سجلت معدلات التعثر في سداد القروض الممنوحة للأسر الأرجنتينية أول إشارة إلى الاستقرار بعد 19 شهرًا متتاليًا من الارتفاع، في تطور قد يعكس بداية تباطؤ الأزمة، رغم استمرار الصعوبات التي تواجه ملايين المقترضين.
وبحسب تقرير صادر عن شركة الاستشارات الاقتصادية 1816 استنادًا إلى بيانات السجل المركزي للمدينين (CENDEU)، تراجعت نسبة التعثر في قروض الأسر بشكل طفيف خلال شهر يونيو من 12.8% إلى 12.7%، بعد أن كانت قد بلغت في مايو أعلى مستوى لها منذ أكثر من عشرين عامًا.
ورغم هذا التراجع المحدود، يؤكد التقرير أن الأزمة لم تنتهِ بعد، خاصة أن معدلات التعثر ما تزال مرتفعة لدى شركات التمويل غير المصرفية، مثل شركات التكنولوجيا المالية (Fintech).
هل بدأت الأزمة بالانحسار؟
يرى خبراء أن استقرار المؤشر لا يعني بالضرورة تحسنًا سريعًا في أوضاع الأسر، وإنما يعود بدرجة كبيرة إلى تشدد البنوك في منح القروض الجديدة، إذ أصبحت تركز على العملاء ذوي الدخل المرتفع والسجل الائتماني الأفضل.
وأوضح داميان فالكوني، أستاذ إدارة المخاطر في كلية IAE Business School، أن مؤشرات التعثر تعكس أوضاعًا مالية تعود إلى عدة أشهر سابقة، لذلك فإنها لا تعبر بصورة مباشرة عن الوضع الحالي.
وأضاف أن كثيرًا من المقترضين المتعثرين يبقون ضمن قوائم الديون المتعثرة لفترات طويلة، حتى بعد توقف منح قروض جديدة.
أكثر القروض تعثرًا
وتُظهر البيانات أن أعلى نسب التعثر ما تزال تتركز في القروض الموجهة للاستهلاك، وجاءت على النحو التالي:
- القروض الشخصية: 15.9%
- بطاقات الائتمان: 13.1%
- قروض السيارات: 7.7%
- القروض العقارية: 1.6%
أما بالنسبة للشركات، فقد بلغت نسبة التعثر 3.5% فقط، وهو مستوى أقل بكثير من نظيره لدى الأسر.
مؤشر مبكر على تحسن محتمل
ويستخدم البنك المركزي الأرجنتيني (BCRA) مؤشرًا آخر يعرف باسم “احتمال التعثر المتوقع” (PDE)، والذي يقيس احتمال انتقال المقترضين من حالة السداد المنتظم إلى التعثر.
وأظهرت بيانات البنك المركزي أن هذا المؤشر واصل الانخفاض للشهر الثالث على التوالي، حيث تراجع بالنسبة للأسر إلى 4.4% بعد أن بلغ ذروته في يناير الماضي.
ويرى الخبراء أن هذا الانخفاض قد يشير إلى تراجع عدد المتعثرين الجدد خلال الأشهر المقبلة.
6 ملايين شخص خارج سوق الائتمان
وأشار تقرير شركة 1816 إلى أن تحسن المؤشرات يعود أيضًا إلى أن النظام المالي أصبح أكثر انتقائية.
فقد خرج نحو ستة ملايين شخص من إمكانية الحصول على قروض جديدة بسبب وجود ديون متعثرة لديهم، كما أن أكثر من ربع الأشخاص الذين حصلوا على قروض خلال السنوات الماضية لم يعودوا مؤهلين للحصول على تمويل جديد.
وبذلك، أصبحت البنوك تمنح القروض لفئة محدودة تتمتع بملاءة مالية أعلى ومخاطر أقل.
البنوك أكثر تحفظًا
ووصف البنك المركزي هذه المرحلة بأنها بداية دورة ائتمانية أكثر “انتقائية واستدامة”، حيث لم تعد البنوك تتوسع في منح القروض كما كان يحدث سابقًا، خصوصًا في ظل ارتفاع مخاطر التعثر.
كما أوضح التقرير أن البنوك أصبحت تخصص احتياطيات مالية كبيرة لمواجهة مخاطر عدم السداد، إذ تغطي هذه المخصصات نحو 86.3% من إجمالي القروض المتعثرة، وهو ما يقلل المخاطر على استقرار القطاع المصرفي.
تحديات مستمرة
ورغم أن معدل التعثر توقف عن الارتفاع للمرة الأولى منذ أكثر من عام ونصف، فإن الخبراء يرون أن التحدي الأكبر لم يعد يتعلق بسلامة البنوك، بل بقدرة الأسر على الحصول على التمويل اللازم للاستهلاك.
وأشار التقرير إلى أن استمرار استبعاد ملايين الأشخاص من سوق الائتمان الرسمي قد يحد من تعافي الاستهلاك خلال الأشهر المقبلة.
واختتم الخبير داميان فالكوني بالقول إن معدل التعثر يمثل “صورة للضرر المتراكم أكثر من كونه مقياسًا للوضع الحالي”، معتبرًا أن المؤشرات الأخيرة تعكس بداية مرحلة انتقالية قد تشهد تحسنًا تدريجيًا إذا استمرت وتيرة انخفاض عدد المتعثرين الجدد وتحسن النشاط الائتماني.