شاورما النبك

مالفيناس: مشهد قانوني ودبلوماسي جديد

مالفيناس: مشهد قانوني ودبلوماسي جديد

بقلم: ماريانو بورينسكي

تعيد القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الأرجنتينية، والتقدم في استغلال الموارد الهيدروكربونية في جنوب المحيط الأطلسي، والإشارات الصادرة عن الولايات المتحدة، قضية مالفيناس إلى صدارة الأجندة الدولية. ويتضمن هذا المشهد ثلاثة أبعاد ينبغي أخذها في الاعتبار: القانون والدبلوماسية والمؤسسات.

خلال الأيام الأخيرة، تزامنت مجموعة من الظروف التي تستدعي متابعة تطورات الأحداث عن كثب: تقدم المشروعات المرتبطة باستغلال النفط والغاز في المناطق المحيطة بالجزر، والإجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة الأرجنتينية، ورد المملكة المتحدة، فضلًا عن بعض التصريحات الصادرة من الولايات المتحدة بشأن موقفها التقليدي من النزاع.

ومن منظور قانوني ومؤسساتي، من المناسب تحليل هذه التطورات بحذر. فقضية مالفيناس تمتلك بُعدًا تاريخيًا، وتشكل سياسة دولة منصوصًا عليها صراحة في الدستور الوطني الأرجنتيني.

وينص الحكم الانتقالي الأول من الدستور الأرجنتيني على أن الأمة الأرجنتينية تؤكد سيادتها الشرعية وغير القابلة للتقادم على جزر مالفيناس وجورجيا الجنوبية وساندويتش الجنوبية والمناطق البحرية والجزرية المقابلة لها.

ويحدد هذا الإطار الدستوري عنصرين أساسيين: استمرار المطالبة بالسيادة واستخدام الوسائل السلمية.

نزاع معترف به دوليًا

من منظور القانون الدولي، تتمثل إحدى النقاط الأساسية في التذكير بأن الأمم المتحدة اعترفت تاريخيًا بوجود نزاع على السيادة بين الأرجنتين والمملكة المتحدة.

ويشكل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2065 الصادر عام 1965 أحد أبرز الأسس لهذا الموقف، إذ دعا الحكومتين إلى مواصلة المفاوضات الرامية إلى إيجاد حل سلمي للمشكلة.

وعلى مدى العقود التالية، صدرت قرارات ومواقف دولية أخرى أبقت القضية قائمة.

وهذا يعني أن المجتمع الدولي يعترف بوجود نزاع لا يزال ينتظر الحل.

ويكتسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 31/49 أهمية أيضًا، إذ دعا الطرفين إلى الامتناع عن اتخاذ قرارات من شأنها إحداث تغييرات أحادية الجانب في الوضع، في الوقت الذي تستمر فيه عملية التفاوض التي أوصى بها المجتمع الدولي.

وهنا تحديدًا يظهر أحد أبرز محاور النقاش الحالي.

الموارد الطبيعية والمشهد الجديد

اكتسب استغلال النفط والغاز في المناطق المرتبطة بجزر مالفيناس أهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة.

ويضيف تطوير مشروعات لاستخراج النفط في جنوب المحيط الأطلسي عنصرًا بالغ الحساسية إلى النزاع.

فمن وجهة النظر الأرجنتينية، تمثل الأنشطة النفطية التي تُنفذ دون ترخيص من السلطات الوطنية استغلالًا أحاديًا للموارد الطبيعية التابعة لإقليم ما تزال سيادته موضع نزاع.

أما المستجد الأساسي في المرحلة الراهنة، فيكمن في الحجم الاقتصادي الذي يمكن أن تصل إليه تلك المشروعات، إذ إن الاستغلال الفعلي للموارد الطبيعية يترتب عليه آثار مادية واقتصادية ومالية قد تمتد لعقود.

الإجراءات الجديدة للحكومة الأرجنتينية

أعلنت الحكومة الوطنية مؤخرًا سلسلة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز الأدوات القانونية المتاحة في مواجهة الشركات التي تشارك، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في أنشطة نفطية تعتبرها الأرجنتين غير قانونية.

وتشمل الاستراتيجية أدوات إدارية واقتصادية ودبلوماسية، وربما جنائية.

وفي هذا السياق يأتي المرسوم 868/2026، الذي عزز الآليات الإدارية المتعلقة بتطبيق القانون 26.659، الذي يفرض قيودًا وعقوبات على أنشطة التنقيب عن النفط والغاز واستغلالهما التي تجري دون ترخيص أرجنتيني في مناطق بحرية محددة.

ومن الناحية المؤسساتية، من المهم التمييز بين المستويات المختلفة لتحرك الدولة.

فمن جهة، توجد العقوبات الإدارية التي تستطيع السلطة التنفيذية فرضها في إطار الصلاحيات التي يمنحها القانون النافذ. ومن جهة أخرى، هناك المسؤولية الجنائية المحتملة للأشخاص الطبيعيين.

وفي هذا السيناريو، تبرز أيضًا إمكانية اللجوء إلى نظام المحاكمة الغيابية بالنسبة إلى أشخاص مرتبطين بأنشطة معينة تُمارس في الجزر.

والمحاكمة الغيابية أداة ضمن الإجراءات الجنائية، وقد أُدخلت إلى النظام القانوني الأرجنتيني بموجب القانون 27.784 الذي أُقر عام 2025، ونُشر في الجريدة الرسمية في 7 مارس/آذار 2025 ودخل حيز التنفيذ بعد عشرة أيام.

وأدخل القانون نظام المحاكمة الغيابية إلى كل من قانون الإجراءات الجنائية الوطني وقانون الإجراءات الجنائية الفيدرالي.

العامل الأمريكي

ومن التطورات الأخيرة أيضًا تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال مراجعة موقف الولايات المتحدة من قضية مالفيناس، وهي تصريحات تكتسب أهمية كبيرة على المستوى الدبلوماسي.

فأي مراجعة محتملة للموقف الأمريكي يمكن أن تفتح الباب أمام سيناريوهات مختلفة، ستكون لها انعكاسات مباشرة على النزاع وعلى الساحة الدولية.

القانون والدبلوماسية والمؤسسات

تتداخل في قضية مالفيناس عناصر تاريخية وعاطفية وقانونية واقتصادية وجيوسياسية شديدة التعقيد.

وتتميز قضية مالفيناس بخصوصية داخل النظام الدستوري الأرجنتيني، إذ إن المطالبة بالسيادة عليها مكرسة صراحة في الدستور الوطني.

ويبدو أن التطورات الأخيرة تشير إلى بداية مرحلة من النشاط المتزايد حول القضية.

فاستغلال الموارد الطبيعية، والإجراءات الأرجنتينية الجديدة، والإشارات الصادرة من واشنطن، كلها ترسم مشهدًا يستحق المتابعة عن كثب.

وفي مواجهة هذا الواقع، يوفر القانون إطارًا بالغ الأهمية.

وبعد أكثر من أربعة عقود على النزاع المسلح عام 1982، تكمن القوة المؤسساتية الأساسية للموقف الأرجنتيني في مواصلة المطالبة ضمن الآليات التي ينص عليها الدستور والقانون الدولي ومبادئ الحل السلمي للنزاعات.

وفي قضية ترتبط حتمًا بالتاريخ والحساسية الوطنية، يبقى الاستمرار في المسار القانوني والدبلوماسي هو الطريق الذي اختارته جمهورية الأرجنتين صراحةً.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
شاورما النبك 3
perteneser
شاورما النبك
نوتسياس لاتيناس