الأرجنتين بالعربي – خاص:
أثار قرار قاضية في لوماس دي زامورا – Lomas de Zamora تعليق تطبيق النظام الجنائي الجديد للأحداث لمدة 60 يومًا في مقاطعة بوينس آيرس جدلًا قضائيًا، بعدما أعلن المدعي العام المختص بقضاء الأحداث في سان إيسيدرو – San Isidro، أندريس زاراتي – Andrés Zárate، أنه يعتبر القرار متجاوزًا لصلاحيات القاضية، مؤكدًا أنه سيواصل تطبيق القانون الجديد ضمن نطاق اختصاصه.
وكان التدبير الاحترازي قد صدر عن القاضية مارتا إلبا باسكوال – Marta Elba Pascual، رئيسة المحكمة الجنائية للأحداث رقم 2 في لوماس دي زامورا، في إطار دعوى habeas corpus.
وأوضح زاراتي، في تصريحات لإذاعة Radio Mitre، أن القاضي الجنائي يستطيع النظر في دستورية قانون معين، لكن ضمن قضية محددة، وليس بطريقة تؤدي إلى تعطيل القانون بآثار عامة.
وقال: «هي، بصفتها قاضية جنائية، لا تستطيع إلغاء مفعول قانون. ما يستطيع القاضي فعله، ضمن نطاق اختصاصه ووفقًا للنظام الدستوري والإجرائي في المجال الجنائي، هو إعلان عدم دستورية قاعدة معينة في قضية محددة».
وأضاف أن الحديث عن قضية محددة أمر أساسي، مشيرًا إلى أن قانون الأحداث الجنائي الجديد يشكل جزءًا ملحقًا بقانون العقوبات الوطني.
«لن أمتثل لقرار من هذا النوع»
بناءً على هذا التفسير، أعلن زاراتي أنه لن يطبق نطاق التدبير الاحترازي في الدائرة القضائية التي يعمل فيها.
وعندما سُئل عما سيحدث إذا ارتكب مراهق جريمة تخضع للنظام الجديد، أجاب بأنه ملزم بتطبيق القانون النافذ.
وقال المدعي العام: «لن أمتثل بأي شكل من الأشكال لقرار من هذا النوع»، معتبرًا أن القرار يمثل تجاوزًا للصلاحيات.
وشدد على أنه، على الأقل في سان إيسيدرو، «هذا القرار غير نافذ».
قضية ماتياس أورباني تدخل في الجدل
لدعم موقفه، أشار زاراتي إلى واقعة حدثت السبت، بالتزامن مع دخول النظام الجديد حيز التنفيذ.
وبحسب روايته، أمر قاضٍ كان يشرف على تنفيذ عقوبة أحد مرتكبي جريمة قتل ماتياس أورباني – Matías Urbani، الذي قُتل في تيغري – Tigre عام 2009، بالإفراج عن أحد المدانين تطبيقًا لمبدأ القانون الجنائي الأصلح للمتهم المنصوص عليه في المادة الثانية من قانون العقوبات.
ورأى المدعي العام أنه إذا جرى استخدام القانون الجديد لمراجعة الأحكام لمصلحة المتهمين، فيجب تطبيقه أيضًا على الإجراءات والقضايا الجديدة.
ولخص موقفه بالقول: «إذا كنت تطبقه للإفراج، فعليك أيضًا تطبيقه للإدانة».
خفض سن المسؤولية والجرائم الخطيرة
وفي جانب آخر من تصريحاته، قال زاراتي إنه يلاحظ منذ سنوات، من خلال عمله في القضاء الجنائي للأحداث، مشاركة مراهقين تتراوح أعمارهم بين 14 و16 عامًا في جرائم خطيرة.
وذكر من بينها جرائم القتل والسطو على المنازل والعصابات التي يشارك فيها قاصرون، بما في ذلك القضية المعروفة باسم «عصابة المليون – banda del millón».
وقال: «بين سن الرابعة عشرة والسادسة عشرة كانت تُرتكب العديد من الجرائم»، مشيرًا إلى وجود وقائع منظمة شارك فيها قاصرون إلى جانب بالغين.
واعتبر في هذا السياق أن التعديل القانوني كان ضروريًا في ظل انخفاض أعمار بعض المشاركين في الجرائم العنيفة.
ماذا كان يحدث مع من هم دون سن المسؤولية؟
أوضح زاراتي، في الوقت نفسه، أن المراهقين الذين كانوا دون سن المسؤولية الجنائية في ظل النظام السابق لم يكونوا بالضرورة خارج نطاق تدخل القضاء.
وأشار إلى إمكانية فرض تدابير أمنية عليهم، وأن بعض المراهقين ظلوا في حالات الجرائم الخطيرة محرومين من حريتهم لفترات طويلة.
وبحسب المدعي العام، كانت هناك حالات لقاصرين احتُجزوا لأكثر من عامين في إطار قضايا شديدة الخطورة.
ويتركز الجدل القضائي الآن على مدى ونطاق التدبير الاحترازي الذي أصدرته القاضية باسكوال، وعلى الطريقة التي سيتعامل بها بقية القضاة والمدعين العامين في مقاطعة بوينس آيرس مع القانون الجديد، بعدما بدأ بالفعل بإحداث آثار قانونية في ملفات وقضايا محددة.
