكن أحيانًا إخفاء ضعف المذكرة؛ أما داخل جلسة شفوية، فلا يمكن إخفاء شيء.
الوجه الآخر للإصلاح
يعيد قانون الإجراءات الجنائية الفيدرالي الاعتبار إلى المحامي ويمنحه وظائف كانت حتى الأمس من اختصاص الدولة: التحقيق بصورة مستقلة، والاتهام عندما لا تتولى الدولة الاتهام.
كما يضعه في مركز العملية، لأن هذا النظام يقوم على المواجهة بين الأطراف، وليس على اتخاذ القرارات داخل المكاتب بعيدًا عنهم.
لكن لهذه الصلاحيات وجهًا آخر.
ففي مقابل المسؤوليات الكبيرة التي يضعها القانون على عاتق المحامي، والمهارات التي ينتظرها منه، يفرض أيضًا على القضاة والمدعين العامين التزامات زمنية لم تكن موجودة سابقًا:
يجب احترام المهل.
فالمشكلة الكبرى في قانون الإجراءات الجنائية الوطني السابق لم تكن عقائدية بقدر ما كانت مشكلة زمن.
محاكمات امتدت سنوات، وقضايا استمرت ثلاثة عقود، وأشخاص ماتوا وهم ينتظرون حكمًا، سواء كانوا متهمين أم ضحايا.
وهذا، بحسب المقال، يجب أن ينتهي.
لكنه لن ينتهي بمجرد وجود القانون، بل عندما يصدر القضاة أحكامهم ضمن المهل، ويجري المدعون العامون تحقيقاتهم ضمن المهل، ويطالب المحامون بذلك في كل جلسة.
وكان كوتور، إلى جانب الدراسة، يطالب بالعمل باعتباره فضيلة:
«اعمل. فالمحاماة جهد شاق يوضع في خدمة العدالة».
والقانون الجديد يطلب العمل أيضًا، لكنه يطلبه من الجميع على قدم المساواة.
وربما تكون هذه إحدى أهم مزاياه.
ماريانو هـ. بورينسكي – Mariano H. Borinsky: قاضٍ في محكمة النقض الجنائية الفيدرالية، ومحامٍ متخصص في القانون الجنائي، حاصل على الدكتوراه وما بعد الدكتوراه في القانون من جامعة بوينس آيرس (UBA)، وأستاذ جامعي في UBA وUTDT وUP، ومفوض للدبلوماسية القضائية في الكونغرس اليهودي لأميركا اللاتينية.
ماركوس فرنانديز أوكامبو – Marcos Fernández Ocampo: محامٍ متخصص في القانون الجنائي، وأستاذ جامعي في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا في قانون الإجراءات الجنائية في UCA وUSI، وسكرتير سابق في محكمة النقض الجنائية الفيدرالية.
