قاتل المنتخب الأرجنتيني حتى الأشواط الإضافية، لكنه وصل إليها في حالة بدنية مرهقة جداً، فحسم المنتخب الإسباني المباراة بنتيجة 1-0 بهدف سجله فيران توريس عند الدقيقة 105، ليتوج بالنجمة الثانية في تاريخه بعد لقب جنوب أفريقيا 2010، ويجرد بطل قطر 2022 من لقبه. وحافظ إيميليانو مارتينيز على صمود مرمى الألبيسيليستي بعدما تصدى لـ11 كرة، إلا أن فريق ليونيل سكالوني افتقد إلى الحضور الهجومي. ويكفي للدلالة على ذلك أن أول تسديدة له على المرمى جاءت في الوقت بدل الضائع من الشوط الإضافي الثاني، عندما أرسل جوليانو سيميوني الكرة فوق العارضة.
بعد أن أدت ماريا بيسيرا النشيد الوطني الأرجنتيني في ملعب ميتلايف بولاية نيوجيرسي، بدأ منتخب السماء والأبيض في مواجهة المشكلات التي لازمته طوال المباراة. فقد أجبرت تمريرة سيئة من رودريغو دي بول ليساندرو مارتينيز على ارتكاب مخالفة ضد ميكيل أويارزابال، ما تسبب في إصابة قلب الدفاع واضطراره إلى مغادرة الملعب قبل نهاية الشوط الأول، ليحل نيكولاس أوتاميندي مكانه.
ومنذ ذلك الشوط الأول، ظهر إيميليانو «ديبو» مارتينيز بصورة لافتة، فتدخل لإيقاف انطلاقة لامين يامال، وتصدى لتمريرة أرضية خطيرة من لاعب برشلونة الشاب، كما أبعد تسديدة قوية مباشرة من ميكيل أويارزابال. أما هجومياً، فلم تظهر الأرجنتين أدوات كافية لتهديد أوناي سيمون، الذي خرج في الوقت المناسب لإفساد محاولة لليونيل ميسي، ولم يتعرض لأي مخاطر كبيرة حتى نهاية الشوط الأول.
وبعد عرض ما بين الشوطين الذي شاركت فيه شاكيرا ومادونا، إلى جانب فنانين آخرين، عاد كرة القدم لتكون الحدث الرئيسي في الولايات المتحدة. ومنذ الثواني الأولى للشوط الثاني، بدا واضحاً أن المهمة ستبقى شديدة الصعوبة على بطل أميركا مرتين، إذ تدخل ديبو مجدداً لإيقاف محاولة من أليكس باينا. كما حملت فترة التوقف لشرب المياه ضربة جديدة للأرجنتين، بعدما لم يتمكن كريستيان روميرو من مواصلة اللعب، فدخل فاكوندو ميدينا بدلاً منه.
ورغم ذلك، بقي الألبيسيليستي متماسكاً بفضل حارسه، الذي عاد وأبعد تسديدة يمينية زاحفة من باو كوبارسي، ثم تصدى لمحاولة أخرى من مشارف منطقة الجزاء عند الدقيقة 92. وبعد ثوانٍ، ارتكب إنزو فرنانديز، الذي كان قد حصل مسبقاً على بطاقة صفراء بسبب الاعتراض، مخالفة ضد باو كوبارسي في منتصف الملعب، فأشهر الحكم سلافكو فينتشيتش البطاقة الحمراء في وجهه بعد حصوله على الإنذار الثاني.
وبعشرة لاعبين، ومن دون ثنائي قلب الدفاع الأساسي بسبب الإصابة، دخل بطل العالم ثلاث مرات الأشواط الإضافية بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل السلبي. وبعد دقيقتين، تقدمت إسبانيا بهدف سجله نيكو ويليامز، لكن الهدف أُلغي بصورة صحيحة بسبب تدخل سابق على نيكولاس أوتاميندي. واستمر الضغط الإسباني، فيما عزز سكالوني دفاعه بإشراك ماركوس سينيسي بدلاً من خوليان ألفاريز. وبهذا التبديل استنفد التغييرات الستة المسموح بها، وبقي لاوتارو مارتينيز على مقاعد البدلاء.
وعند الدقيقة 102، أهدر ميكيل ميرينو فرصة خطيرة برأسية مرت بجانب المرمى. كما برز الحكم فينتشيتش مجدداً مع نهاية الشوط الإضافي الأول، بعدما لم يحتسب مخالفة واضحة ارتكبها كوكوريّا ضد سيميوني، ما أثار احتجاجات غاضبة من «إل غرينغو» سكالوني على مقاعد البدلاء. وقد أثار أداء الحكم كثيراً من الجدل، رغم أن المنتخب الإسباني كان يستحق الفوز بالنظر إلى مجريات المباراة بشكل عام.
وجاء الحسم في أول هجمة عميقة خلال الشوط الإضافي الثاني. ففي الدقيقة 105، روّض نيكو ويليامز عرضية طويلة، ليظهر فيران توريس بالقرب من منطقة الست ياردات ويسدد بقوة في شباك إيميليانو مارتينيز، مسجلاً هدف الفوز 1-0. وأُلغي هدف ثانٍ للبطل الجديد بسبب تسلل صحيح على فيران نفسه. وفي الدقائق الأخيرة، أظهر المنتخب الأرجنتيني كثيراً من الروح القتالية بحثاً عن التعادل، لكن من دون نجاح. ففي الدقيقة 119، أبعد الدفاع الإسباني الكرة من داخل المنطقة الصغيرة إلى ركلة ركنية، وفي الهجمة الأخيرة سنحت لسيميوني فرصة تشبه ركلة جزاء متحركة، لكنه أخفق في التسديد.
ومع ذلك، لا يمكن لهذه الخسارة أن تحجب المستوى الكبير الذي قدمته الأرجنتين طوال أسابيع البطولة. فقد أنهى الألبيسيليستي الدور الأول بسجل مثالي، بعد الانتصار على الجزائر والنمسا والأردن. لكن مع بداية الأدوار الإقصائية، ظهرت بعض الثغرات. فقد استنزفت الأشواط الإضافية أمام الرأس الأخضر وسويسرا في دور الـ32 وربع النهائي، إلى جانب العودة المتأخرة أمام مصر في دور الـ16، كثيراً من القدرات البدنية للفريق، الذي أظهر في المقابل شخصية قوية وحاسمة حين تغلب على إنجلترا في نصف النهائي. إلا أن الغيابات والإصابات في النهائي كانت أكثر من أن يتمكن الفريق من مقاومتها أمام بطل أوروبا، الذي عاد إلى بلاده بلقب مستحق.
