خاص – الارجنتين بالعربي
أعلنت الحكومة الأرجنتينية عن تبسيط نظام استيراد المشتريات الإلكترونية من الخارج عبر خدمة «الباب إلى الباب» التي يقدمها البريد الأرجنتيني، في خطوة تهدف إلى تسريع عمليات الشراء الدولية، وتقليص مدة تسليم الطرود، وخفض الإجراءات الإدارية التي يتحملها المستهلكون.
وأوضح وزير إلغاء القيود الإدارية والتحول الحكومي، فيديريكو شتورزينيغر، أن النظام السابق كان يُلزم البريد الأرجنتيني بالانتظار حتى وصول الطرد إلى البلاد قبل التواصل مع المستفيد، وطلب تعبئة الإقرار الجمركي وسداد الرسوم المستحقة، وهو ما كان يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخير تسليم الشحنات وتعقيد الإجراءات.
وأشار الوزير إلى أن البريد كان يمتلك بالفعل بيانات الشحنة قبل وصولها إلى الأرجنتين بفضل أنظمة تبادل المعلومات بين شركات البريد العالمية، إلا أن اللوائح السابقة كانت تمنعه من بدء الإجراءات مسبقاً، واصفاً ذلك بأنه «أمر غير منطقي».
وبموجب القرار العام رقم 5884/2026 الصادر عن وكالة تحصيل ومراقبة الجمارك (ARCA)، أُلغيت هذه القيود، وأصبح بإمكان البريد الأرجنتيني الاتفاق مع منصات التجارة الإلكترونية على تحصيل الرسوم والضرائب الجمركية عند إتمام عملية الشراء، قبل وصول البضاعة إلى البلاد.
كما يتيح النظام الجديد للبريد التواصل مع المشتري للتحقق من بيانات الإقرار الجمركي قبل وصول الشحنة، بحيث يمكن استكمال إجراءات التخليص الجمركي إلكترونياً وبشكل آلي فور وصول الطرد إلى الأراضي الأرجنتينية، مما يقلص زمن التسليم بصورة كبيرة.
وفي الحالات التي تستوجب مراجعة إدارة الجمارك، يمنح القرار البريد الأرجنتيني صلاحية تمثيل المستورد أمام السلطات الجمركية، ما لم يقرر صاحب الشحنة متابعة الإجراءات بنفسه أو تعيين ممثل آخر، وهو ما يجنب المواطنين الحاجة إلى مراجعة المكاتب الجمركية شخصياً.
ويسمح النظام الجديد بإدخال الطرود التي لا تتجاوز قيمتها 3 آلاف دولار أمريكي (FOB)، شريطة أن تكون مخصصة للاستخدام الشخصي أو الاستهلاك الفردي، وألا تتضمن أكثر من ثلاث قطع من الصنف نفسه، وألا يكون لها أي غرض تجاري.
وأكدت الحكومة أن الهدف من هذه التعديلات يتمثل في تبسيط إجراءات الاستيراد، وخفض التكاليف التشغيلية، وإزالة التداخل بين الأنظمة المختلفة، إلى جانب تسريع حركة التجارة الإلكترونية الدولية.
ويأتي هذا الإجراء استكمالاً لأحكام المرسوم رقم 604/2026، الذي ساوى بين الإعفاءات الممنوحة للاستيراد عبر البريد وتلك المطبقة على شركات الشحن السريع (Courier)، حيث أصبحت الشحنات التي لا تتجاوز قيمتها 400 دولار أمريكي معفاة من رسوم الاستيراد ورسوم الإحصاء، وذلك بحد أقصى خمس شحنات سنوياً لكل شخص.
ووصف شتورزينيغر هذه الخطوة بأنها «إجراء يحقق العدالة»، معتبراً أنها تمنح جميع المواطنين إمكانية شراء الملابس وقطع الغيار وغيرها من المنتجات بالأسعار العالمية، وهو امتياز كان يقتصر سابقاً على المسافرين إلى الخارج، مؤكداً أن ذلك من شأنه تحسين جودة الحياة وتعزيز المنافسة في السوق المحلية.
وتزامنت هذه الإصلاحات مع استمرار النمو القياسي في واردات الشحن السريع، إذ بلغت قيمة السلع المستوردة عبر شركات Courier خلال شهر يونيو الماضي نحو 125 مليون دولار أمريكي، وهو أعلى مستوى يُسجل حتى الآن، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 118 مليون دولار والمسجل في أبريل.
وخلال النصف الأول من العام، وصلت قيمة الواردات عبر خدمات الشحن السريع إلى 643 مليون دولار أمريكي، بزيادة سنوية بلغت 104.2%، وهو رقم يقل بنحو 251 مليون دولار فقط عن إجمالي واردات هذا القطاع طوال عام 2025، ما يعكس التوسع المتسارع في استخدام هذا النوع من الخدمات.
وأشارت شركة Analytica للاستشارات الاقتصادية إلى أن الارتفاع الملحوظ في عمليات الشراء من الخارج خلال الأشهر الأخيرة يرتبط بشكل رئيسي بتحسن القدرة الشرائية المقومة بالدولار، نتيجة استقرار سعر الصرف، حيث ارتفعت الأجور بالدولار للعاملين في القطاع الخاص المسجل بنسبة 21.4% بين نوفمبر ومايو، رغم تراجعها الحقيقي بنسبة 2.7% خلال الفترة نفسها.