إعفاء مسؤول ثانٍ في الجيش الأرجنتيني بتشوبوت وشبهات حول ارتباط القرار بنائبة الرئيس فيكتوريا فيارويل

إعفاء مسؤول ثانٍ في الجيش الأرجنتيني بتشوبوت وشبهات حول ارتباط القرار بنائبة الرئيس فيكتوريا فيارويل

الأرجنتين بالعربي – خاص:

أثار قرار نقل غونزالو دوميني، نائب قائد فوج فرسان الاستطلاع الثالث التابع للجيش الأرجنتيني في مدينة إسكيل بمقاطعة تشوبوت، تساؤلات وشبهات حول خلفياته، خصوصًا أن الضابط أمضى عامًا واحدًا فقط في منصبه.

ورغم أن عمليات النقل والإعفاء السنوية تعد جزءًا من الإجراءات الاعتيادية داخل الجيش الأرجنتيني، فإن مصادر في المدينة الواقعة شمال غربي تشوبوت ربطت القرار بزيارة قامت بها نائبة الرئيس فيكتوريا فيارويل إلى المنطقة في يناير/كانون الثاني الماضي، خلال أزمة حرائق الغابات.

وتشير إحدى الروايات المتداولة إلى أن الرائد دوميني ربما شارك في الترتيبات المتعلقة بتوفير طائرة تابعة للجيش أتاحت لفيارويل التحليق فوق المناطق المتضررة من الحرائق.

لكن مصادر عسكرية نفت أن يكون الضابط قد تدخل في تلك العملية، مؤكدة أن الطائرة المستخدمة كانت تتبع جهة عسكرية أخرى.

زيارة فيارويل إلى منطقة الحرائق

زارت فيارويل منتزه لوس أليرسيس الوطني في 12 يناير/كانون الثاني، وتجولت في أجزاء من المناطق المتضررة، والتقت فرق الإطفاء والمسؤولين عن عمليات مكافحة الحرائق، كما قامت بجولة جوية فوق المنطقة.

وبحسب تقارير صحفية نُشرت في ذلك الوقت، كانت نائبة الرئيس قد طلبت من وزارة الأمن توفير طائرة للتحليق فوق المنطقة المتضررة، لكن الحكومة رفضت طلبها، لتلجأ لاحقًا، وفق تلك الرواية، إلى مسؤولين في الجيش من أجل تنفيذ الجولة الجوية.

وهذه الواقعة هي التي أعادت إثارة التساؤلات بعد الإعلان عن نقل دوميني، وسط التوتر السياسي القائم بين فيارويل والحكومة.

الجيش: لا خلفية سياسية للقرار

من جهته، قلل الجيش الأرجنتيني من أهمية نقل دوميني، ونفى وجود أي خلفية سياسية وراء القرار.

وأكدت مصادر عسكرية أن الأمر يتعلق بـ**«إجراء طبيعي مقرر مع نهاية السنة التقويمية»**، مشيرة إلى عدم وجود حد أدنى إلزامي لمدة بقاء الضباط في مواقعهم.

وأوضحت المؤسسة العسكرية أن توزيع الضباط ونقلهم يجريان وفق الاحتياجات التنظيمية للجيش في مختلف وحداته.

ويتم تحديد هذه العملية في بداية كل عام ضمن البرنامج السنوي للأفراد، فيما يُبلّغ الضباط المعنيون مسبقًا بالقرارات حتى تدخل عمليات النقل حيز التنفيذ، وغالبًا في نهاية العام.

كما تشارك لجنة مختصة في تحديد المواقع الجديدة، بعد دراسة الملف المهني لكل ضابط ومدى ملاءمته للمهام التي سيكلف بها.

الشكوك مستمرة في إسكيل

رغم التفسير الرسمي للجيش، لم تختفِ التساؤلات في إسكيل.

وترى مصادر محلية أن نقل دوميني قد تكون له علاقة بصلته المفترضة بفيارويل، معتبرة أن بقاءه عامًا واحدًا فقط كنائب لقائد فوج فرسان الاستطلاع الثالث يجعل القرار لافتًا.

لكن المصادر العسكرية عادت ونفت أن يكون دوميني قد شارك في توفير المروحية المستخدمة خلال زيارة نائبة الرئيس، مؤكدة أنها كانت تتبع جهة أخرى.

ضابط من «كاسا ميليتار» سيحل مكانه

أكدت مصادر مرتبطة بالقضية أن ماتيو زابالا سيحل محل دوميني.

وزابالا ضابط برتبة رائد يعمل حاليًا في كاسا ميليتار (Casa Militar)، وهي الجهة المعنية من بين مهامها بالأمن والبروتوكول الرئاسي.

وبحسب المصادر الواردة في التقرير، يُنظر إلى زابالا على أنه قريب من محيط كارينا ميلي بحكم عمله ضمن جهة تابعة للأمانة العامة لرئاسة الجمهورية التي تتولاها شقيقة الرئيس.

ويأتي التغيير في ظل التوتر الشديد بين نائبة الرئيس وكاسا روسادا، وهو ما يدفع بعض الأوساط في إسكيل إلى تفسيره من زاوية الصراع السياسي.

في المقابل، يصر الجيش على أن القرار مرتبط حصريًا بالتخطيط الداخلي للموارد البشرية.

صراع مستمر بين فيارويل والأخوين ميلي

بدأت الخلافات بين فيكتوريا فيارويل والأخوين خافيير وكارينا ميلي بعد فترة قصيرة من وصول الحكومة إلى السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2023.

وكانت نائبة الرئيس تتطلع إلى ممارسة نفوذ في ملفي الدفاع والأمن، إلا أن الرئيس خافيير ميلي قرر إسناد هاتين الوزارتين إلى قطاعات سياسية أخرى.

ومنذ ذلك الحين، مرت العلاقة بسلسلة من الخلافات السياسية والعلنية.

ووقعت إحدى أبرز محطات الخلاف في مارس/آذار 2024، عندما دعت فيارويل إلى جلسة لمناقشة مرسوم الضرورة والاستعجال DNU 70/2023، رغم رغبة كاسا روسادا آنذاك في تأجيل النقاش.

وتبعت ذلك خلافات أخرى مرتبطة بدورها المؤسساتي وعلاقتها بمجلس الشيوخ ومواقفها المختلفة عن السلطة التنفيذية، قبل أن تتعمق المواجهة خلال عامي 2025 و2026 مع تبادل الانتقادات العلنية بينها وبين محيط الرئيس.

وفي ظل هذا السياق، بات نقل ضابط في الجيش من منصبه في إسكيل بعد أشهر قليلة من توليه مهامه، وبعد واقعة قيل إنها ربطته بنائبة الرئيس، خاضعًا لتفسيرين متعارضين: إجراء دوري طبيعي داخل المؤسسة العسكرية بحسب الرواية الرسمية، أو قرار تأثر بالصراع السياسي بين فيارويل والحكومة وفق الشكوك التي تطرحها مصادر محلية.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
أعلن معنا 2 — طولي