ليس سهلاً ان تكون شيعيّاً من لبنان وفي لبنان.
* بقلم غادة المُرّ
ليس سهلاً أن لا تتعاطف مع تلك البيئة، بغضّ النظر عن اختلاف وجهات النّظر في السياسة والعقيدة والولاء والانتماء.
فهم شعب تحمّل الوجود وسيطرة النّفوذ الفلسطينيّ وعايش الحروب و الاجتياحات الاسرائيلية. وعايش النفوذ السّوريّ والايرانيّ.وعانى الحرمان وتغيب وجود الدّولة، والجيش اللبنانيّ،وتحمّل الاحزاب وغياب الدّولة . مرّة على حساب سطوة السلاح الفلسطينيّ،السوريّ كذلك الوجود الايرانيّ .
ما خلق شرخاً كبيراً ،سلخ تلك المناطق الجنوبيَة والبقاع، وضاحية بيروت عن الوطن و الولاء والانتماء للارض والتاريخ تحت كنف الدّستور والشرعيّة .
فكان الانتماء الى جذورهم الدينيّة والعقائديّة والأيديولوجيّة هناك حيث طهران ،اقوى.
لعقد مضى، كان التهميش السّياسيّ والاجتماعيّ سيّد الموقف ، تغيّر فيما بعد الحال وارتبط هذا التحوّل بصعود نجم حزب الله. واعتلاءالأستاذ نبيه برّي سدّة رئاسة مجلس النّواب اللبنانيّ، ما مكّنت الطائفة الشيعيّة من امتلاك مفاتيح السّلطة والنّفوذ والسّيطرة .
يعيش الشّيعة، في غالبيتهم السّاحقة في جنوب لبنان، البقاع وفي ضاحية بيروت.
المؤسسات الشيعيّة النافذة:
-حزب الله، القوة السياسيّة والعسكريّة والاعلامية.
-حركة أمل، بقيادة الرئيس نبيه برّي، رئيس المجلس اللبنانيّ منذ ١٩٩٢.
-المجلس الاسلاميّ الشيعيّ الأعلى.
-المعارضة الشيعيّة، الّتي عاشت لفترة طويلة بالظلّ
& حزب الله
كان حزب الله، قوّة عسكريّة مرادفة للدولة، بل مسيطرة على الدّولة ومفاصل السَلطة والحكم.
عملت ايران على دعم حزبها على مدى سنوات طوال عسكرياً، سياسياً، ماليّاً، اقتصادياً وامنيّاً،
ما مكّنه من نسج نفوذه السياسيّ والدّاخليّ. فالشيعة في لبنان، هم اليوم، قوّة تنظيمية، متماسكة متمثّلة بحزب الله.
لقد شكّل الجنوب الحضن التّاريخيّ للمقاومة ضدّ الوجود الاسرائيليّ، وشكّل مؤخراً ، تراجعاً في الحماسة
مع ظهور تململ واضح، سببه الفقر ،الهجرة،البطالة وتدهور البنية التحتيَة، والنتائج الكارثيّة لحرب إسناد غزة،وقد تلعب البيئة القرويّة والعائليّة دوراً في إبقاء الحزب والحركة في الصدارة في الانتخابات، اقلّه في المدى المنظور.
وقد يشكلّ تراجع نفوذ الحزب وتجفيف مصادر تمويله المحليَة والخارجيّة ، بسبب تسكير المعابر من قبل النّظام السوري الجديد، بعد رحيل حليفهم الأساسيّ. وتدمير معامل الكبتاغون والتهريب ، وقد كفَت يد الحزب عن مطار بيروت. و لفقدانهم التأثير السابق والقوي في مجال الخدمات والنفوذ.
& الضاحية الجنوبيَة
هي منطقة فقيرة ومكتظّة بالسّكان وتشكّل خزاناً سكّانيّاً كبيراً. ينتشر في احيائها، فقر مدقع، جريمة منظّمة وبطالة مرتفعة.يعاني سكّانها من انقطاع التّيار الكهربائيّ، نقص الخدمات، انهيار المؤسسات وزيادة العنف وانتشار تعاطي وبيع المخدّرات، تبيض الأموال والخروج عن القانون.
& تراجع الخطاب التقليديّ ورحيل الامين العام للحزب ومعظم قياديه الميدانين والعسكرين .
وهناك تململ وتمرّد، ويبرز عند الفئة الشبابيَة، وكثير بينهم ما عادوا يؤمنون بالشعارات الدينيّة والعقائدية، بل اصبحوا يبحثون عن حلول واقعيَة لحياتهم اليوميَة. وتصاعدت اصوات الشباب ، عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ ، وازدادت الأصوات الناقدة للحزب والرافضة لازدواجيّة السلاح مع الدولة.
بعد الحرب الاخيرة ، و هول الدّمار في القرى ، وموت واعاقة الالاف من شباب الحزب، بات الكثيرون يعبّرون عن خيبتهم في الطبقة السياسية المتمثلة بالثنائي الشيعيّ ،انّهما يشكلان جزءً من المنظومة السياسيّة الفاسدة، مقتل قادتهم وقيادتهم وسقوط شعارات عاشت في وعيهم لسنوات. واصبحت الهجرة ، طوق النّجاة لجيل الشباب ، الَذي فقد الأمل بالتغير والثقة بقياداته.
ولعلّ اهم اساليب مواجهة الثنائي الشيعيّ، والذي اعتمدوها باخماد ثورة ١٧ تشرين.
التخوين والشيطنة، الضغط الاجتماع والعائلي.الترهيب الامني والاغتيالات، الحصار الاعلامي واخيراً الهيمنة على الخدمات. والهدف كان كسر والغاء، كلّ فكر ورأي مخالف وعزل أي تغير ووأده داخل الطائفة قبل ان تكبر .
-& المعارضون الشيعة
من هم؟ هم معارضون مستقلّون، مثقّفون، طلّاب جامعات، شخصيّات من داخل البيئة، مهاجرون هرباً من بطش الحزب ولبناء مستقبلهم شارك معظمهم بثورة ١٧ تشرين.،وجزء آخر صامت، لكنّه رافض للامر الواقع ويتمنى التغير، ويعارض داخل المجالس الخاصة.دورهم اساسيّ في كسر احتكار التمثيل الشيعيّ. وتفتح المجال بالتنوّع السياسيّ والفكريّ في الطائفة، هؤلاء المعارضون يكشفون التناقض بين شعارات المقاومة والممارسات الفعليّة على أرض الواقع.
(فساد، قمع، استقواء بالسلاح، اغتيالات ، وسوء استعمال للنفوذ.
يعملون على بناء وعي بديل بطرحهم خطاباً جديداً وعدم الخضوع للزعيم وفساده وللميليشيات .
يجب على المعارضة الشيعيّة ، اغتنام فرصة الانتخابات البلديّة ، وغيرها، والعمل على تنظيم صفوفها واعتماد خطاب سياسيّ موحّد. يجب كذلك، اختراق المجتمعات الشيعيَة المهمّشة(البقاع) والتقرّب من الناس هناك ومن همومهم ومشاكلهم.
التركيز على الحقوق، الفقر، والتعليم والطبابة، يساعد هذه المعارضة على فتح اتّصالات وحوارات مع المعارضات في الطّوائف الاخرى. والانفتاح على باقي نسيج الوطن. كذلك يجب كسر طوق الحصار الاعلام المؤدلج المفروض من قبل الثنائي الشيعيّ واعتماد الاعلام البديل.
هذه فرصة المعارضة الشيعيّة الذهبيّة.
أمّا المخاطر التّي تواجهها:
⁃القمع والتهديد المباشر وصولاً للاغتيالات والتصفيّة الجسديّة.
⁃-السيطرة لرجال الدّين على مؤسسات اجتماعيّة وحسينيّات ومخاتير ورؤساء بلديات.
⁃-الخوف من الخروج عن الطائفة او الخيانة والتّخوين.
⁃الاعلام الممسوك من الحزب وحركة امل، والموجّه، ما يترتّب تهميشاً للأصوات المعارضة لهم ووصفهم ب بالعملاء وشيعة السّفارات.
⁃ضعف الامكانات الماديّة والتنظيميّة. فلا يملكون المال ولا الغطاء الامنيّ او السياسيّ، مع انعدام الحاضنة الاقليميّة، بعكس الثنائي الّذي يستفيد من الدّعم الايراني المفتوح.
⁃على المعارضة الشيعيّة، ان تعي انّها هي الامل الحقيقيّ لاحداث التّغير في داخل البيئة الشّيعية، لاّنها تكسر صورة الطائفة الواحدة والزّعيم الأوحد . ويتوقّف نجاح هذه المعارضة ، على حتميَة توسيع قاعدتها الشعبيّة ، التنسيق مع المعارضين من طوائف اخرى والحفاظ على سلميّتها ومصداقيّتها
واليوم مع تغير المزاج الدولي والدفع بتقليص نفوذ ايران والقضاء على اذرع ايران المنتشرة في الشرق ، وبعد احداث السابع من تشرين ، كانت الحرب على غزة وتم محوها عن الخريطة وافراغها من سكانها،و بعد قرار اسناد غزة الذي اتخده امين عام حزب الله من قبل الامين العام لحزب الله وبقرار ايران ، دخل لبنان عين العاصفة ومحت اسرائيل قرى عن الخريطة وقصفت ودمرّت الانفاق ومخارن السلاح وهجرت السكان الى باقي المناطق ودخلت الى القرى الحدودية واغتالت الامين العام لحزب الله وكل قيادات الصفين الاول والثاني وكانت عملية البيجر التي قصمت ظهر المقاومة وتم اغتيال السي حسن نصر الله وخلفه .
وبرحيل بشار الأسد وتغير النظام في سوريا ، بدأت حقبة تحجيم يد الشيعةالعسكرية واذرع ايران. وتحت القصف ووقع الاغتيالات ، تم توقيع اتفاقية الهدنة وتسليم السلاح وحصره بيد الدولة وتطبيق القرارات الدولية ، واهمها ١٧٠١.
وبعد القرار الدولي بتحجيم الوجود الإيراني ومنعها من الحصول على السلاح النووي. وتحجيم اذرعها وضرب طرق امداد الحزب بالسلاح والمال والعتاد. تم انتخاب الرئيس جوزف عون والرئيس نواف سلام . بذلك طويت صفحة من الزمن وبأ افول نجم الشيعيّة السياسية، وبانتظار ما ستؤول اليه المباحثات الاميركية – الايرانية بعد تدمير البنية العسكرية لحزب الله في لبنان وللحوثين في اليمن وتحجيم الوجود الإيراني في العراق،
وبموت امين عام حزب الله ، انتهى عصر الشيعية السياسية .
على امل ان بنهض لبنان ويخطو خطواته الثابتة والاكيدة نحو التغير ونح فجر جديد من بناء دولة قوية ولبناننا الذي نحلم.
غادة المرّ ، صحفية وكاتبة لبنانيّة .
ناشطة سياسية وإجتماعيّة ، تكتب في عدة صحف وعلى مختلف مواقع التواصل الإجتماعيّ.