أكدت الغرفة الفيدرالية للتمييز الجنائي، وهي أعلى محكمة جنائية في الأرجنتين وأعلى جهة قضائية في القضاء الجنائي الفيدرالي قبل المحكمة العليا، يوم الاثنين، أن الأحكام التوحيدية الصادرة عن هيئتها العامة تُعد ملزمة لجميع المحاكم الفيدرالية في البلاد. وجاء ذلك بعدما أبطلت قراراً أصدرته إحدى المحاكم الجنائية في مدينة روساريو كانت قد حددت فيه قيمة غرامة في قضية اتجار بالمخدرات على نحو خالف المعيار القانوني الذي سبق أن أرسته محكمة التمييز في حكم توحيدي صدر العام الماضي.
ورغم أن القضية تتعلق من الناحية المباشرة بطريقة احتساب قيمة الغرامة، فإن الأثر المؤسسي للحكم يتجاوز هذه المسألة بكثير. فقد استغلت الغرفة الرابعة (Sala IV) القضية لإعادة التأكيد على أن المبادئ القانونية المستخلصة من الأحكام التوحيدية الصادرة عن الغرفة الفيدرالية للتمييز الجنائي تُعد ملزمة لجميع القضاة الفيدراليين في الأرجنتين، دون استثناء.
وصدر القرار عن القضاة خافيير كارباخو (Javier Carbajo)، وغوستافو هورنوس (Gustavo Hornos)، وماريانو بورينسكي (Mariano Borinsky)، الذين قبلوا الطعن المقدم من النيابة العامة الفيدرالية (Ministerio Público Fiscal) ضد قرار صادر عن المحكمة الجنائية الفيدرالية الشفوية رقم 3 في روساريو (Tribunal Oral Federal N.º 3 de Rosario).
وكانت المحكمة قد احتسبت قيمة الغرامة المفروضة على إحدى المدانات في قضية اتجار بالمخدرات استناداً إلى قيمة “الوحدة الثابتة” السارية وقت ارتكاب الجريمة، وهو ما اعتبرته محكمة التمييز مخالفاً للاجتهاد القانوني الملزم الذي سبق أن أقرته في حكمها التوحيدي.
واستندت المحكمة إلى الحكم التوحيدي رقم 17 المعروف باسم “باستيني” (Plenario N.º 17 “Pastene”)، الصادر في 13 مايو/أيار 2025، والذي حسم خلافاً قضائياً كان قائماً بين المحاكم الأرجنتينية بشأن طريقة احتساب الغرامات المنصوص عليها في المادة 45 من القانون رقم 23.737 الخاص بالمخدرات.
وقضى الحكم التوحيدي بأن قيمة “الوحدات الثابتة” يجب أن تُحتسب وفق السعر الساري لاستمارة السجل الوطني للسلائف الكيميائية (Registro Nacional de Precursores Químicos) في تاريخ مطالبة المحكوم عليه بسداد الغرامة، وليس في تاريخ ارتكاب الجريمة.
وفي القضية محل النزاع، كانت ماريا كريستينا مانريسا (María Cristina Manrresa) قد أُدينت عام 2021 بتهمة الاتجار المشدد بالمخدرات، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة ست سنوات وستة أشهر، إضافة إلى غرامة تعادل 70 وحدة ثابتة.
وعند تنفيذ الحكم، حددت المحكمة الفيدرالية في روساريو قيمة الغرامة الاسمية بمبلغ 252 ألف بيزو أرجنتيني، استناداً إلى قيمة الوحدة الثابتة المعمول بها في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وهو تاريخ ارتكاب الجريمة.
ورأت محكمة التمييز أن هذا القرار خالف الاجتهاد القانوني الملزم الذي أرسته في حكم “باستيني”.
وأكد القاضي غوستافو هورنوس في حيثيات حكمه أن المحكمة الأدنى درجة ارتكبت “خطأً واضحاً” عندما تجاهلت المعيار الذي حددته أعلى محكمة جنائية في البلاد، مشيراً إلى أن الغاية من اعتماد نظام “الوحدات الثابتة” هي منع التضخم ومرور الزمن من إفراغ العقوبة المالية من مضمونها الاقتصادي.
وأوضح أن القيمة النهائية للغرامة يجب أن تُحدد عند مطالبة المحكوم عليه بسدادها، باعتبار أن هذا التاريخ هو الذي “يتبلور” فيه السعر الواجب تطبيقه.
وأضاف هورنوس أن هذا المعيار يضمن كذلك احترام مبدأ المساواة، لأنه يحافظ على تناسب معقول بين قيمة الغرامة وخطورة الجريمة، ويحول دون فقدان العقوبة لفعاليتها نتيجة التغيرات الاقتصادية التي قد تطرأ خلال فترة سير الدعوى الجنائية.
وانضم القاضيان خافيير كارباخو وماريانو بورينسكي إلى هذا الرأي، مؤكدين أن المسألة سبق أن حُسمت نهائياً في الحكم التوحيدي الصادر عام 2025، وأن الالتزام به واجب على جميع المحاكم الأدنى درجة.
وبناءً على ذلك، قررت الغرفة الرابعة في محكمة التمييز الفيدرالية إبطال قرار المحكمة الجنائية الفيدرالية الشفوية في روساريو، وإعادة الملف إليها لإصدار حكم جديد يتوافق مع الاجتهاد القانوني الملزم المعمول به.
