الأرجنتين بالعربي – خاص: كشفت تسجيلات هاتفية وتحقيقات أمنية تفاصيل جديدة عن نشاط ما يعرف باسم «عصابة بويّو» (La banda del Pollo)، المتهمة بتنفيذ سلسلة من عمليات السطو على أشخاص بعد خروجهم من المصارف في الحي المالي بمدينة بوينس آيرس، مستخدمة شبكة مراقبة وملاحقة ضمت سيارات ودراجات نارية وهوائية وحتى سكوتر كهربائي.
وسقطت العصابة بعد تحليل تسجيلات كاميرات المراقبة ومقاطعة بيانات المركبات المستخدمة في العمليات، إضافة إلى الاتصالات التي دارت بين أفرادها وتضمنت إشارات إلى عمليات السطو والمبالغ المالية الكبيرة والخطط اللوجستية لتنفيذها.
وتولت التحقيق النيابة الوطنية الجنائية والإصلاحية رقم 32 برئاسة المدعي العام ليونيل غوميز باربيلا، بالتعاون مع المحكمة الوطنية الجنائية والإصلاحية رقم 4 برئاسة القاضي مارتين يادارولا.
وأظهرت التحقيقات وجود بنية إجرامية شديدة التنظيم، اعتمد أفرادها على الهواتف المحمولة وتطبيقات المراسلة، واستخدموا عبارات مشفرة خلال التخطيط للعمليات وتنفيذها.
مراقبة الضحايا بالدراجات

الصورة 1: أفراد العصابة كانوا يتعقبون الضحايا باستخدام الدراجات الهوائية.
وبحسب التحقيق، تولت شعبة مكافحة السرقات المنظمة في الشرطة الفيدرالية الأرجنتينية تحليل الاتصالات التي أظهرت كيفية اختيار الضحايا ومراقبتهم باستخدام عدة مركبات، بينها دراجات هوائية وسكوتر، قبل تنفيذ عمليات سطو عنيفة والفرار لاحقًا على متن دراجات نارية لتقليل فرص التعرف عليهم.
واعتمدت العصابة على اتصالات متواصلة عبر الهواتف المحمولة وتطبيق واتساب لتنسيق كل مرحلة من مراحل العملية.
ومن بين العبارات المشفرة التي استخدمها أفرادها: «الأمر يُطبخ»، و**«يحمل جوهرة»، و«الطرد»**.
وبحسب التحقيقات، لم تكن هذه المحادثات تتوافق مع طبيعة الأعمال التي ادعى المشتبه بهم ممارستها. فقد قال رومان إزيكييل بوريلي (Román Ezequiel Borelli)، الذي يُشتبه بأنه قائد المجموعة، إنه يعمل في شركة لخدمات الدفن، بينما قال أوسكار ألفريدو «إل بييخو» بوليونيس (Óscar Alfredo “El Viejo” Bullones)، وهو بائع سيارات متهم بتوفير المركبات للعصابة، إنه يعمل في معرض سيارات.
ملايين البيزو وعمليات سطو متكررة
تضمنت التحقيقات اتصالات أجراها بوريلي مع أرقام هاتفية مختلفة، بعضها معروف الهوية وبعضها مجهول.
وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أجرى بوريلي محادثة مع رقم مجهول تضمنت تفاصيل مرتبطة بالإعداد لعملية سطو.
وفي اتصال آخر بتاريخ 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تحدث المشاركون عن مبالغ تصل إلى 10 ملايين بيزو، كما أشار بوريلي إلى عصابات منافسة وعمليات وصلت حصيلتها، بحسب الحديث المسجل، إلى عشرات الملايين من البيزو.
قائد العصابة تحت المراقبة

الصورة 2: رصد قائد العصابة أثناء تنفيذ إحدى عمليات السطو.
وأظهرت معلومات الملف القضائي أن بوريلي كان بالقرب من إحدى محطات وقود Shell عندما اقترح على الشخص الذي كان يتحدث معه الانضمام إلى مكالمة جماعية مع أفراد «عصابته».
وخلال الاتصال تبادل الطرفان معلومات عن مركبة يُعتقد أنها مصفحة، وتحدثا عن وجود «حقيبتين» داخل صندوق السيارة، قبل الاتفاق على أن يتم الهجوم «عندما يصلون إلى المنزل».
وقال الشخص الذي كان يتحدث مع بوريلي:
«نحن نهاجم عندما يصلون إلى المنزل».
واعتبر المحققون هذه العبارة مؤشرًا مهمًا على نية أفراد الشبكة الاستيلاء على الحمولة التي كانوا يتعقبونها.
كما قال المتحدث إنه يعمل مع شخص يحمل لقب «غارغاميل» (Gargamel) وإنه ينتمي إلى «عصابة بويّو»، فيما أشار بوريلي إلى أشخاص يحملون ألقاب «إل بييخو» (El Viejo) و**«إل إنانو» (El Enano)** و**«ميني ميني» (Mini Mini)** باعتبارهم جزءًا من مجموعته.
الهجوم سيرًا وعلى دراجة نارية
الصورة 3: لحظة مهاجمة أحد الضحايا، بمشاركة أفراد تحركوا سيرًا وعلى متن دراجة نارية.
وفي اتصال آخر في اليوم نفسه، أكد بوريلي لشخص ثالث أن سيارة Volkswagen Amarok بيضاء ظهرت في عدة عمليات تعود إليه.
وقال خلال المحادثة إنه «واقف وينتظر خروجه»، وهي عبارة اعتبرها التحقيق دليلًا على أن أفراد الشبكة كانوا يراقبون الضحايا بصورة مباشرة.
كما كشفت الاتصالات عن تبادل معلومات لحظية حول مواقع الأشخاص المستهدفين وتحركاتهم وأرقام لوحات السيارات، باستخدام عبارات من قبيل:
«الأمر بدأ يُطبخ»، «علينا الانتظار»، «ما رقم لوحة السيارة؟»، «إلى أين يأخذه؟»، و**«كم شخصًا معهم؟»**.
وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تحدث بوريلي وبوليونيس عن توزيع مبلغ مالي، وقال بوريلي: «ننتهي من التقسيم».
كما ناقشا نقل ملكية سيارات، من بينها Peugeot 207، ودور شخص ثالث يُعرف باسم «ماريسكال» (Mariscal).
مركبات استخدمت في عمليات السرقة

الصورة 4: ثلاث من المركبات التي شاركت في عمليات السطو التي تحقق فيها السلطات.
وخلال تلك المحادثة، اقترح بوليونيس توقيع استمارات نقل ملكية بعض المركبات باسمه، وهو ما اعتبره التحقيق عنصرًا يعزز الاشتباه بوجود علاقة تشغيلية بين الطرفين واستخدام السيارات في أنشطة العصابة.
وفي اتصالات بتاريخ 25 ديسمبر/كانون الأول 2025، ناقش الطرفان نقل ملكية سيارة Peugeot 208 والمخالفات المسجلة عليها.
وقال بوريلي خلال الحديث: «بهذه السيارة فعلوا أشياء كثيرة»، في إشارة محتملة إلى استخدامها في عمليات سابقة، بينما نفى بوليونيس وجود سوابق مرتبطة بالمركبة وأرجع المشكلات إلى مستخدم سابق.
كما مكنت عمليات التنصت من إعادة بناء عملية تعقب سيارة أجرة كانت تقل ركابًا. وكان أفراد الشبكة يتبادلون بصورة مستمرة موقع السيارة ويوجهون بعضهم بعبارات مثل: «اقطع عليه الطريق»، و**«لا تفقده»، و«لقد أصبح تحت نظره»**.
كما ظهرت تعبيرات من قبيل «حددناه» و**«سنصطاده»** في اتصالات مرتبطة بقرب تنفيذ الهجمات.
ملاحقة أحد الضحايا

الصورة 5: رجل على دراجة هوائية يتعقب أحد الضحايا خلال عملية المراقبة.
وفي محادثة أخرى بتاريخ 7 ديسمبر/كانون الأول 2025، قال بوريلي إنه كان يحاول «بيع بعض الأشياء التي سرقناها قبل قليل».
وسارع الشخص الذي كان يتحدث معه إلى تحذيره قائلًا:
«لا تقل شيئًا هنا».
لكن التحذير جاء متأخرًا، إذ أصبحت تلك التسجيلات جزءًا من الأدلة الموجودة في الملف القضائي الذي يقترب جزء منه من مرحلة الإحالة إلى المحاكمة.
ويُعد رومان إزيكييل بوريلي وأوسكار ألفريدو بوليونيس اثنين من بين ثمانية متهمين في القضية.







