قدّم المنتخب الأرجنتيني عرضًا ملحميًا جديدًا في الولايات المتحدة، ونجح في الفوز على إنجلترا بنتيجة 2-1 على ملعب أتلانتا، بفضل هدفي إنزو فرنانديز ولاوتارو مارتينيز، وكلاهما جاء بعد تمريرتين حاسمتين من ليونيل ميسي، بعدما كان المنتخب الأرجنتيني متأخرًا بهدف سجله أنتوني غوردون. وأظهر بطل العالم شخصيته وخبرته، وتمكن بالإرادة والاندفاع والشجاعة الكبيرة من قلب النتيجة، ليحجز بطاقة التأهل الثانية إلى المباراة النهائية المقررة يوم الأحد المقبل عند الساعة الرابعة عصرًا أمام إسبانيا، على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي.
وشهدت الأجواء التي سبقت اللقاء إطلاق صافرات استهجان أثناء عزف النشيد الوطني الإنجليزي. وبعد انطلاق المباراة، اتسم الشوط الأول بسوء إدارة الحكم إسماعيل الفتح للجانب الانضباطي. ففي مواجهة كان متوقعًا أن تكون قوية ومحتدمة، تجنب الحكم تطبيق الصرامة القانونية، مفضلًا الحفاظ على انسيابية اللعب، كما جرى في مباريات كأس العالم، وتأخر في إشهار البطاقات في حالات واضحة، من بينها شدّ إليوت أندرسون لإنزو فرنانديز، وهي مخالفة كانت تستحق بطاقة صفراء. ولم يحصل لاعب الوسط الإنجليزي على الإنذار إلا في الربع ساعة الأخير من اللقاء، بعد تدخل قوي على ليونيل ميسي. وبعد ثوانٍ، حصل ليساندرو مارتينيز أيضًا على بطاقة صفراء بسبب مخالفة لإيقاف هجمة مرتدة.
وعلى المستوى الكروي، كانت الفرص على المرميين قليلة، لأن اللعب انحصر في وسط الملعب، مع أفضلية بسيطة لصالح منتخب «الأسود الثلاثة»، الذي لم يهدد المرمى إلا عبر ضربة رأس غير دقيقة من جون ستونز بعد ركلة حرة. وفي الجهة المقابلة، أنذر بطل العالم منافسه بتسديدة من إنزو فرنانديز من خارج منطقة الجزاء، لكنها علت العارضة.
وبعد الاستراحة، فرض بطل العالم الحالي إيقاعه، لكنه تلقى ضربة قاسية في أفضل فتراته، عندما تسلل أنتوني غوردون خلف ناهويل مولينا ومنح المنتخب الأوروبي التقدم في الدقيقة 54.
وعلى الرغم من هذا الهدف، لم يسمح فريق ليونيل سكالوني للظروف بإرباكه، وساهم دخول نيكولاس غونزاليس بدلًا من لياندرو باريديس في زيادة القوة الهجومية، إذ دخل المهاجم منطقة الجزاء في أكثر من مناسبة منذ نزوله. وفي المقابل، تخلى توماس توخيل عن أي فكرة هجومية طموحة، عندما أخرج غوردون وأدخل قلب الدفاع إزري كونسا. وتراجع إلى منطقته مبكرًا بصورة مبالغ فيها، ودفع ثمن ذلك غاليًا.
وبعد عدة تصديات رائعة من الحارس جوردان بيكفورد، انهارت صلابة «الأسود الثلاثة» في الدقيقة 85، عندما تحرك ليونيل ميسي إلى الجهة اليمنى، كما فعل أمام مصر، وقدم أفضل مستوياته. وبعد تنفيذ ركلة ركنية، مرر اللاعب رقم 10 الكرة إلى إنزو فرنانديز، الذي هيأها بقدمه اليسرى ثم أطلق تسديدة قوية بقدمه اليمنى عبرت بشكل قطري إلى الشباك، مسجلًا هدف التعادل.
ومنذ تلك اللحظة، اكتسحت الأرجنتين منافستها، التي حاولت إضاعة الوقت بهدف تمديد المباراة إلى الأشواط الإضافية، وواصلت ضغطها على المرمى الإنجليزي إلى أن عاد أفضل لاعب في العالم ليصنع الفارق. وبعد تسديدة من ماك أليستر ارتطمت بالقائم، انطلق ميسي من الجهة اليمنى وأرسل كرة عرضية إلى القائم البعيد، حولها لاوتارو مارتينيز إلى الشباك، ليحسم العودة التاريخية. وفي الدقائق الأخيرة، حاولت إنجلترا إدراك التعادل من دون أفكار واضحة، وستكتفي بخوض مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام فرنسا، يوم السبت عند الساعة السادسة مساءً بتوقيت الأرجنتين، في مدينة ميامي.
وبعد صافرة النهاية التي أطلقها الحكم الفتح، رفع لاعبو منتخب الأرجنتين علمًا خلال احتفالهم مع الجماهير، كُتب عليه: «جزر مالفيناس أرجنتينية».
وسيخوض بطل مونديال قطر 2022 المباراة الأخيرة في كأس العالم يوم الأحد المقبل أمام إسبانيا، التي أقصت فرنسا يوم الثلاثاء بعد أداء كبير. وفاز المنتخب الإسباني على «الديوك» بهدفين سجلهما ميكيل أويارزابال وبيدرو بورو، ليحلم بتحقيق نجمته الثانية بعد تتويجه في جنوب أفريقيا عام 2010.
