إضراب المعلمين في الأرجنتين: تفاوت في نسبة المشاركة وخلاف بين الحكومة الوطنية ومقاطعة بوينس آيرس

إضراب المعلمين في الأرجنتين: تفاوت في نسبة المشاركة وخلاف بين الحكومة الوطنية ومقاطعة بوينس آيرس

شهدت الأرجنتين أول إضراب للمعلمين منذ دخول قانون إصلاح العمل حيز التنفيذ، والذي صنّف التعليم الأساسي ضمن الخدمات الأساسية التي يجب أن تضمن استمرار الحد الأدنى من العمل أثناء الإضرابات، وسط تفاوت واضح في نسب المشاركة بين المقاطعات وتصاعد الخلاف بين الحكومة الوطنية وحكومة مقاطعة بوينس آيرس.

وبحسب معلومات أعلنتها الحكومة، سُجلت أعلى نسب المشاركة في الإضراب داخل المقاطعات التي تقودها المعارضة، وعلى رأسها مقاطعة بوينس آيرس ولا بامبا وتييرا ديل فويغو، في حين استمرت الدراسة بشكل شبه طبيعي في عدد من المقاطعات الأخرى، بينها مدينة بوينس آيرس وتشاكو.

خلاف حول عمليات التفتيش

وتزامن الإضراب مع مواجهة بين الحكومة الوطنية وحكومة مقاطعة بوينس آيرس بشأن عمليات التفتيش التي حاولت أمانة العمل الوطنية تنفيذها للتحقق من الالتزام بالحد الأدنى للخدمة الذي يفرضه القانون، والذي ينص على استمرار 75% من النشاط التعليمي أثناء الإضرابات.

وأرسلت الإدارة العامة للثقافة والتعليم في مقاطعة بوينس آيرس تعميمًا داخليًا إلى المفتشين ومديري المدارس، طالبتهم فيه بعدم تزويد موظفي الحكومة الوطنية بأي معلومات تتعلق بنسبة الحضور أو سير العمل داخل المدارس.

وبررت المقاطعة ذلك بأن أمانة العمل الوطنية لا تمتلك صلاحية قانونية للإشراف على موظفي القطاع العام في المقاطعات، معتبرة أن الرقابة من اختصاص السلطات المحلية.

في المقابل، أكدت الحكومة الوطنية أن فرقها واجهت صعوبات في دخول بعض المدارس أو الحصول على المعلومات المطلوبة، وأعلنت أنها ستصدر خلال الأيام المقبلة تقريرًا رسميًا يتضمن نسب المشاركة في الإضراب حسب كل مقاطعة.

الحكومة تنتقد المقاطعات المعارضة

واتهمت الحكومة الأرجنتينية بعض الحكومات المحلية، وخاصة تلك التي يقودها حكام من التيار البيروني، بالمساهمة في ارتفاع نسبة المشاركة في الإضراب.

ووجهت انتقادات مباشرة إلى حاكم مقاطعة بوينس آيرس أكسيل كيسيلوف، معتبرة أن حكومته شجعت المعلمين على الانضمام إلى الاحتجاجات بدلًا من معالجة ملف الرواتب على المستوى المحلي.

وأكد مسؤولون في الحكومة أن دفع رواتب المعلمين يقع ضمن مسؤولية حكومات المقاطعات، وليس الحكومة الوطنية.

تطبيق قانون الخدمات الأساسية

وكانت وزارة رأس المال البشري قد عقدت اجتماعًا طارئًا للمجلس الفيدرالي للتعليم قبل الإضراب، بهدف متابعة تنفيذ قانون إصلاح العمل الذي يعتبر التعليم الأساسي خدمة أساسية.

وينص القانون على ضرورة ضمان استمرار 75% من الخدمة التعليمية أثناء أي إضراب، مع إمكانية فرض عقوبات على النقابات في حال عدم الالتزام بذلك.

وأوضحت الحكومة أن أي إجراءات قانونية محتملة ستستهدف النقابات وليس المعلمين الأفراد.

كما أكدت وزيرة رأس المال البشري ساندرا بيتوفيلو أن الهدف من هذه الإجراءات هو حماية حق الطلاب في التعليم وضمان استقرار العملية التعليمية للأسر.

مطالب النقابات

وكانت النقابات التعليمية قد دعت إلى إضراب عام لمدة 24 ساعة احتجاجًا على رفض الحكومة الدعوة إلى المفاوضات الوطنية الخاصة برواتب المعلمين.

وتطالب النقابات بـ:

  • رفع الحد الأدنى لرواتب المعلمين، والذي يبلغ حاليًا 500 ألف بيزو.
  • إعادة العمل بصندوق FONID، وهو الحافز المالي الذي كانت الحكومة الوطنية تدفعه شهريًا للمعلمين قبل إلغائه عام 2024.

كما نظمت نقابتا CTERA وATE وقفة احتجاجية أمام وزارة الاقتصاد للمطالبة بتحسين الأجور.

وقال الأمين العام لنقابة ATE، رودولفو أغيار، إن المفاوضات الحكومية بشأن الأجور “تحولت إلى عملية أُهدرت خلالها أكثر من نصف القوة الشرائية لرواتب العاملين في القطاع العام خلال العامين والنصف الماضيين”.

ومن المنتظر أن تحدد الحكومة خلال الأيام المقبلة ما إذا كانت ستتخذ إجراءات قانونية أو عقوبات بحق النقابات، بعد الانتهاء من مراجعة نتائج عمليات التفتيش التي أُجريت أثناء الإضراب.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد