الكاتب: طارق أبو زينب
المصدر: jusur.com
لم تستطيع إسرائيل المتعطشة للدماء أن تمنع نفسها من إستهداف ساحة مستشفى المعمداني ومدارس “الأونروا ” ودور العبادة الإسلامية والمسيحية هي التي استمدت قوة إضافية من زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المنطقة لترتكب المجازر وتبرر فعلتها بدعم أميركي ودولي.
رغم الصمت الدولي المطبق ما من شانه أن يتسبب بمزيد من التصعيد في فلسطين المحتلة والإحتقان حول العالم، المشهد أمام الأشلاء تبدل وضمير شعوب العالم تحرك أمام فظائع جرائم الآلة الحرب الإسرائيلية مع إرتفاع الحصن العربي المنيع حول قطاع غزة حاضناً الفلسطنيين.
وفي السياق، ووفق معلومات موثوقة لـ “جسور”: موقف المملكة العربية السعودية وتحديدأ ما يقوم به صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على مدار الساعة حاسم لجهة الوصول لحل دائم للقضية الفلسطينية ورفض استهداف المدنيين وهو ما كرره على مسامع القادة والمسؤولين الذي اجتمع معهم أو توصلوا معه حول ما يجري وسيناريو تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء أو الأردن ، ويركز في تواصله على المطالبة بالسلام المستدام عبر دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على أساس حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية الذي يضمن عدم إدخال المنطقة في أزمات جديدة تهدد أمنها واستقرارها . وتشير المعلومات بناء على ذلك الى موقف سعودي ثابت بدعم القضية الفلسطينية، وقرار واضح بالمطالبة المستمرة بالعودة الى قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة ومن دون ذلك ليس هناك سلام عادل وشامل في المنطقة.
غزة تحت القصف
ومع تكثيف الجانب الإسرائيلي قصفه الجوي على قطاع غزة قبيل سيناريو الهجوم البري، وتزايد وتيرة الحراك الدبلوماسي السعودي والعربي والدولي في الشرق الأوسط،تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، تصريحات ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان والأحداث الجارية في قطاع غزة معتبرا إياها “جريمة شنيعة” والتي جاءت في اتصال هاتفي لولي العهد السعودي مع رئيس وزراء اليابان، فوميو كيشيدا، حيث قال وفقا لما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية: “جرى خلال الاتصال بحث التصعيد العسكري الذي تشهده غزة حالياً، وقد أكد ولي العهد أن المملكة تعتبر استهداف المدنيين في غزة جريمة شنيعة واعتداء وحشيا، مؤكدا ضرورة العمل على توفير الحماية لهم .
هذا وتلقّى ولي العهد السعودي اتّصالاً هاتفياً، من رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، شدّد في خلاله على ضرورة بذل الجهود الممكنة لخفض وتيرة التصعيد وضمان عدم اتساع رقعة العنف لتلافي تداعياته الخطيرة على الأمن والسلام في المنطقة والعالم.
كما أشار ولي العهد إلى أهمية تهيئة الظروف لعودة الاستقرار واستعادة مسار السلام بما يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة. المشهد الأبرز كان بلقاء ولي العهد السعودي الخميس برئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في العاصمة الرياض وجرى في خلال اللقاء بحث التصعيد العسكري الذي تشهده غزة والمنطقة ، واكد ولي العهد السعودي خلال اللقاء ” ضرورة بذل الجهود الممكنة لخفض وتيرة التصعيد وضمان عدم اتساع رقعة العنف لتلافي تدعياته الخطيرة على الامن والسلام في المنطقة والعالم ، وأهمية تهيئة الظروف لعودة الاستقرار واستعادة مسار السلام بما يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقة المشروعة .
موقف سعودي صلب
ويقول الباحث في الإنتهاكات الدولية لحقوق الإنسان الدكتور عبد العزيز طارقجي لـ”جسور”: وقفت المملكة العربية السعودية بجانب أهالي غزة والقضية الفلسطينية وقفة عروبية و إنسانية وأخلاقية راسخة، تستند إلى مبادئ المملكة الإسلامية والإنسانية، والتزامها بدعم الحق الفلسطيني في تقرير المصير والعيش في دولة مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية .
ولقد ساندت القضية الفلسطينية منذ بدايتها، وشاركت في العديد من المؤتمرات واللقاءات الدولية التي ناقشت القضية، كما أعربت عن دعمها للقضية الفلسطينية من خلال العديد من القرارات والمواقف الرسمية، ومنها القرار الصادر عن مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002، والذي أقر بمبادرة السلام العربية التي تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية .
دعم سعودي مستمر
إلى جانب الدعم الرسمي، يقول طارقجي، يحظى الشعب الفلسطيني بدعم كبير من الشعب السعودي، فقد تبرع السعوديون بمبالغ كبيرة للشعب الفلسطيني، كما نظموا العديد من الفعاليات والحملات التضامنية مع الشعب الفلسطيني وهذا إن دلّ على شيء فيدل على الأخلاقيات العربية المتأصلة في الشعب السعودي العظيم وقيادته الراشدة. في الآونة الأخيرة، واصلت المملكة دعمها للقضية الفلسطينية، وعبرت حكومتها عن السعي لإدخال المساعدات الإنسانية والطبية إلى أهالي غزة، وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية على الإبادة التي يقومون بها بالإضافة الى تصويب الاعلام السعودي الضوء على الحقائق التي تجري في غزة مع التأكيد على الدعم والتضامن مع الشعب الفلسطيني .
كما يجدر الإشارة للدور الهام والبارز على الساحة العالمية لولي العهد الامير محمد بن سلمان من خلال مروحة إتصالاته مع رؤساء وقادة و حكومات دول العالم حيث يشدد على محور أساسي وهو بذل الجهود لوقف الحرب وقد أعلن صراحة التضامن الكامل مع حقوق الشعب الفلسطيني وتحقيق السلام العادل والشامل ويليه وزير الخارجية سمو الأمير فيصل بن فرحان الذي لا يهدأ و لا يكل في نشاطه الدبلوماسي لتحقيق السلام للشعب الفلسطيني و حمايته .
واعتبر الدكتور عبد العزيز طارقجي أن الولايات المتحدة الاميركة تلعب دورًا سلبيًا ومنحازا للحكومة الإسرائيلية في حربها الأخيرة على غزة، وغضت الولايات المتحدة الطرف عن الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي وللشرعة العالمية لحقوق الانسان، بل وبررت للاحتلال تحت ذريعة ان إسرائيل يحق لها الدفاع عن نفسها بعد جرائمهم الأخيرة بما في ذلك القصف العشوائي الممنهج للمناطق المدنية في غزة، واستخدام الأسلحة المحرمة دوليًا، وقتل المدنيين الأبرياء والنساء والاطفال والطواقم الطبية والصحفية والانسانية .. بل وتضغط الولايات المتحدة على حكومات العالم لعدم التعاطف مع الفلسطينيين تحت مسمى محاربة الإرهاب من دون أي موقف جاد لإطلاق النار أو ضمانات لإلزام إسرائيل باحترام الشرعة العالمية لحقوق الإنسان التي تتغنى الولايات المتحدة وحكومات أوروبا بحمايتها .
وختم الدكتور عبد العزيز طارقجي بالقول: من حق الشعب الفلسطيني مقاومة الاحتلال وتقرير مصيره وهذا الحق كفله القانون الدولية مع الإشارة الى حرب فيتنام (1954-1975) حيث قامت فيتنام الشمالية بمقاومة الاحتلال الأميركي من أجل تقرير مصيرها ودعمتهم أغلب حكومات العالم، فلماذا يمنع هذا الحق عن الفلسطينيين أصحاب الأرض الشرعيين . وأما عن التصعيد في غزة فرأى أن الجيش الإسرائيلي الذين يستعين بالقوى الغربية لا يتجرأ حالياً للدخول الى غزة والسبب أنهم يعلمون جيداً بأنهم سوف يواجهون مقاومة شعبية ومسلحة من كل الجهات وما قاموا به من جرائم وإبادة وقتل للأطفال والمدنيين سوف يسهم في تماسك الشعب الفلسطيني لمقاومة أي تدخل بري، وبالطبع سوف يكون هناك المزيد من الدماء والضحايا ولهذا السبب ينتهج الجيش الإسرائيلي اتباع سياسة الأرض المحروقة ويستهدف الحجر والشجر وكل شيء في قطاع غزة، وفي هذا ظل الوضع القائم والدعم الأميركي والغربي الواضح اعتقد أن الحرب مازالت في بدايتها حيث يمعّن اليمين الإسرائيلي المتطرف في إفراغ حقده وإجرامه على المدنيين الأبرياء في غزه .
