ما احتمال إعادة انتخاب ميلي وفق أسعار السندات؟ مؤسسة مالية أرجنتينية تضع النسبة عند 53.5%

ما احتمال إعادة انتخاب ميلي وفق أسعار السندات؟ مؤسسة مالية أرجنتينية تضع النسبة عند 53.5%

الأرجنتين بالعربي – خاص:

قبل أكثر بقليل من عام على الانتخابات الرئاسية الأرجنتينية، لا يزال من المبكر معرفة المرشحين النهائيين، كما لا تتوافر حتى الآن استطلاعات موثوقة يمكن الاعتماد عليها لقياس نوايا التصويت. لكن هناك طرفًا بدأ، بطريقة مختلفة، في «التصويت» منذ الآن: السوق المالية.

فأسعار الأصول الأرجنتينية التي يشتريها المستثمرون ويبيعونها يوميًا باتت تعكس مزيجًا من تقييم الوضع الاقتصادي الكلي، والمزاج الاجتماعي، والحسابات السياسية المرتبطة بما يمكن أن يحدث في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2027.

وفي هذا السياق، حاول تقرير صادر عن شركة GMA Capital تجاوز مجرد رصد ارتفاع مخاطر البلد، ليقدّر، اعتمادًا حصريًا على أسعار السندات، الاحتمال الذي تمنحه الأسواق لإعادة انتخاب الرئيس خافيير ميلي في 2027.

وبحسب حسابات الشركة، تشير الأسعار حاليًا إلى احتمال يبلغ 53.5% لإعادة انتخاب ميلي، مقابل 46.5% لسيناريو وصول معارضة ذات توجه مختلف جذريًا إلى الحكم.

مخاطر البلد ترتفع من 403 إلى 505 نقاط

تنطلق الدراسة من تطور واضح في الأسواق: فمنذ 7 يوليو/تموز ارتفع مؤشر مخاطر البلد في الأرجنتين من 403 إلى 505 نقاط أساس.

وترى GMA أن هذا الارتفاع لم ينتج عن عامل واحد، وإنما عن سلسلة من التطورات المتزامنة.

وحددت ثلاثة عوامل رئيسية: ظروف مالية دولية أكثر صعوبة مع ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل في الولايات المتحدة، وتراجع تأثير المفاجأة الإيجابية التي أحدثها تحقيق فائضين مالي وتجاري، إضافة إلى تدهور الظروف الاقتصادية اليومية للأسر، الذي بدأ ينعكس على المزاج السياسي.

السوق تبدأ مبكرًا «الرهان الانتخابي»

استبعدت GMA أن يكون الانخفاض الأخير في أسعار السندات مجرد عملية جني أرباح.

وقالت في تقريرها إن هناك توافقًا بين المتعاملين على أن الحركة مرتبطة بعوامل أرجنتينية داخلية، وإن السوق أصبحت على وشك البدء في التحرك وفق ما وصفته بـ**«الرهان الانتخابي»**، رغم بقاء نحو 14 شهرًا على الانتخابات.

ولقياس هذه التوقعات، استخدمت الشركة مؤشرًا يقوم على معدل الفائدة الآجل (Forward Rate) بين سندين بالدولار يستحق أحدهما في 2027 والآخر في 2028، وهما AO27 وAO28.

ويمثل هذا المعدل، بصورة مبسطة، العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمر اليوم مقابل تحمله المخاطر الأرجنتينية خلال السنة الواقعة بين تاريخي استحقاق السندين، وهي تحديدًا الفترة التي تتقاطع مع الانتخابات الرئاسية.

أي أنه يعكس، بطريقة غير مباشرة، السعر الذي يطلبه المستثمر مقابل الرهان سنة إضافية على استمرار نموذج ميلي السياسي والاقتصادي.

وبحسب GMA، يبلغ معدل التعادل بين الخيارين حاليًا 15.9% سنويًا.

وبعد خصم العائد المقارن لسندات الخزانة الأميركية، يعادل ذلك فارقًا قدره 1,064 نقطة أساس، أي أكثر من ضعف مستوى مخاطر البلد الحالي، وتتركز هذه المخاطرة تحديدًا في الفترة التي تشمل الحسم الانتخابي.

سيناريوهان متعاكسان تمامًا

اعتمدت GMA بعد ذلك سيناريوهين متطرفين لمستوى مخاطر البلد بعد الانتخابات.

في السيناريو الأول، الذي يفترض استمرار ميلي في الحكم، يمكن أن تنخفض مخاطر البلد إلى نحو 250 نقطة أساس، وهو مستوى قارنته الشركة بتركيا.

أما السيناريو الثاني، الذي يفترض وصول معارضة متطرفة في توجهاتها مقارنة بالسياسة الحالية بعد انتخابات 2027، فيرفع المخاطر المفترضة إلى 2,000 نقطة أساس.

وعند استخدام مستوى مخاطر البلد الفوري البالغ نحو 500 نقطة، تشير الحسابات إلى أن السوق تمنح احتمالًا يبلغ 85.4% لاستمرار تجربة ميلي بنجاح على الأقل حتى ديسمبر/كانون الأول 2027.

لكن الصورة تتغير بصورة كبيرة عند استخدام فارق العائد الضمني بين السند المستحق في 2027 والسند المستحق بعد الانتخابات في 2028.

فمع فارق سيادي ضمني يبلغ نحو 1,064 نقطة أساس، تنخفض الاحتمالات التي تعكسها أسعار السوق لبقاء ميلي في الرئاسة إلى 53.5%، مقابل 46.5% للمعارضة.

«المنافسة أكثر تقاربًا مما يُعتقد»

وقالت GMA إنه عند الاعتماد فقط على معدل الـForward، فإن «المنافسة تبدو أكثر تقاربًا مما يُفترض عادة».

وبعبارة أخرى، توحي أسعار السندات بأن المستثمرين يتعاملون مع الانتخابات المقبلة على أنها أصبحت أقرب إلى سباق متكافئ الاحتمالات من كونها نتيجة محسومة مسبقًا.

وترى الشركة، التي يديرها الاقتصادي نيري بيرسيكيني، أن الفارق الهائل بين السيناريوهين المحتملين لمخاطر البلد يجعل السوق شديدة الحساسية لأي تراجع في فرص الحكومة.

ولذلك، يمكن حتى لتدهور محدود في ثقة المستثمرين بالوضع السياسي أن يؤدي إلى تحركات كبيرة في أسعار الدين الأرجنتيني.

ثلاثة شروط لتراجع المخاطر

حددت GMA ثلاثة عوامل ترى أنها ضرورية لانخفاض فارق المخاطر الذي تعكسه السندات: ألا يتدهور الاقتصاد الكلي، وأن يتحسن الوضع الاقتصادي اليومي للأسر، وأن تصبح المعارضة أقل حدة من الناحية السياسية.

لكن الشركة ترى أن تحقق الشرط الأخير ليس سهلًا في ظل مناخ عالمي يتسم بتزايد الاستقطاب السياسي.

ومع ذلك، لا يتفق جميع المستثمرين والمؤسسات المالية مع تقدير GMA بأن فرص إعادة انتخاب ميلي منخفضة إلى هذا الحد، كما لا يعتبر الجميع أن خسارته الانتخابات ستعني بالضرورة سيناريو كارثيًا للأصول الأرجنتينية.

فقد أشارت وكالة التصنيف الائتماني Moody’s مؤخرًا إلى أنه «من المرجح أن تستمر السياسات الحالية بغض النظر عن نتيجة انتخابات 2027»، سواء حصل ميلي على ولاية ثانية أو تولت حكومة أخرى السلطة، مع احتمال حدوث بعض التباطؤ في وتيرة إجراءات ضبط المالية العامة إذا فازت المعارضة.

ولا تمثل حسابات GMA بديلًا عن استطلاعات الرأي الانتخابية، كما أنها لا تعني أن احتمال فوز ميلي المثبت سياسيًا هو 53.5%، وإنما تقدم قراءة مالية لما تعكسه أسعار سندات محددة وفق السيناريوهات التي افترضتها الشركة.

لكنها تكشف، في ظل غياب استطلاعات موثوقة حتى الآن، أن السوق بدأت بالفعل في إدخال انتخابات 2027 ضمن أسعار الأصول، وأن الصورة التي ترسمها السندات تشير إلى منافسة انتخابية أكثر تقاربًا مما قد توحي به بعض التوقعات السياسية الحالية.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
أعلن معنا 2 — طولي