أكد الشيخ الدكتور محمد بن عيسى الجابر المبعوث الخاص لليونسكو للتربية والثقافة والتسامح والعلوم ومحمد سالم باسندوة رئيس مجلس الوزراء اليمني الأسبق، أنه بعد نجاح المملكة العربية السعودية في إنهاء حالة الفوضى المتعمَّدة التي سادت المشهد اليمني بعد حالة عدم الاستقرار في تلك المنطقة الحساسة في شرق جنوب اليمن والتي هي أرض الأحقاف وأرض نبينا هود عليه السلام. فجاءت هذه الوثبة السعودية لتساعد في تصويب المسار الوطني اليمني بشكل حاسم وانهاء حالات المغامرات الطائشة في تلك المنطقة.
وأضاف الجابر وباسندوة في بيان مشترك صادر عنهما، أن الإنسان اليمني كان ولا يزال متميزًا، فقد ساهم في بناء حضارات متعددة في شتى بقاع الأرض بدأت قبل ومع الفتوحات في الشام ومصر وشمال أفريقيا ومعظم دول أفريقيا وسطرتها كتب التاريخ، ومن اليمن انطلقت جذور القبائل العربية، وامتدت حضارتها من الهند وماليزيا حتى إندونيسيا.
وأوضح البيان، ان اليمن عرف قيام أول مملكة اعتنقت الديانة اليهودية قبل آلاف السنين، وهي مملكة حِمْيَر، وكان من أشهر ملوكها ذو نواس. أمّا آخر ملوك هذه الدولة قبل بزوغ الإسلام فكان سيف بن ذي يزن، الذي خلّد اسمه في الذاكرة العربية حين هزم الأحباش وطردهم من اليمن، فكان انتصاره موضع تهنئة من كبار وجهاء العرب. ومن بين أولئك المهنئين جاء عبد المطلب بن هاشم، جدّ النبي محمد ﷺ، الذي تنبّأ له سيف بن ذي يزن بأنّ من نسله سيولد حفيد سيكون نبيًا عظيمًا، أما عن المسيحية، فيكفي أن نختصر حضورها التاريخي في الغساسنة، بني غسان، الذين تعود أصولهم إلى شمال تهامة في اليمن ومنطقة حَجّة. وحين بزغ فجر الإسلام، لم تُجبر هذه الجماعات على اعتناق الإسلام، لأن الإسلام دخل اليمن طوعاً وليس إكراها” وبعد ان هاجرت إلى جبل لبنان وبلاد الشام، عُرفت لاحقًا بما يُعرف اليوم بـ الطائفة المارونية حيث أسست الكنيسة المارونية . ولا يزال هذا الأصل اليمني مصدر فخر لكثير من العائلات المارونية في بلاد الشام، مثل آل شمعون وآل الجميل وآل معلوف وال حبيقة على سبيل المثال لا الحصر ، الذين يعتزون بجذورهم العربية اليمنية، ويؤكدون أنهم عربٌ أقحاح.
وشدد البيان على أنه “من يريد أن يصنع تاريخًا حديثًا، فعليه أولًا أن يفهم التاريخ الحقيقي للأمم، وأن يحترم جذورها، ويصون تنوّعها، لأن الحضارة لا تُبنى بالجهل والتمني لكنها تبنى عبر التاريخ . وأكد البيان المشترك انه أثبتت التجارب المريرة أن استمرار الصراع لم يعد يحمل أي معنى وطني أو إنساني، بل كلف الشعب اليمني أثمانًا باهظة من دمه واستقراره ومستقبل أبناءه. وهنا نناشد وندعو أهلنا في صنعاء، وكافة أبناء اليمن، إلى الإيمان بأن السلام هو النصر الحقيقي، ونوه الجانبان، “مع الأخذ بعين الاعتبار تعقيدات المشهد الدولي وتشابك الصراعات الإقليمية، اختارت المملكة العربية السعودية وقيادتها الشابة الحكيمة ذات الرؤية الحكيمة ، التوقيت الدقيق لإطلاق خطوة سريعة وحاسمة تعيد فيه تحديد البوصلة وأخذ زمام الأمور وقطع الطريق أمام مشاريع التفكيك، ونقل اليمن من مرحلة الاقتتال والفوضى إلى أفق الأمان وإعادة البناء.
ودعا البيان المجتمع الدولي إلى النهوض بمسؤوليته من خلال شراكة فاعلة وجادة في استكمال مسار التصالح الوطني، على أن تبقى المملكة الراعي الأساسي لهذا المسار. ويشمل ذلك انخراطًا دوليًا حقيقيًا، لا سيما من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن وإضافة إلى اليابان استراليا كندا المانيا النرويج والمفوضية الأوروبية لدعم عملية البناء وتأسيس صندوق لإعادة البناء يتوافق والحاجة الماسة لإعادة بناء اليمن والنهوض به هذا الصندوق الذي يجب الا يقل عن ٨ إلى ١٠ ترليون دولار .
وأن تكون الولايات المتحدة الأميركية داعمة التنمية والإعمار وإحلال السلام الدائم من خلال رؤية الرئيس ترامب الداعي لشرق اوسط آمن ومستقر خال من التسلح والحروب والمتطلع للسلام الأول بهدف إنهاء حالة التشظي السياسي والمؤسسي، وتمكين اليمن من استعادة دوره كدولة فاعلة، لا كساحة صراع كما ارادها المغرضون أو كملف إنساني مفتوح. كما نقترح تشكيل مجلس رئاسي مؤقت يضم شخصيات وطنية من مختلف أطياف اليمن، من أهل الحل والعقد، غير المختلف عليهم، يتولى إدارة مرحلة انتقالية مدتها ثلاث سنوات واضحة المعالم ومحددة الأهداف. على أن تُتوَّج هذه المرحلة بدستور دائم يحقق رغبة اليمنيين في تطلعاتهم للحكم وأدواته، ومن ثم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية تؤسس لدولة يمنية مستقرة، قائمة على السيادة،الشراكة والمواطنة والعدالة.