دليل الارجنتين 2

خافيير ميلي تحت مجهر الخبراء: خمس تصريحات اقتصادية بين الإنجازات والأرقام المثيرة للجدل

خافيير ميلي تحت مجهر الخبراء: خمس تصريحات اقتصادية بين الإنجازات والأرقام المثيرة للجدل

الأرجنتين بالعربي – خاص:

دافع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، خلال خطاب أمام Council of the Americas في فندق ألفيار، عن نتائج سياسته الاقتصادية، مستعرضًا خمسة محاور رئيسية هي التضخم، والنمو الاقتصادي، والاستهلاك الخاص، وسوق العمل، والعجز والدين والسياسة المالية. وفي المقابل، خضعت أبرز تصريحاته لتقييم ثلاثة اقتصاديين، اتفقوا معه في بعض النقاط واعترضوا على طريقة تفسيره لأرقام أخرى.

وشارك في تقييم تصريحات الرئيس كل من غيدو زاك، مدير الاقتصاد في Fundar، وإدواردو سيتي من Fundación Encuentro، وفيديريكو ماتشادو، الاقتصادي في شركة LLZ للاستشارات.

1- التضخم: الإنجاز الذي يتفق عليه الخبراء

وضع ميلي خفض التضخم في مقدمة إنجازاته، معتبرًا أنه كان المشكلة الأكثر إلحاحًا بالنسبة للأرجنتينيين عند وصوله إلى السلطة.

وقارن الرئيس بين معدلات التضخم التي تسلم بها رؤساء الحكومات المتعاقبة الاقتصاد والمعدلات التي تركوها، وقال إن حكومته تسلمت تضخمًا سنويًا بلغ 211.4%، بينما أصبح يسير باتجاه 31.5%، معتبرًا أن حكومته نجحت في خفض التضخم بنسبة 85%.

وهنا حصل ميلي على أقوى تأييد من الاقتصاديين الذين شملهم التقييم.

وقال غيدو زاك إن خفض التضخم يمثل النتيجة الأوضح التي تستطيع الحكومة إظهارها على مستوى الاقتصاد الكلي، وإنه إنجاز لا يمكن إنكاره، رغم أنه انتقد الوسائل المستخدمة لتحقيقه، ومن بينها تثبيت سعر الصرف والضغط على الأجور الحقيقية.

أما فيديريكو ماتشادو، فاعتبر أن أداء حكومة ميلي في مكافحة التضخم يتفوق على أداء الحكومات السابقة، رغم أن النتيجة لا تزال دون الأهداف التي كانت الحكومة نفسها قد وضعتها، ولا سيما توقعاتها السابقة بوصول التضخم إلى مستويات تقترب من الصفر في منتصف 2026.

2- النمو الاقتصادي: اقتصاد ينمو.. لكن ليس للجميع

في المحور الثاني، قارن ميلي أداء الاقتصاد الأرجنتيني خلال عهود الحكومات السابقة بأداء دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD.

وأكد أن الاقتصاد الأرجنتيني، وفق تقديراته، سينهي الفترة الحالية بنمو يبلغ 8.3%، وأن الأرجنتين ستكون للمرة الأولى أعلى من معدل نمو دول المنظمة.

كما قال إن الاقتصاد نما 6% عند مقارنة المؤشر الشهري للنشاط الاقتصادي المعدل موسميًا منذ ديسمبر/كانون الأول 2023، رغم ما وصفه بـ«أكبر عملية تعديل في تاريخ البشرية»، وأضاف أن الاقتصاد حقق خلال العامين الأولين نموًا تراكميًا يتجاوز عشر نقاط مئوية.

لكن الخبراء قدموا قراءة أكثر تحفظًا.

زاك أقر بوجود نمو على المستوى الإجمالي، لكنه وصف الاقتصاد بأنه «منقسم إلى قسمين»: قطاعات تنمو بقوة مقابل قطاعات أخرى تتراجع بصورة مباشرة، والمشكلة، بحسب رأيه، أن القطاعات المتراجعة هي من أبرز مولدي فرص العمل.

وأشار إلى تراجع مؤشرات مثل الاستهلاك الجماهيري والاستثمار والتوظيف وتأسيس الشركات.

أما إدواردو سيتي، فرأى أن النمو في قطاعات الطاقة والتعدين كان متوقعًا أصلًا، وأن دفع قطاعين أو ثلاثة للاقتصاد نحو الأعلى بالتزامن مع تراجع قطاعات محورية مثل صناعة السيارات والبناء لا يوفر، من وجهة نظره، أسبابًا كثيرة للاحتفال.

ووصف ماتشادو المشهد بطريقة مشابهة، مشيرًا إلى نمو قوي في الطاقة والزراعة والوساطة المالية، مقابل تراجع القطاعات الأكثر قدرة على خلق الوظائف.

3- هل الاستهلاك الخاص عند أعلى مستوى تاريخي؟

كان هذا أحد أكثر تصريحات ميلي إثارة للخلاف.

فقد أكد الرئيس أن «الاستهلاك الخاص عند أعلى مستوياته التاريخية، وكذلك الناتج المحلي الإجمالي والصادرات»، وانتقد الاستطلاعات التي تستخدم لإثبات تراجع الاستهلاك.

لكن الخبراء الثلاثة قدموا اعتراضات على هذه القراءة.

وقال زاك إن الاستهلاك الخاص ليس عند مستوى قياسي إذا جرى احتسابه للفرد الواحد، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة التمييز بين مفهوم «الاستهلاك الخاص» المستخدم في الحسابات القومية و«الاستهلاك الجماهيري».

وأوضح أن المؤشر الأول يمكن أن يسجل ارتفاعًا بسبب زيادة إنفاق أصحاب الدخول المرتفعة، مثل الإنفاق على السياحة الدولية، بالتزامن مع انخفاض استهلاك منتجات أساسية لدى شرائح أخرى من السكان.

سيتي بدوره استشهد بتراجع الإيرادات المرتبطة بالنشاط والاستهلاك، مثل ضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل، ليعترض على الحديث عن مستوى قياسي للاستهلاك.

أما ماتشادو فقال إن الاستهلاك الجماهيري يتراجع، بينما الاستهلاك الخاص وفق مفهوم الحسابات القومية ينمو، لكنه ليس عند مستوى تاريخي قياسي إذا احتُسب على أساس نصيب الفرد.

وأشار كذلك إلى أن تقليص الدعم أدى إلى انتقال جزء من الإنفاق، مثل بعض تكاليف الخدمات، من الاستهلاك العام إلى الخاص، وهو ما يؤثر في قراءة المؤشر.

4- الوظائف: ميلي يتحدث عن فرص جديدة والخبراء يحذرون من تراجع العمل الرسمي

في ملف سوق العمل، قال ميلي إن التركيز فقط على القطاع الرسمي يقدم صورة ناقصة، لأن نحو نصف سوق العمل غير رسمي.

وأكد أن القطاع غير الرسمي حقق نموًا يتجاوز 40%، وأن احتساب السوق بمجمله يظهر، بحسب قوله، خلق فرص عمل جديدة.

كما استشهد بمعدل البطالة البالغ 7.8%، ودافع عن قراءة حكومته لأرقام الشركات، معتبرًا أنه لا يجوز النظر فقط إلى المؤسسات التي تغلق من دون احتساب الشركات الجديدة التي تفتح وتوظف عمالًا.

لكن الخبراء الثلاثة كانوا أكثر تشاؤمًا بشأن جودة سوق العمل.

زاك اعتبر أن تدهور السوق «لا يمكن إنكاره»، مشيرًا إلى ارتفاع طفيف في البطالة، لكنه رأى أن المشكلة الأخطر تكمن في زيادة العمل غير الرسمي وتدمير الوظائف الرسمية.

وأوضح أن التكنولوجيا والمنصات الجديدة تسمح لمن يفقدون وظائفهم الرسمية بالانتقال إلى أعمال أكثر هشاشة، ولذلك لا يتحول فقدان الوظائف الرسمية بالضرورة مباشرة إلى بطالة.

أما سيتي فقال إن الوظائف المسجلة تتراجع باستمرار، مع انتقال العمال من العمل الرسمي إلى العمل غير المسجل والأقل جودة.

وذهب ماتشادو إلى الاتجاه نفسه، معتبرًا أن البيانات تظهر تراجعًا واضحًا في الوظائف المسجلة ذات الجودة الأعلى ونموًا قويًا للعمل بنظام Monotributo، ولذلك لا يرى أن أرقام سوق العمل تمثل مؤشرًا إيجابيًا.

5- العجز والدين والتعديل المالي: خلاف حول حجم الإنجاز

في الملف المالي، قال ميلي إن حكومته تسلمت البلاد مع عجز موحد يعادل 15 نقطة من الناتج المحلي الإجمالي، وإنها عالجت اختلال الخزانة خلال شهر واحد واختلال البنك المركزي خلال ستة أشهر.

واعتبر أن حكومته نفذت تعديلًا ماليًا يعادل 15 نقطة من الناتج، كما قال إنها خفضت الضرائب وأعادت بذلك إلى الأرجنتينيين ما يعادل 100 مليار دولار.

وأشار كذلك إلى انخفاض مخاطر البلاد من مستويات قاربت 3 آلاف نقطة عند وصوله إلى السلطة إلى نطاق يتراوح بين 450 و500 نقطة.

وهنا اعترض الخبراء على طريقة حساب حجم التعديل.

وقال زاك إن الانخفاض الفعلي بلغ نحو 5 نقاط من الناتج المحلي الإجمالي وليس 15 نقطة، معتبرًا أن الوصول إلى الرقم الذي يستخدمه الرئيس يتضمن احتساب العجز شبه المالي للبنك المركزي بطريقة لا يوافق عليها.

ومع ذلك، أقر بانخفاض الضغط الضريبي بالتزامن مع تراجع الإنفاق، لكنه انتقد طبيعة الضرائب التي جرى تخفيضها، معتبرًا أن بعض التخفيضات استفادت منها بصورة أكبر الشرائح الأعلى دخلًا.

أما ماتشادو فأقر بأن حكومة ميلي نفذت تعديلًا ماليًا ضخمًا وقياسيًا، لكنه اعتبر أن الرئيس يبالغ في تقدير حجمه عندما يتحدث عن 15 نقطة من الناتج المحلي الإجمالي.

وبحسب ماتشادو، فإن الخلاف ليس حول وجود الفائض المالي بحد ذاته، وإنما حول الحجم الحقيقي لعملية خفض العجز والطريقة المحاسبية المستخدمة لاحتسابها.

وهكذا تظهر المقارنة أن خفض التضخم والانضباط المالي يمثلان أقوى النقاط التي يعترف بها الخبراء في حصيلة حكومة ميلي الاقتصادية، بينما تتركز الاعتراضات الأساسية حول تفسير النمو، وحقيقة وصول الاستهلاك إلى مستويات قياسية، ونوعية الوظائف الجديدة، وحجم التعديل المالي الذي تنسبه الحكومة إلى سياساتها.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
كتاب دليل الارجنتين عامود
نوار كتاو Nawar Chattaw
MWAFI
شاورما النبك 3
perteneser
نوتسياس لاتيناس