خاص – الارجنتين بالعربي
وقّع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي مرسوماً يجيز ترحيل الأجانب الذين يسيئون إلى الأرجنتين أو إلى مواطنيها، في خطوة أثارت نقاشاً قانونياً واسعاً عقب نشره في الجريدة الرسمية، لا سيما بشأن مدى دستوريته وآلية تطبيقه عملياً.
وينص المرسوم على منح السلطات صلاحية منع دخول أو ترحيل الأجانب الذين يوجّهون رسائل كراهية أو يحرضون على العنف ضد الشعب الأرجنتيني أو أي من مواطنيه بسبب الجنسية، سواء من خلال تصريحات شفوية أو مكتوبة أو أي تعبيرات تعتبر مسيئة للدولة أو لمواطنيها.
وقال أستاذ القانون الدستوري فيليكس لونيغرو، في تصريحات لموقع Infobae en Vivo، إن مضمون القرار يحظى بتأييد من حيث المبدأ، موضحاً أن «الأجانب مرحب بهم في الأرجنتين، والدولة تتعامل معهم بسخاء، لذلك لا يمكن الاعتراض على مضمون الإجراء بحد ذاته».
إلا أن لونيغرو شدد في الوقت نفسه على أن الدستور الأرجنتيني يفرض أن تكون مثل هذه القيود من اختصاص السلطة التشريعية، مؤكداً أن «مبدأ الشرعية يقتضي أن يكون الكونغرس هو الجهة التي تشرّع في هذا النوع من المسائل».
آلية إقرار المرسوم وحدوده القانونية
وأوضح الخبير الدستوري أن رئيس الجمهورية لا يملك إصدار مراسيم الضرورة والاستعجال إلا في ظروف استثنائية تمنع انتظار انعقاد الكونغرس.
وقال لونيغرو: «حتى يتمكن الرئيس من إصدار مرسوم من هذا النوع، يجب أن تكون هناك ظروف استثنائية تحول دون انتظار السلطة التشريعية»، مشيراً إلى أن المرسوم يجب أن يحمل توقيع جميع الوزراء، وأن يخضع لاحقاً لمراجعة الكونغرس حتى يكتسب قوته القانونية النهائية.
وبحسب الإجراءات الدستورية، يتعين على رئيس مجلس الوزراء إحالة المرسوم إلى اللجنة البرلمانية المشتركة الدائمة، التي تمتلك مهلة عشرة أيام عمل لإعداد تقرير بشأن مدى صحته القانونية قبل رفعه إلى مجلسي النواب والشيوخ.
وأضاف لونيغرو أن تقرير اللجنة لا يكفي وحده، موضحاً: «بعد صدور تقرير اللجنة، يجب أن يُعرض المرسوم على غرفتي الكونغرس للنظر فيه».
ورغم ذلك، يدخل المرسوم حيز التنفيذ فور نشره في الجريدة الرسمية، إلا أن استمراره يبقى مرتبطاً بحصوله على موافقة ما لا يقل عن إحدى غرفتي البرلمان.
من يملك صلاحية إصدار قرار الترحيل؟
ويشمل المرسوم الأجانب الذين يوجّهون رسائل كراهية، شفهياً أو كتابياً، أو يحرضون على العنف ضد الشعب الأرجنتيني أو ضد أي مواطن أرجنتيني بسبب جنسيته.
لكن لونيغرو حذر من احتمال وجود مساحة واسعة للتقدير الشخصي في تطبيق هذه الإجراءات، متسائلاً عن الجهة التي ستتخذ قرار الترحيل.
وأوضح أن مديرية الهجرة الوطنية هي الجهة التي تبدأ عادة إجراءات الترحيل، إلا أن القرار النهائي، وفق النظام القانوني الحالي، يصدر عن القضاء.
وقال: «ما ينبغي مناقشته هو من يملك سلطة ترحيل الأجنبي. فحتى الآن تستطيع مديرية الهجرة بدء الإجراءات، لكن القاضي هو من يتخذ القرار النهائي».
وأكد أن وجود رقابة قضائية يمثل ضمانة أساسية، لأن القاضي هو الذي يقيّم الوقائع والأدلة قبل إصدار أي قرار، محذراً من ترك هذه الصلاحية بيد السلطة التنفيذية وحدها.
وأضاف: «قد يصدر الرئيس مرسوماً لأنه لم يعجبه ما قالته الفنانة روزاليا، ثم يقرر طردها»، في إشارة إلى المخاوف من استخدام القرار بصورة تعسفية.
كما دعا إلى انتظار اللائحة التنفيذية للمرسوم لمعرفة الجهة التي ستتولى تنفيذ قرارات الترحيل أو منع الدخول، محذراً من أن منح هذه الصلاحية لشخص واحد يتعارض مع مبادئ دولة القانون والفصل بين السلطات.
جدل حول تطبيق القرار على منشورات مواقع التواصل الاجتماعي
وامتد النقاش أيضاً إلى إمكانية تطبيق المرسوم على المنشورات المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إذا اعتُبرت مسيئة للأرجنتين أو لمواطنيها.
وأشار لونيغرو إلى أن تحديد هوية أصحاب الحسابات الإلكترونية وإثبات المسؤولية القانونية عن المحتوى المنشور يمثلان تحدياً عملياً، مؤكداً أن أي قرار بالترحيل يجب أن يستند إلى تقييم قضائي وليس إلى قرار إداري أو سياسي منفرد.
وختم بالقول إن دولة القانون تقتضي ألا تُترك القرارات التي تمس حقوق الأفراد بيد شخص واحد، بل ينبغي أن تصدر وفق قانون واضح، وأن تخضع في نهاية المطاف لرقابة القضاء، باعتباره الضامن الأساسي لعدم إساءة استخدام السلطة.