الأرجنتين بالعربي – خاص:
أقرّ المجلس التشريعي لمدينة بوينس آيرس بالإجماع قانونًا يجعل الالتحاق بالتعليم في سن الثالثة إلزاميًا اعتبارًا من عام 2027، في خطوة توسع مدة التعليم الإلزامي عامًا إضافيًا، بعدما كان يبدأ حتى الآن من سن الرابعة.
كما ينص القانون على أن يوفر النظام التعليمي الحكومي تعليمًا أوليًا شاملًا ومجانيًا للأطفال منذ عمر 45 يومًا، مع التزام حكومة المدينة بتوفير مقعد لكل أسرة تطلب الاستفادة من النظام.
وقدمت مشروع القانون النائبة مانويلا ثورتي (Ciudadanos Unidos/UCR)، فيما يشكل توسيع شبكة مدارس الطفولة (Escuelas Infantiles) أحد المحاور الأساسية للسياسة التعليمية الجديدة.
توفير مقعد لكل أسرة تطلبه
ستكون السلطة التنفيذية في مدينة بوينس آيرس مسؤولة عن تكييف وتوسيع الشبكة التعليمية لضمان توفير مقعد لكل أسرة تتقدم بطلب.
ويتضمن القانون أيضًا إعادة تنظيم التوزيع الجغرافي للخدمات التعليمية بهدف تقليص الفوارق بين أحياء المدينة وتعزيز وجود المؤسسات الحكومية في المناطق التي تواجه صعوبات أكبر في الوصول إلى التعليم، وخصوصًا جنوب مدينة بوينس آيرس.
وقالت ثورتي عقب إقرار المشروع إن الهدف هو «ضمان البداية نفسها لجميع الأطفال»، معتبرة أن ذهاب الأطفال إلى رياض الأطفال يعني توفير تعليم جيد ومتساوٍ للجميع.
وأوضحت أنها قدمت المشروع للمرة الأولى عام 2024، ثم أعادت تقديمه هذا العام، بالتزامن مع تقديم مشروعات مماثلة من كتل سياسية أخرى، من بينها PRO والبيرونية، ما ساهم في التوصل إلى توافق أتاح إقراره بالإجماع.
ما الفرق بين الإلزامية والشمولية؟
يحدد القانون مفهومين أساسيين.
الأول هو إلزامية التعليم اعتبارًا من سن الثالثة، وهي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والدولة لضمان التحاق الطفل بالتعليم في هذا العمر.
أما الثاني فهو شمولية التعليم منذ عمر 45 يومًا، أي حق أي أسرة ترغب في ذلك في الحصول على مقعد لأطفالها ضمن النظام الحكومي منذ هذا العمر.
وبالتالي، فإن القانون لا يجعل إرسال الطفل إلى مؤسسة تعليمية منذ عمر 45 يومًا إلزاميًا، وإنما يُلزم الدولة بتوفير إمكانية الالتحاق لمن تطلب أسرته ذلك، بينما تبدأ إلزامية التعليم الفعلية من سن الثالثة.
القراءة المبكرة والعلوم والفنون واللعب
ينص المشروع على أن يتضمن التعليم الأولي محتويات مرتبطة بـالتواصل الشفهي ومحو الأمية المبكر والعلوم واللعب والتعبير الفني والنشاط الجسدي وتنمية المهارات الحركية.
كما يهدف إلى إزالة العوائق الاجتماعية والجسدية واللغوية والتعليمية التي يمكن أن تحد من وصول الأطفال إلى التعلم.
ويتضمن القانون مرحلة انتقالية للأطفال الذين يرتادون حاليًا مراكز الطفولة المبكرة ومراكز تنمية الطفل، بحيث يتم الحفاظ على استمرارية مسارهم التعليمي وعلى الأنظمة الزمنية التي اختارتها أسرهم.
وستحصل الجهات المعنية على مهلة 180 يومًا من دخول القانون حيز التنفيذ لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتطبيقه.
نحو شبكة موحدة لمدارس الطفولة
يسعى القانون كذلك إلى إعادة تنظيم الأنواع المختلفة من المؤسسات الموجودة حاليًا، بما فيها رياض الأطفال المجمعة والمتكاملة والعادية ودور الحضانة ومدارس الطفولة.
والهدف هو التقدم تدريجيًا نحو شبكة موحدة من مدارس الطفولة (Escuelas Infantiles) توفر مسارًا تربويًا متواصلًا منذ الأعمار المبكرة.
كما يتضمن القانون آليات لتعزيز الشفافية في توزيع المقاعد، من خلال نشر نتائج التسجيل سنويًا، متضمنة معلومات عن المقاعد الممنوحة وفق الأولويات التي تحددها الأسر وتوزيعها بحسب كل Comuna في المدينة.
انخفاض المواليد ساعد على توسيع النظام
يربط القانون إمكانية توسيع التعليم الأولي بالانخفاض الكبير في معدل الولادات في مدينة بوينس آيرس.
فبين عامي 2014 و2024 تراجع عدد الولادات السنوية من نحو 42,700 إلى 21,400 ولادة، أي بانخفاض يقارب 50%.
وساهم هذا التحول الديموغرافي في تخفيف الضغط على المقاعد التعليمية، وهي قضية كانت لسنوات سببًا في تقديم شكاوى إدارية ودعاوى قضائية.
وتظهر الظاهرة نفسها في أعداد طلاب سن الخامسة، إذ انخفض عدد المسجلين من نحو 40 ألف طالب عام 2015 إلى 30 ألفًا في 2024، أي بتراجع نسبته 25%.
وتشير التوقعات الرسمية إلى احتمال انخفاض العدد إلى قرابة 20 ألف طالب بحلول عام 2030، ما من شأنه إتاحة قدرة أكبر على توسيع التغطية للأطفال في سن الثالثة والثانية وحتى المرحلة التي تبدأ من عمر 45 يومًا.
أكثر من 91% من أطفال الثالثة ضمن النظام حاليًا
بحسب التقديرات المستندة إلى تعداد 2022 والمسح السنوي للأسر، تتجاوز نسبة الالتحاق بالتعليم في سن الثالثة حاليًا 88%، وترتفع إلى 91.2% عند احتساب الأطفال الموجودين في مراكز الطفولة المبكرة.
أما بالنسبة للأطفال في سن الثانية، فتصل نسبة التغطية إلى 64%، رغم استمرار وجود فروق بين مناطق المدينة.
وأكدت ثورتي أن جعل سن الثالثة إلزاميًا يمكن أن يوسع فرص الوصول إلى التعليم، مستشهدة بالتغير الكبير الذي حدث سابقًا في معدلات الالتحاق عندما أصبح التعليم في سن الرابعة إلزاميًا.
كما اعتبرت أن القانون يضع مدينة بوينس آيرس كأول ولاية قضائية في الأرجنتين قادرة على ضمان مقعد لكل طفل في سن الثالثة، مشيرة إلى أن الدعم الواسع الذي حصل عليه المشروع يعكس وجود رؤية مشتركة بين مختلف القوى السياسية بشأن مستقبل التعليم في المدينة.






